البيت الديري العتيق: طراز معماري فراتي فريد يجسد هوية دير الزور وتاريخها


هذا الخبر بعنوان "البيت الديري العتيق.. طراز فراتي أصيل يروي حكاية الفرات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تميزت مدينة دير الزور بنسق معماري خاص بها، نابع من بيئتها المحلية الغنية، وشكل امتداداً طبيعياً لطراز عمارة بلاد ما بين النهرين القديمة، كما هو مكتشف في “دورا أوربوس”. يوضح المهندس المعماري طوني شاهين، في حديثه لـ “الثورة السورية”، أنه على الرغم من زوال العديد من معالم “الدير العتيق” بأحيائه القديمة مثل الجامع الكبير والوسط ومحلة عبد العزيز، إلا أن تفاصيل هندسة “البيت الديري الحقيقي” ومصطلحاته ظلت محفوظة بعناية في سجلات التراث وفي مرويات كبار السن.
يشير شاهين في توثيقه للبيت الديري إلى أن مصطلح “بيت” كان يُطلق على الحجرة الواحدة الحرة. وقد استُخدم في تشييد هذه الحجرات “حجر السهل” الصلب أو “حجر الهداد”. أما السقوف، فكانت تُمد فوقها جذوع “شجر الغرب” وأغصان متقاطعة تُعرف بـ “الجذاع” و”الطرح”، ثم تُكسى بالجص الأسود المحلي، مما يضفي عليها طابعاً مميزاً.
ينتقل شاهين إلى تفصيل الهيكل الداخلي للمنزل، حيث يضم البيت حجرة داخلية تُسمى البيت الجواني، بالإضافة إلى سقيفة مخصصة للمونة تُدعى السهوة، يُصعد إليها بدرج يقع تحته فراغ البخاري المخصص لتخزين الماء. يعلو هذا الدرج بناء مسقوف يرتفع مترين يُعرف بـ الطنيرة. كما يحتوي البيت على منافذ تهوية تُعرف بـ الطوق، وباب خشبي متين مُثبّت بمسامير ديرية عريضة وقفل خشبي يُدعى التابوت، مع فتحة صغيرة تُسمى السكر. ولا يخلو البيت من مجرى تصريف داخلي يُسمى البلوعة. ويتصدر المسكن عادة الليوان، وتجاوره العلية أو المربع، مما يكمل الصورة المعمارية الداخلية.
وعن المحيط الخارجي، يذكر البحث أن طرقات الدير العتيق بُنيت ضيقة وملتوية، وذلك لأغراض دفاعية في أواخر القرن التاسع عشر. وقد سُقف بعض هذه الطرقات بجذوع الأشجار، تعلوها غرف سكنية. ويرصد البحث أيضاً مرحلة وفود بنائين من مدينتي الموصل وأورفا لتشييد المقرات الحكومية، حيث بدأ يظهر استخدام الجص الأبيض، والرخام المنحوت للأقواس والتيجان، ونمط الإيوان الفسيح بين غرفتين، وجوائز الحور، بالإضافة إلى عنصر الطيارة المعماري.
أما في وصفه للمساحات المفتوحة في البيت الديري، فيُبرز شاهين أهمية الحوش، وهو أرض الديار، التي كانت بمثابة متنفس يومي للعائلة ومكاناً للسهر والنوم صيفاً. تتوسط الحوش عادة البقجة، وهي حديقة صغيرة مزروعة بأشجار الرمان والنخيل والليمون، بالإضافة إلى عريشة الياسمين والورود الموزعة في قحوف حجرية، ونباتات الزينة مثل الكوجوكة والتراجي والعطرية، مما يضفي جمالاً طبيعياً على المكان.
ويختتم شاهين حديثه بالإشارة إلى عناصر حيوية أخرى كانت جزءاً لا يتجزأ من الحياة الديرية القديمة، مثل حفر الآبار في الحوش للاستخدامات اليومية وتبريد الفاكهة، وإنشاء السراديب بنوعيها: سراديب المونة الشتوية وسراديب المنامة المخصصة للوقاية من حر الصيف. ويؤكد أن هذه المنظومة المعمارية المتكاملة تمثل الهوية الحقيقية للحياة الديرية القديمة، وتختلف جوهرياً عن الدور الفخمة التي نشأت لاحقاً خارج أسوار المدينة القديمة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
سوريا محلي