ملف لبنان يتصدر المحادثات الأميركية-الإيرانية: واشنطن تتراجع عن نزع السلاح بالقوة وترفض مقترحاً مصرياً لنقل المفاوضات إلى شرم الشيخ


هذا الخبر بعنوان "واشنطن تتخلى عن مطلب نزع السلاح بالقوة… وترفـض اقتراحاً مصرياً بنقل المفاوضات إلى شرم الشيخ: ملفّ لبنان لا يزال بنداً في محادثات إسلام آباد" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن ملف الحرب الإسرائيلية ضد لبنان لا يزال حاضراً بقوة في الاتصالات الأميركية – الإيرانية. وأوضحت المصادر أن فصل ملف لبنان عن محادثات إسلام آباد لا يبدو أمراً محسوماً، بل لا يزال يشكل عاملاً ضاغطاً على الطرف الأميركي الذي يسعى للتقدم سريعاً في ملف التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، مقابل منع إيران من التدخل فيه. إلا أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني أن ما يجري في لبنان لا يُعدّ وقفاً لإطلاق النار، بل هو هدنة من طرف واحد، وأن الأمر لن يستقيم قبل الإعلان عن وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب فوري لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية.
ووفقاً للمصادر، اشتد النقاش في العاصمة الأميركية خلال الساعات الـ24 الماضية، بعدما نجح التيار الداعم لإسرائيل في إقناع فريق الإدارة بأن «إسرائيل لم تنجز مهمتها بعد، وهي تحتاج إلى بعض الوقت». هذا التطور دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للموافقة على فصل الملف، لكن بشرط التعجيل في المحادثات المباشرة بين الجانبين. وقد تزامن ذلك مع ضغوط تعرض لها الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام، بهدف الإسراع في تشكيل الوفد المفاوض للقاءات قريبة في العاصمة الأميركية. وأشارت المصادر إلى وجود صوت داخل الإدارة الأميركية يدعو إلى حسم ملف لبنان ضمن ملف المفاوضات مع إيران، لضمان عدم تجدد القتال، خاصة وأن الاستخبارات الأميركية نبهت المسؤولين في البيت الأبيض إلى أن حزب الله بصدد استئناف هجماته ضد القوات الإسرائيلية ليس في الأراضي اللبنانية فقط، وأن عمليات التدمير الواسعة التي تقوم بها إسرائيل في القرى الحدودية من شأنها نسف التسوية برمتها.
وبحسب معلومات «الأخبار»، تركز المداولات الجارية من قبل الفريق الداعم لإسرائيل في واشنطن على إعداد ورقة عمل متعددة المراحل. تقضي المرحلة الأولى بإعلان وقف الأعمال الحربية بجميع أنواعها، مقابل إطلاق لبنان لبرنامج عمل تنفيذي يقضي بحصر السلاح بصورة مطلقة من جنوب لبنان، مع تعهد من قبل حزب الله بعدم شن الهجمات على إسرائيل. على أن تبدأ المرحلة الثانية فوراً بانسحاب إسرائيلي من المناطق التي دخلتها قوات الاحتلال بعد 2 آذار، والعودة إلى النقاط الخمس (مصادر أميركية تتحدث عن 7 نقاط)، ويصار إلى إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. ثم يترك ملف ترسيم الحدود البرية إلى حين توصل الجانبين إلى اتفاق أمني، يقضي بأن يبادر لبنان إلى اتخاذ إجراءات لا تفرض نزعاً للسلاح بالقوة، ولكن أن يجري «تجميده» وفق المبادرة المصرية، مع نقاش أولي حول ضرورة وجود آلية لبنانية – دولية لمراقبة عملية «تجميد السلاح».
بعد أيام من البلبلة التي أحاطت بالموقف المصري من مسار التفاوض المباشر الذي قرره الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام، دون غطاء وطني واسع، برز موقف فرنسي لافت عكسه السفير في بيروت هيرفيه ماغرو، وبدا أنه يختلف عن قراءته السابقة لما كانت عليه الأمور مع اندلاع الحرب. تبدأ خلفية هذا الموقف من باريس، حيث يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون حملة إعلامية وانتقادات متصاعدة، تتمحور حول محدودية نتائج تحركاته الدبلوماسية، في ظل انطباع بأن فرنسا باتت خارج التأثير الفعلي، ليس في لبنان فحسب، بل في مجمل الملفات الإقليمية. ويرد ماكرون على هذه الانتقادات بالتأكيد أنه بذل جهداً مكثفاً، مشيراً إلى 18 اتصالاً هاتفياً أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الكيان الصهيوني إسحق هرتزوغ والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إضافة إلى عون. وبحسب ما نقل عنه، فقد عبر أمام زائر لبناني عن ضيقه قائلاً: «لستم وحدكم من لا يستمع إليهم المحاربون. أنا أيضاً أعاني من هذا الأمر».
في المقابل، سعى ماكرون إلى إظهار امتعاضه من عدم وجود دفع لبناني جدي لدور فرنسي، عبر اتصالات حادة مع عون وسلام بعد مقتل جندي فرنسي في الجنوب. وهو لم يكتفِ بالمطالبة بتوقيف الفاعل، بل كرر انتقاداته لغياب ما اعتبره تعاطياً مسؤولاً من الدولة اللبنانية مع التطورات. يتقاطع الموقف الفرنسي مع المطلب المصري في جوهره، إذ تسعى القاهرة علناً إلى تثبيت دور لها في أي مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل. وقد عبر المسؤولون المصريون عن هذا التوجه في اتصالاتهم مع الجانب اللبناني ومع واشنطن، في سياق تنسيق أوسع شمل السعودية وفرنسا، بهدف ضمان حضور أطراف متعددة على طاولة أي مفاوضات مقبلة. وفي هذا الإطار، اقترحت القاهرة استضافة اللقاءات اللبنانية – الإسرائيلية في شرم الشيخ، إلا أن هذا الطرح لم يحظَ، حتى الآن، بموافقة أميركية واضحة. وتشير معطيات متداولة إلى أن عون يفضل إبقاء الاجتماعات في واشنطن، وقد رفض عقدها في مصر أو في أوروبا.
وبينما يبرر فريقه هذا الموقف بالحاجة إلى إلزام الأميركيين بدور الضامن العملي، يُفسر ذلك، في المقابل، على أنه تسليم لإدارة الملف حصراً بيد واشنطن، رغم أنه سمع – برغم كل النفي – كلاماً مصرياً وفرنسياً واضحاً بأن من مصلحة لبنان وجود أطراف أخرى غير الأميركيين على الطاولة لأن واشنطن تميل بطبيعتها إلى دعم إسرائيل ولن تعارض مطالبها. وفيما يقول رئيس الجمهورية إن هدف اجتماع الخميس بين السفيرة ندى معوض والسفير الإسرائيلي في واشنطن هو تمديد الهدنة لأسبوعين أو شهر، وبدء البحث في تركيبة الوفود التي يفترض أن تتفاوض لاحقاً، فإن النقاش الجوهري حول ما يجب التفاوض عليه ووفق أي آلية، خارج التداول الجدي داخل الفريق المتحمس لخيار التفاوض.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة