سوريا: تشكيل مجلس لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة يثير جدلاً وتحذيرات من التدخل الحكومي


هذا الخبر بعنوان "“مجلس تنسيق” مجالس الأعمال المشتركة.. تحذير من النهج التدخلي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تهدف إلى تطوير آليات العمل الاقتصادي، أعلنت الحكومة السورية عن تشكيل "المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة". يأتي هذا القرار، الذي نشرته عنب بلدي بقلم غنى جبر، في سياق الانتقال من الأساليب التقليدية المعتمدة على العلاقات المحدودة إلى منظومة أكثر تنظيمًا وشفافية تركز على المعايير والنتائج. ومع ذلك، قوبلت هذه الخطوة بتحذيرات من إمكانية أن يؤدي المجلس إلى "صلاحيات تنظيمية أو تدخلية مباشرة" في عمل رجال الأعمال والمجالس، مما قد يؤثر سلبًا على الأهداف المنوطة بها.
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قرارًا في 20 من كانون الثاني الماضي بتشكيل هذا المجلس، ليكون إطارًا جامعًا يُعنى بتنسيق وتنظيم وتطوير عمل مجالس الأعمال السورية مع مختلف دول العالم. وبحسب القرار، يتولى المجلس عدة مهام رئيسية:
من جانبه، أوضح رئيس مجالس رجال الأعمال، رواد رمضان، في حديثه لعنب بلدي، أن تشكيل المجلس يمثل انتقالًا إلى مرحلة أكثر فاعلية وإنتاجية في إدارة ملف مجالس الأعمال. وتهدف هذه المرحلة إلى توجيه الجهود نحو تحقيق نتائج ملموسة تخدم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر. وأشار رمضان إلى أن العمل المكثف على هذا الملف ضمن وزارة الاقتصاد والصناعة جاء انطلاقًا من قناعة بأن الطاقات والخبرات الكبيرة لدى رجال الأعمال السوريين كانت تعمل في كثير من الأحيان بشكل متفرق، مما استدعى اعتماد مقاربة أكثر تطورًا تقوم على التنسيق وتحويل الطاقات الفردية إلى طاقة جماعية ذات أثر أكبر.
وأكد رمضان أن هذه المقاربة تتبناها الدول المتقدمة لربط الجهود بالأولويات الاقتصادية، مما ينعكس إيجابًا على رفع الصادرات، وزيادة الاستثمارات، وتأمين فرص العمل، وتسريع تأهيل القطاع الخاص. كما أشار إلى أن المجلس يعتمد على مجموعة متكاملة من الأدوات لتأسيس بيئة عمل منظمة وفعالة، منها استكمال ميثاق عمل مجالس الأعمال السورية المشتركة، الذي سيشكل المرجعية العامة، وإعداد دليل عمل مخصص لرؤساء المجالس، بالإضافة إلى إطلاق المنصة الوطنية لمجالس الأعمال كأداة مركزية لإدارة البيانات ومتابعة الأداء.
إلى جانب ذلك، يجري العمل على تفعيل أدوات ميدانية مباشرة مثل تنظيم اللقاءات وتنسيق المشاركة في المعارض والمؤتمرات الاقتصادية، وتطوير مبادرات مشتركة. وفيما يخص قياس الأداء، أوضح رمضان أن المجلس يعتمد على التخطيط السنوي والتقييم الدوري، حيث يعمل كل مجلس وفق خطة سنوية بأهداف قابلة للقياس مرتبطة بزيادة الاستثمارات ورفع الصادرات، وتتم متابعتها عبر مؤشرات أداء وتقارير دورية.
وفي سياق توسيع شبكة مجالس الأعمال المشتركة، أكد رمضان وجود توجه واضح للتوسع النوعي قبل الكمي، مع التركيز على الدول والأسواق التي توفر فرصًا حقيقية للاستثمار والتصدير والخدمات، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد السوري. ويجري العمل على تأسيس عدد من المجالس ضمن رؤية مرحلية للوصول إلى شبكة واسعة، مع ضمان الفاعلية والاستمرارية. ولخص رمضان دور المجالس الحالي في دعم القطاع الخاص السوري، وفتح قنوات عمل منظمة، والمساهمة في خلق فرص استثمار وتجارة وخدمات، لدعم التعافي الاقتصادي وتعزيز حضور القطاع الخاص.
على النقيض، أبدى الخبير الاقتصادي أيمن دسوقي عدم تأييده للتدخل الحكومي المباشر في تشكيل هذه المجالس، خاصة في المرحلة الراهنة التي تتطلب مرونة عالية من رجال الأعمال. وشدد دسوقي، في حديثه لعنب بلدي، على أن هذا التدخل يتعارض مع فلسفة الاقتصاد الحر القائمة على تقليص دور الحكومة في تسيير القطاع الخاص. وأوضح أن وزارة الاقتصاد والصناعة تسعى لتنظيم ومتابعة عمل المجالس لخدمة أولويات الاقتصاد السوري، لكنه حذر من التحديات التنظيمية والإدارية، لا سيما بعد الدمج المؤسساتي، الذي قد يؤثر سلبًا على مرونة وحركة مجالس الأعمال.
ويرى دسوقي أن الأفضل هو أن تتولى مؤسسات القطاع الخاص، كغرف التجارة واتحادات رجال الأعمال المنتخبة، مهمة تشكيل هذه المجالس وتمثيل القطاع خارجيًا واستكشاف فرص الاستثمار، مع إمكانية إنشاء مجلس تنسيقي ضمن وزارة الاقتصاد يقتصر دوره على التنسيق العام ومعرفة الفرص والسياسات، دون امتلاك صلاحيات تنظيمية أو تدخلية مباشرة.
في المقابل، رأى الصناعي محمد أورفه لي، في تصريح لعنب بلدي، أن وجود مرجع واحد تعتمد عليه جميع المجالس يقلل من الأخطاء ويضمن اتخاذ قرارات منسجمة مع الواقع الاقتصادي، مما يعيد التوازن للعمل. وأكد أورفه لي أن المهمة الأساسية لمجالس الأعمال المشتركة هي تشبيك رجال الأعمال في البلدين، مشددًا على واجب القطاع الخاص في تعزيز التواصل مع اتحادات غرف التجارة والصناعة والزراعة والسياحة لتحقيق أقصى استفادة من هذه المجالس.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد