معرض "عتبة الذاكرة" في حمص: منزل أثري يروي حكاية المدينة بين الدمار والصور


هذا الخبر بعنوان "«عتبة الذاكرة» … معرض ضمن منزل أثري يستعيد حكاية حمص بين الركام والصور" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب حي باب هود التاريخي بمدينة حمص، تحوّل منزل أثري إلى فضاء بصري فريد، يستعيد ذاكرة المكان عبر معرض فني يحمل اسم «عتبة الذاكرة». يوثق هذا المعرض التحولات العميقة التي شهدتها المدينة خلال سنوات الثورة، جامعاً بين الصور والمقتنيات والآثار التي انتشلت من بين الركام، في مسعى لإعادة إحياء الذاكرة الجماعية وربط الحاضر بجذور المكان العريقة.
يستعيد معرض «عتبة الذاكرة»، المقام في منزل شمس الدين، ذاكرة مدينة حمص بأكملها، من خلال مشاهد تجمع بين صور للمدينة قبل الدمار وبعده، ومقتنيات جرى استخراجها من بين الركام. يهدف هذا التحول إلى فضاء بصري وحسي إلى إعادة إحياء الذاكرة الجماعية، وذلك بتنظيم من الشابين عبد الرحمن النحيل وأحمد شمس الدين.
يضم المعرض مجموعة من اللوحات التشكيلية والصور التي وُزعت بأسلوب فني داخل أرجاء المنزل، موثقةً حالة المبنى قبل الدمار وما آلت إليه بعده. كما يعرض عملات قديمة ومقتنيات مختلفة عُثر عليها بين الركام، لتشكل شواهد مادية حية على ما مرّ به المكان من أحداث.
يتيح المعرض للزوار تجربة تفاعلية مميزة تشمل تحضير القهوة بالطريقة التقليدية اليدوية، والتقاط الصور بين تفاصيل البيت الحجري ذي الأقواس والسقف المقبب، مما يعزز ارتباطهم بجو المكان وذاكرته العميقة.
أوضح الآثاري عبد الرحمن النحيل في تصريح لوكالة «سانا»، أن تنظيم المعرض جاء بالتعاون مع أحمد شمس الدين، نجل صاحب المنزل. وبيّن النحيل أن الفكرة تتجاوز كونها مجرد معرض داخل منزل أثري، بل تمثل محاولة لإعادة إحياء بيت يحتفظ بذاكرة حيّ كامل ومدينة بأكملها. ولفت إلى تخصيص ركن لعرض المقتنيات التي جرى استخراجها من بين الركام، بهدف إبقاء المكان شاهداً حياً وتحويل الذاكرة من حالة الصمت إلى حضور ملموس.
وأشار النحيل إلى أن أبرز التحديات التي واجهتهم تمثلت في أعمال تنظيف وتجهيز المنزل التي استمرت نحو شهر كامل. وأكد أن الهدف الأساسي يتمحور حول تسليط الضوء على حي باب هود ومعالمه الأثرية، وإبراز دور الشباب في العمل بروح مبادرة. كما يركز المعرض على إبراز روح المكان من خلال ركن «الذاكرة الصامتة» الذي يعيد إحياء ما كان موجوداً في المنزل، ويسلط الضوء في الوقت نفسه على آثار التنقيب العشوائي وأضراره.
من جهته، أوضح أحمد شمس الدين أن للمنزل مكانة خاصة في قلبه، كونه يحمل تاريخ العائلة، وقد شارك في ترميمه حجراً حجراً مع والده وجده. وأشار إلى أن البيت كان يروي حكايات أهالي الحي عبر بئره الداخلي، كما استخدم كمشفى ميداني خلال سنوات الثورة. ورأى شمس الدين أن إقامة المعرض تمثل إحياءً للذكرى ومحاولة لتحويل المكان إلى مساحة ثقافية شبابية تحتضن فعاليات وذكريات مهمة.
بدوره، رأى جواد عكلا، عضو اتحاد الآثاريين العرب، لدى زيارته للمكان، أن المعرض بمقتنياته ولوحاته يشكل مساهمة قيمة في الحفاظ على التراث. ولفت إلى خصوصية التجربة التي تنسجم فيها الذاكرة مع الهدف والغاية في توثيق تاريخ مدينة حمص العريق.
يستمر المعرض، الذي انطلقت فعالياته أمس الخميس، حتى يوم غد، داخل منزل شمس الدين الأثري في باب هود. يتحول فضاء البيت إلى شاهد حي على التحولات التي مرّ بها المكان عبر العقود، من مرحلة ما قبل الثورة، مروراً بسنوات القصف والتدمير، وصولًا إلى الحاضر.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة