ركود اقتصادي خانق في بانياس وطرطوس: الغلاء والتضخم يدفعان الأسر نحو شلل شرائي


هذا الخبر بعنوان "الغلاء والتضخم يخنقان الحركة التجارية في أسواق بانياس وطرطوس" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينتا بانياس وطرطوس حالة من الركود الاقتصادي غير المسبوق، حيث يتصدر الغلاء المشهد المعيشي ويبلغ مستويات تفوق قدرة العائلات على التحمل. لقد أصبحت الحركة التجارية محدودة بشكل كبير، في ظل عزوف شريحة واسعة من السكان عن الشراء، نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية، مما انعكس سلباً وبشكل مباشر على دورة الاقتصاد المحلي.
يصف بعض الأهالي في المنطقة هذا الواقع بـ"الشلل الشرائي"، حيث تراجعت القدرة الاستهلاكية إلى أدنى مستوياتها، وسط فجوة متزايدة بين الدخل والإنفاق الضروري. هذا الوضع ألقى بظلاله الثقيلة على مختلف القطاعات، بدءاً من تجارة المواد الغذائية وصولاً إلى الخدمات والمهن الحرة.
في هذا السياق، صرح يامن ياسين، أحد سكان بانياس، في حديث لمنصة سوريا 24، بأن العائلة في بانياس وطرطوس تحتاج اليوم إلى ما لا يقل عن 150 ألف ليرة سورية يومياً لتأمين الحد الأدنى من الغذاء. هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل كبير لدى الأسر التي تضم عدداً أكبر من الأفراد. ويشير هذا التقدير إلى أن تكاليف الطعام وحدها باتت تستهلك كامل الدخل تقريباً، مما يحرم العائلات من تلبية احتياجات أساسية أخرى مثل الصحة والتعليم والنقل، ويدفعها إلى خيارات قاسية، من بينها تقليص الاستهلاك أو اللجوء إلى الاستدانة.
على الرغم من الزيادات الرسمية الأخيرة على الرواتب، إلا أنها لم تنجح في مواكبة موجة التضخم المتسارعة، وفق ما يؤكده ياسين. وأوضح أن أي زيادة في الدخل "تتبخر" عملياً خلال الأيام الأولى من الشهر، مع تسديد الالتزامات الأساسية. ويعكس هذا الواقع خللاً واضحاً في التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة، حيث لم تعد الرواتب كافية لتغطية الحد الأدنى من النفقات، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية بشكل متسارع، وارتفاع معدلات الفقر والاعتماد على مصادر دخل إضافية أو مساعدات خارجية.
لم يقتصر تأثير الأزمة على الموظفين فحسب، بل امتد أيضاً إلى العمال والمياومين وأصحاب المهن الحرة، الذين اضطروا إلى رفع أجورهم لمواكبة الغلاء. لكنهم اصطدموا في المقابل بضعف القدرة الشرائية لدى الزبائن، حسب ما أفاد به ياسين. هذا التناقض خلق حالة من الركود في قطاعات واسعة، حيث تراجع الطلب على الخدمات، مما أدى إلى انخفاض حجم الأعمال والدخل، رغم ارتفاع الأسعار، في مشهد يعكس اختلالاً عميقاً في بنية السوق المحلية.
يبرز قطاع السكن كأحد أكثر الملفات إلحاحاً، إذ تجاوزت إيجارات المنازل في بانياس وطرطوس حاجز المليون ليرة شهرياً، في حين يلجأ بعض الملاك إلى طلب الدفع بالدولار، مما يضع عبئاً إضافياً على المستأجرين. ويمثل هذا الارتفاع ضغطاً هائلاً على ميزانيات الأسر، خاصة في ظل محدودية الدخل، حيث تذهب نسبة كبيرة من الرواتب لتغطية الإيجار فقط، مما يترك هامشاً ضئيلاً جداً لباقي الاحتياجات.
إلى جانب الإيجارات، تشكل تكاليف الطاقة عبئاً إضافياً، إذ ارتفعت فواتير الكهرباء بشكل كبير، إلى جانب الاعتماد المتزايد على بدائل الطاقة، التي تبدأ تكلفتها من 600 ألف ليرة شهرياً وقد تتجاوز ذلك بكثير. ولا يقتصر تأثير هذه التكاليف على الأسر، بل يمتد إلى أصحاب المحال والمشاريع الصغيرة، الذين يواجهون صعوبات متزايدة في تغطية نفقات التشغيل، مما يدفع بعضهم إلى تقليص نشاطه أو إغلاقه بالكامل.
يجد سكان بانياس وطرطوس أنفسهم أمام معادلة معيشية شبه مستحيلة، حيث تتجاوز النفقات الأساسية بكثير حجم الدخل، وتلتهم الإيجارات وفواتير الطاقة الجزء الأكبر من الموارد المالية. ومع وصول تكلفة الغذاء اليومي إلى مستويات غير مسبوقة، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة العجز المعيشي، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو حلول اقتصادية حقيقية قادرة على كبح جماح الأسعار، وتحسين القدرة الشرائية، وإنقاذ الأسر من الانزلاق نحو مزيد من التدهور.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد