علي الراعي: الفينيقي الذي نسج ذاكرة دمشق.. أديب، شاعر، صحفي، وناقد تشكيلي رائد في الإيجاز


هذا الخبر بعنوان "علي الراعي علم من أعلام سوريا: الفينيقي… الذي صار من ذاكرة دمشق..أديب وشاعر وصحفي وناقد تشكيلي ورائد من رواد الايجاز في الومضة القصصية او الشعرية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي نفنوف - دبي
يكفي أن تُذكر دمشق حتى يلوح اسم علي الراعي في الذاكرة، كأنه امتداد لسيرتها الذاتية، لا مجرد اسم عابر عليها، بل أثر قديم يعيد تشكيل فينيقيا وهو يعبر الأزمنة ليستقر في المدينة التي تحفظ ذاكرتها وتمنحها لمن يشبهها. علي الراعي ليس من معالم دمشق فحسب، بل هو من نسيجها الحي، ذاكرة تسير في شوارعها، اسم ارتبط بالمكان حتى صار جزءًا من صوته يعلو كما قاسيون ويجري كما بردى ويستقر كما تستقر الحكايات الأولى في قلب المدينة.
نحن أمام تجربة إنسانية تتجاوز التعريف الواحد، شخصية تتعدد فيها الملامح دون أن تتشظى؛ فهو كاتب وسينمائي ومسرحي وقاص وناقد تشكيلي، وصاحب مبادرات ثقافية أسهمت في تشكيل فضاء أدبي نابض. حضور يكتب ويصنع ويؤثر بهدوء العارف وعمق المنتمي، كأن الإبداع فيه ليس خيارًا بل ذاكرة أخرى تواصل ما بدأه ذلك البعيد الفينيقي في داخل المدينة.
علم من أعلام سوريا ورائد الإيجاز
علي الراعي هو علم من أعلام سوريا، أديب وشاعر وصحفي وناقد تشكيلي، ورائد من رواد الإيجاز في الومضة القصصية أو الشعرية. محرر ثقافي متمرس يتمتع بخبرة تزيد عن 30 عامًا في الصحافة السياسية والثقافية والفنية والاجتماعية. محرر منشور يمتلك خبرة طويلة في التحقيقات الصحفية والقيادة التحريرية، وحاصل على إجازة في الإعلام.
شغل الراعي لفترة طويلة منصب رئيس القسم الثقافي في جريدة تشرين (سائقاً الحرية 2025)، وعمل محررًا في مدونة وطن السورية من عام 2022، حيث كتب مقالات ثقافية وفنية وفكرية، وأجرى مقابلات مع فنانين وشخصيات ثقافية، وأعد تقارير تحقيقية حول قضايا ثقافية واجتماعية. كما ترأس القسم الثقافي في جريدة الأيام بين عامي 2015 و2020، وعمل صحفيًا في جريدة الاتحاد بمكتب دمشق من 1990 إلى 2001.
إصداراته الأدبية والنقدية
تتنوع إصدارات علي الراعي بين القصص القصيرة والشعر والدراسات النقدية:
كما تولى إدارة الملتقى السوري للنصوص القصيرة منذ عام 2011 وحتى الآن، حيث أشرف على تنظيم أكثر من 30 مهرجانًا في مختلف أنحاء سوريا، وأصدر العديد من المجموعات الأدبية الفردية والمشتركة لأعضاء الملتقى. وقدم ورشات عمل في فن الحوار الصحفي وفن التحقيق الإقصائي.
الفنان الذي يكتب بريشة لا تُرى
كتب علي الراعي عن الفن التشكيلي كما لو كان رسامًا ماهرًا. إنه رسّام حقيقي يفكّ الشفرات الوراثية لأي لوحة، يحكي حكايا الألوان، يقصّ فلسفتها، يكتب وجعها، ويُظهر أفراحها بكل اقتدار. يرسم بالكلمات ما عجزت الريشة أن تقوله، ويمنح اللوحة بعدًا جماليًا آخر. كان يكتب النقد التشكيلي بروح الباحث الصادق، يربط النماذج المحلية بالعالمية، يقارنها، يُفنّدها، ويُضيء على لحظات التشابه والاختلاف فيها. كان محفزًا للفنان، ومشجعًا للمتلقي، ويرى أن اللوحة ليست مجرد قطعة تزينية، بل معزوفة موسيقية، مسرحًا مكتملاً، وقصة عظيمة. لم تُشاهد لوحاته معلّقة على الجدران، لكن لوحات الملايين ترتسم في أروقة كتبه.
الصحفي والمحرر والمدير: حارس الكلمة ومهندسها
عند ذكر اسم علي الراعي، نستحضر حارسًا وفيًّا للكلمة، ومهندسًا مبدعًا لها، وقياديًا يوجّه بوصلة الثقافة نحو الأجمل. تمرّس في الصحافة أكثر من ثلاثين عامًا، تاركًا أثرًا لا يُمحى في كل جريدة مرّ بها، من الاتحاد إلى تشرين، ومن الأيام إلى الحرية. هو المحرر الثقافي الذي لا يكتفي بتحرير النص، بل يحرّر الفكرة ويصقل المغزى. وهو المدير الذي لم يكن موظفًا للسلطة، بل للحقيقة والمعرفة والجمال، يدير بحسّ المثقف لا بلغة الأوامر. كان مكتبه عامراً بالزوفا والنعنع البري والبابونج، يحمل روح القرية وصفاءها، ويستقبل المبدعين بقلب مفتوح، مانحًا إياهم الأمل والثقة والأفق.
الإبداع بين الإيجاز والإعجاز
في حضرة علي الراعي، الإيجاز لا يُقاس بعدد الكلمات، بل بوزنها وقدرتها على تلخيص عالم كامل بلحظة. إبداعاته تتنوّع لكنها تُجمع على سمتٍ واحد: الإيجاز الذي يبلغ حدّ الإعجاز. كتب القصة الأقصر من قصيرة، والومضة الأقصر من ومضة، وفي كل سطر يختزل حياة، وفي كل عبارة يفتح بابًا للتأمل. أسّس منتدى النصوص القصيرة، منبرًا افتراضيًا جمع الكتّاب ونشر لهم وكرّمهم، وجعل من النص المختصر وطنًا يجمع مبدعيه في سوريا وكافة أرجاء الوطن العربي. هو مناضل في الظل، لكنّ نتاجه ينير العلن، وسيكون ذاكرة، تمامًا كما كان أجدادنا الفينيقيون ذاكرة.
فينيقيا التشكيلية وحضور يتجاوز الجغرافيا
أسس علي الراعي وهندس منصة فينيقيا التشكيلية، وهي معرض متجدد وجوال ومفتوح على جدران الفضاء الأزرق، ليست مجرد منصة عرض، بل مساحة حية للحوار البصري والفكري، حيث يلتقي الفنانون التشكيليون ليتشاركوا أعمالهم ورؤاهم. هذه المنصة الإلكترونية تعنى بالفن التشكيلي وتسعى إلى احتضان تجاربه المختلفة.
يتجاوز حضور علي الراعي الجغرافيا، ففي رحلة الكاتب إلى بيت الحكمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، عثر مصادفة على كتابه "جماليات الغواية اللونية: وجوه من المشهد التشكيلي السوري – علي الراعي". كانت هذه الصدفة شهادة حقيقية على أن علي الراعي منتشر خارج سوريا أكثر مما يعرفه السوريون أنفسهم، وأنه، دون ضجيج، يمتد في القلوب والمكتبات والروح.
خاتمة
بعد أكثر من ثلاثين مهرجانًا ثقافيًا، وبعد أن أسّس وأدار الملتقى السوري للنصوص القصيرة، وترك بصمته في كل ندوة ومساء أدبي، وأضاء دروب كثيرين، وبعد "كومة رماد" ومجموعاته القصصية، وبعد "كمواويل"، وبعد أن منح السرد رمزيته وربطه بالمكان السوري، وكتب بصدق عن سوريا وناسها وآمالهم، كصوت وضمير حيّ. إن الكاتب المتواضع لن يتمكّن من منحه حقه، ولا أن يلمّ بعظمة هذا الإبداع، لكن القلب يقول له: شكرًا يا صديقي، شكرًا يا علي الراعي، لأنك كنت هنا، ولأنك ما زلت، ولأنك ستبقى. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة