دير الزور: مبادرات الشباب تواجه الاختناق في ظل غياب الدعم وهيمنة شبه حكومية


هذا الخبر بعنوان "غياب الدعم يخنق المبادرات الشبابية في دير الزور" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة دير الزور غياباً شبه تام للمنظمات والمؤسسات المجتمعية والمبادرات الشبابية، وهو ما يعكس عمق الأزمات التي خلّفتها سنوات الحرب، وما تبعها من دمار واسع وتهجير قسري طال شريحة كبيرة من السكان، لا سيما فئة الشباب. يؤكد كل من فاضل كاظم وزياد الحسين، وهما من سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، أن المحافظة تُعد من أكثر المحافظات السورية تضرراً، حيث أدت العمليات العسكرية السابقة إلى تراجع ملحوظ في أعداد الشباب نتيجة الهجرة القسرية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على النشاط المجتمعي والحراك المدني.
تراجع دور الشباب وضعف الإمكانيات
وفقاً لكاظم، لا تزال هناك فئة من الشباب تحاول العمل ضمن الإمكانيات المحدودة المتاحة، إلا أن غياب الخدمات الأساسية يشكل عائقاً كبيراً أمام تطوير قدراتهم. ويشير إلى أن ضعف البنية التحتية، وخاصة خدمات الإنترنت، يحد بشكل كبير من فرص الإبداع والمبادرة لدى هؤلاء الشباب. في المقابل، يوضح الحسين أن ما تبقى من منظمات ومؤسسات غير رسمية يعمل بقدرات محدودة للغاية، في ظل غياب دعم حقيقي ومستدام. ويلفت إلى أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تسعى إلى استقطاب منظمات مجتمع مدني، لكن هذه الجهود تبقى مرهونة بحجم التمويل المتوفر.
فجوة في التواصل وسيطرة شبه حكومية
في وصفه للواقع الإداري، يشير الحسين إلى وجود انقطاع واضح في التواصل بين الحكومة المحلية والمجتمع المدني. ويوضح أن قنوات التواصل الحالية تمر عبر الشؤون السياسية في المحافظة، والتي باتت تؤدي دوراً مشابهاً لما كانت تقوم به “الجبهة الوطنية التقدمية” في عهد النظام السابق. ويضيف أن هذا الواقع أضعف بشكل كبير دور المؤسسات الشبابية، التي تكاد تكون غائبة، في ظل غياب مفهوم الحوكمة الفاعلة، ما أدى إلى تراجع العمل المؤسسي المستقل.
تضييق على المنظمات وبرامجها
يؤكد كاظم أن المنظمات التي تحاول العمل في دير الزور تواجه تحديات إضافية، أبرزها ما وصفه بـ”السيطرة شبه الحكومية” على نشاطها، بما في ذلك البرامج الدولية. ويشير إلى أنه يتم، وفق قوله، فرض تدخلات في آليات العمل، وحتى في تعيين بعض الكوادر المرتبطة بالجهات المحلية. هذا الواقع، بحسب المتحدثين، أدى إلى عزوف العديد من الجهات الدولية عن العمل في المحافظة، خاصة في ظل غياب بيئة مناسبة تضمن استقلالية العمل المدني.
غياب الدعم الدولي وتراجع المبادرات
يشير الحسين إلى أن المبادرات الشبابية التي ظهرت في بداية مرحلة ما بعد “التحرير” شهدت تراجعاً حاداً، وصولاً إلى شبه اختفائها، نتيجة غياب الدعم الدولي وندرة الجهات المانحة، إضافة إلى محاولات فرض أجندات حكومية على هذه المبادرات. كما يلفت إلى أن المحافظة لم تتخذ خطوات فعالة لتشجيع المنظمات الدولية على الدخول، في ظل غياب الإحصاءات الدقيقة والدراسات التقييمية الجادة، واصفاً التقييمات الحالية بأنها “ضعيفة جداً” ولا تلبي متطلبات العمل التنموي.
اختناق سياسي وثقافي يفاقم الأزمة
يجمع المتحدثان على أن المناخ السياسي والثقافي السائد في دير الزور يشكل عاملاً إضافياً في إضعاف المبادرات الشبابية، حيث يسهم هذا “الاختناق”، وفق وصفهم، في تقليص المساحات المتاحة للعمل العام والتطوعي. وفي ظل هذه التحديات المركبة، تبدو دير الزور أمام معضلة حقيقية تتطلب تدخلات عاجلة لإعادة تنشيط المجتمع المدني، ودعم الشباب، وخلق بيئة مناسبة تتيح لهم المساهمة في إعادة بناء مجتمعهم، بعيداً عن القيود الإدارية والسياسية التي تعيق تطور هذا القطاع الحيوي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي