علبي من نيويورك: سوريا مركز للاستقرار والتنمية وتدعو لوقف الانتهاكات الإسرائيلية


هذا الخبر بعنوان "علبي: سوريا تمضي بثبات لتكون مركزاً للاستقرار والتنمية وتدعو لوضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من نيويورك، أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن سوريا تواصل مسيرتها بخطى ثابتة لتصبح مركزاً للاستقرار والتنمية في المنطقة، بعيداً عن النزاعات والصراعات. ودعا علبي إلى وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مجدداً التزام بلاده الراسخ بتحقيق العدالة الانتقالية واستكمال مسار إعادة بناء الدولة. وشدد على أن سوريا ستظل ملتزمة بالقضاء على الإرهاب، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار في جميع أراضيها.
جاءت تصريحات علبي في بيان أدلى به خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي، خُصصت للإحاطة بخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لسوريا لعام 2026. وفي سياق بيانه، جدد علبي التأكيد على وقوف سوريا إلى جانب البحرين في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها واستهدفت سائر دول الخليج العربي الشقيقة.
وأعرب علبي عن شكره لمقدمي الإحاطة على ما قدموه من معلومات قيمة، مشيراً إلى أن ما يجمعهم هو زيارتهم لدمشق واطلاعهم عن كثب على الإنجازات المحققة في سوريا. كما وجه الشكر لأعضاء مجلس الأمن على دعمهم المتواصل لسوريا في سعيها الدؤوب لتكون مركزاً للاستقرار والتنمية في المنطقة، بعيداً عن النزاعات والصراعات.
ولفت علبي إلى أن اجتماع اليوم يأتي في شهر نيسان، الذي يحمل إرثاً ثقيلاً في ذاكرة السوريين، حيث شهد هذا الشهر هجومين كيميائيين غادرين في خان شيخون ودوما. كما استذكر ارتكاب النظام البائد قبل سنوات مجزرتين مروعتين بحق أهالي حي التضامن في دمشق ومدينة حمص. وجدد علبي، من على منبر مجلس الأمن، العهد لدماء الشهداء والناجين، مؤكداً أن مسيرة العدالة الانتقالية ستمضي دون تردد، وأن يد العدالة ستطال كل من تورط في سفك دماء الشعب السوري.
وأشار علبي إلى أن البيانات التي قدمها المندوبون خلال الجلسة أشادت بحالة الاستقرار التي تشهدها سوريا، رغم التصعيد الإقليمي الراهن. واعتبر أن الإرادة السياسية التي أدارت الشأن الخارجي والداخلي هي ما جعل من سوريا اليوم "جزيرة هادئة وسط محيط متلاطم الأمواج".
وأوضح علبي أن الإرادة السورية خارجياً تمثلت في أن تكون سوريا جسراً للتلاقي لا ساحة للتنازع، ومركزاً للتنمية والازدهار لا بؤرة للإرهاب وزعزعة الاستقرار. وأكد أن "سوريا الجديدة" انتهجت في سياساتها الخارجية نهجاً قائماً على الانفتاح والتعاون وحسن الجوار وتعزيز المصالح المشتركة. وتجلى ذلك، بحسب علبي، مؤخراً في زيارة رئيس الجمهورية إلى برلين ولندن، وفي استقبال الرئيس فلوديمير زيلينسكي في دمشق، إضافة إلى الزيارات رفيعة المستوى السابقة إلى باريس وموسكو وبكين وواشنطن وعواصم المنطقة الشقيقة.
وعلى الصعيد الداخلي، أفاد علبي بتحقيق إنجازات عديدة خلال الشهر الجاري. ففي الجانب الأمني، تم استكمال التسليم النهائي للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأمريكية إلى القوات السورية، وهو ما اعتبره نتيجة مباشرة لنجاح دمج "قسد" ضمن البنى الوطنية، وتولي الحكومة السورية مسؤولياتها في مكافحة الإرهاب.
كما أشار علبي إلى استمرار جهود مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية المرتبطة بتنظيم داعش وميليشيا حزب الله. وشمل ذلك تفكيك خلية كانت تخطط لاستهداف حاخام سوري في دمشق القديمة، وأخرى كانت تعمل في محافظة القنيطرة لتنفيذ هجوم من داخل الأراضي السورية باتجاه أهداف خارج الحدود. وأكد أيضاً تأمين وحماية احتفالات السوريين بأعياد الفصح.
وفي سياق متصل، رحبت سوريا بتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بأحداث السويداء، والذي عكس بوضوح تام تعاون الحكومة السورية والشفافية التي أبدتها، وإتاحتها الوصول غير المقيد للجنة. ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى الاستمرار في دعم الحكومة لتنفيذ التوصيات، علماً بأن الحكومة كانت قد أكدت التزامها بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات.
وعلى الصعيد السياسي، أكد علبي عودة الروح للحياة السياسية، حيث أصبحت مادة للنقاشات المفتوحة وتبادل الآراء عبر الإعلام الرسمي. وأشار إلى أن القوى الأمنية باتت تحمي المتظاهرين، بعد أن كان التظاهر السلمي في عصر النظام البائد جريمة يعاقب عليها بالموت أو الاختفاء القسري. كما أشار إلى استمرار التحضيرات لإجراء انتخابات مجلس الشعب في محافظة الحسكة.
تنموياً، أوضح علبي أن وزارة المالية أطلقت لأول مرة "نسخة المواطن" لموازنة 2026، كوثيقة وطنية مبسطة تتيح الاطلاع على أولويات الإنفاق والإيرادات والسياسات الحكومية ومناقشتها. وتتواصل جهود ترميم وبناء المدارس والمشافي والمراكز الصحية، إلى جانب الاستمرار في تأهيل البنى التحتية في مختلف المناطق، وذلك وفق الإمكانيات المتاحة وبالتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف.
وأعرب علبي عن اضطراره المتكرر للحديث عن ممارسات هدامة، معرباً عن أمله في أن تنتهي قريباً. فبينما تعمل سوريا ودول الإقليم والعالم معاً لترسيخ الأمن والاستقرار فيها، تستمر إسرائيل وحدها في سياساتها العدوانية والاستيطانية. وأشار إلى إقرار إسرائيل مخططات لتعزيز الاستيطان في الجولان السوري المحتل، واتهمها بإذكاء نيران الفتن وتأجيج الاضطرابات وزيادة الاعتداءات.
ودعا علبي إلى وضع حد لسياسات إسرائيل العدوانية من خلال الالتزام بمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن. وطالب بأن تُقابل الخطوات التي قامت بها سوريا، عبر الانخراط الدبلوماسي من خلال الوساطة الأمريكية المشكورة، بشكل بناء يسهم في دفع المنطقة بعيداً عن مزيد من عدم الاستقرار.
واختتم علبي حديثه بتقديم عدة طلبات للمجتمع الدولي لدعم "قصة النجاح" التي يسطرها السوريون في هذه المرحلة الحساسة. وتضمنت هذه الطلبات زيادة التمويل الإنساني والتنموي ومواءمته مع الأولويات الوطنية للتعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، ووضع حد للسياسات الإسرائيلية العدوانية، ودعم الجهود الوطنية في مسار العدالة الانتقالية، والتأكيد على ألا تكون أي دولة ملاذاً للمجرمين.
وفي ختام بيانه، صرح علبي بأن "سوريا الجديدة" أوفت بتعهداتها، وأثبتت، بشهادة الحضور، أنها تمثل فرصة عظيمة. فقد واجهت التحديات والصعوبات، وأنهت المخاطر وفككت الأزمات، وبدأت مسار التنمية والاستقرار، وفتحت أبواب الفرص والاستثمار. وتساءل علبي في الختام: "هذا ما فعلته سوريا، فما العالم فاعل؟".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة