تقرير حقوقي يكشف عن انتهاكات ممنهجة للملكية ضد النساء في سوريا بعد سقوط النظام


هذا الخبر بعنوان "تقرير حقوقي يوثق أنماط انتهاكات الملكية بحق النساء في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” تقريرًا مفصلاً يوثق أنماط الانتهاكات التي تعرضت لها ملكية النساء في سوريا منذ عام 2011. التقرير، الذي صدر يوم الخميس 23 من تموز، يركز على أساليب الاستيلاء على الممتلكات وتأثيرها على النساء في ظل النزاع والمرحلة الانتقالية.
خلص التقرير إلى أن النظام السابق استغل حقوق الملكية كأداة للعقاب السياسي والإخضاع، بالإضافة إلى استخدامه في عمليات الهندسة الديموغرافية. وعلى الرغم من سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، إلا أن ذلك لم يؤدِ تلقائيًا إلى استعادة الحقوق المسلوبة، بل أفرز تحديات جديدة تتمثل في تعقيد الإجراءات، ارتفاع تكلفتها، وغياب آليات واضحة للرد والجبر.
وثق التقرير لجوء نظام الأسد إلى الحجز والمصادرة من خلال محاكم استثنائية، أبرزها محكمة قضايا الإرهاب التي أُنشئت بموجب المرسوم التشريعي رقم “63” لعام 2012، استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم “19” لعام 2012، وذلك دون الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة. كما استند النظام إلى تشريعات نزع الملكية، مثل القانون رقم “10” لعام 2018 والمرسوم التشريعي رقم “66” لعام 2012، التي فرضت آجالًا غير واقعية لإثبات الملكية، مما أدى إلى استيلاء إداري على عقارات المهجرين واللاجئين.
واجهت النساء اللواتي تمكنّ من استعادة ممتلكاتهن بعد سقوط النظام، في كثير من الحالات، دمارًا أو حاجة لترميمات مكلفة تفوق قدراتهن المالية.
صنّف التقرير الانتهاكات ضمن ثلاث فئات رئيسة متداخلة: الانتهاكات المباشرة للملكية، والتدابير القانونية أو الإدارية التعسفية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية التمييزية. وشملت الأنماط الموثقة فقدان حقوق الملكية نتيجة التهجير القسري، والقصف والتدمير الواسع أو المتعمد للممتلكات، واستخدام الممتلكات المدنية لأغراض عسكرية، والحجز الاحتياطي والتنفيذي والمصادرة التعسفية.
كما أشار التقرير إلى أنماط أخرى تركزت على المصادرة المرتبطة بالاحتجاز والانتماء السياسي الفعلي أو المفترض لأفراد الأسرة، ونزع الملكية عبر تشريعات استثنائية وتنظيم عمراني قسري، وفقدان الوثائق القانونية، وتزوير السجلات العقارية والتلاعب بها. ولفت التقرير إلى القيود المفروضة على الوصول إلى العدالة وسبل الإنصاف الفعالة، وفقدان حقوق الإرث في سياق النزاعات الأسرية، والابتزاز المالي مقابل الحفاظ على الملكية أو التصرف بها.
تفاعلت هذه الأنماط مع بنية تمييزية سابقة، حيث كان تسجيل الممتلكات يتم غالبًا بأسماء الأزواج أو الآباء أو الأقارب الذكور الذين اعتُقلوا أو أُخفوا قسرًا أو قُتلوا أو هُجروا. وأوضحت “الشبكة” أن هذه البنية التمييزية في تسجيل الأملاك وضعت النساء في موقع قانوني أضعف عند غياب المالك المسجل. وأضافت أن ارتفاع تسجيل الأملاك باسم الرجال، تزامن مع انخفاض بنيوي في نسبة تسجيل النساء كمالكات رسميات للعقارات قبل النزاع، نتيجة للأعراف الاجتماعية والتبعية الاقتصادية وضعف الوعي القانوني، مما ضاعف هشاشتهن أمام فقدان الممتلكات.
طالبت “الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان” السلطات السورية بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لردّ الممتلكات وتسوية النزاعات العقارية، تتمتع بصلاحيات قضائية وإدارية، وتعتمد آليات بديلة لإثبات الملكية تشمل الإفادات، وشهادات الشهود، والصور الفضائية، والسجلات الضريبية والبلدية.
ودعت “الشبكة” المفوضية السامية لحقوق الإنسان وهيئات المعاهدات إلى أن تُصدر لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا (COI) انتهاكات حقوق الملكية بحق النساء ضمن تقاريرها. كما طالبت وكالات الأمم المتحدة، بما فيها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بتقديم المساعدة الفنية للسلطات السورية وتمويل برامج المساعدة القانونية المجانية للنساء المتضررات.
ودعت الدول التي تمارس الاختصاص القضائي العالمي بإدراج انتهاكات حقوق الملكية، بما في ذلك المصادرة الممنهجة، والتدمير المتعمد، والتزوير المنظم للسجلات العقارية، ضمن الملفات الجنائية المفتوحة بوصفها عناصر من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وأكدت ضرورة تخصيص الدول المانحة تمويلًا مباشرًا لإنشاء هيئة رد الممتلكات، وربط المساعدات المخصصة لإعادة الإعمار بضمانات فعلية لاحترام حقوق الملكية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي