سوريا تستصرخ العدالة: محاسبة كل مجرم ورفض الطائفية أساس بناء الوطن


هذا الخبر بعنوان "نعم، قُبِضَ على أمجد.. وعقبال كل “أمجد”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعبر الكاتب محمد عبدالله ميهوب عن تضامنه العميق مع كل عائلة فقدت أبناءها في دوامة الجريمة والموت، مؤكداً أن تطبيق القصاص العادل قد يخفف من آلام القلوب ويعيد جزءاً من الحق للضحايا والعزاء للأمهات. ويصرح الكاتب بوضوح، بعيداً عن أي مواربة أو خوف من ابتزاز الطائفية، متمنياً أن يطال العدل كل "أمجد" وكل من يشبهه، ممتداً من التضامن إلى عدرا العمالية، ومن درعا إلى ريف اللاذقية، ومن حلب إلى السويداء والحسكة، ومن حماة إلى مجازر الساحل، وشاملاً الفترة من عام 2011 حتى اللحظة الراهنة.
ويؤكد الكاتب أن العدالة الإلهية التي جبرت قلب الأم التي فقدت ابنها، ستجبر أيضاً قلب الأم التي أُلقي طفلها في بيت النار في أفران عدرا العمالية، مهما طال الزمن. فالعدل الذي يطال مجرماً في مكان ما، لا بد أن يطال مجرماً آخر في مكان آخر. فالدم الحرام لا يعرف مذهباً، والضحية لا تنتمي لطائفة، والجريمة لا يمكن تبريرها بالانتماء، ولا تتقدس بشعار، ولا تسقط بالتقادم.
ويزيد الكاتب وضوحاً في طرحه، مشدداً على أن من يسعى لحماية الجريمة تحت غطاء الهوية، فإنه بذلك يخون الهوية والإنسان والدين والوطن. ويستشهد بوصية الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر، التي تحذر بشدة من سفك الدماء بغير حقها، مؤكدة أنها من أشد الأسباب لجلب النقمة، وأعظمها تبعة، وأجدرها بزوال النعم وانقطاع المدد. وتذكر الوصية أن الله سبحانه وتعالى هو من سيبدأ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، ناهية عن تقوية السلطان بسفك دم حرام، لأن ذلك مما يضعفه ويهينه ويزيله وينقله، ولا عذر عند الله ولا عند الإمام علي في قتل العمد، لما فيه من قصاص البدن.
ويوجه الكاتب رسالة واضحة لمن يريد أن يسمع، مفادها أن كل سلطان يرتكز على الدم الحرام مصيره الزوال، وأن كل جماعة تحمي قاتلها ستدفع الثمن غالياً من روحها وكرامتها ومستقبلها. كما يؤكد أن البلاد التي تكيل الدم بمكيالين لن تنعم بالسلام أو الاستقرار على عدل، ولن تخرج من دوامة الخوف. فالعدالة الحقيقية لا تنتقي ضحاياها، والقصاص لا يكون عادلاً إذا اقتصر على مجرم وتجاهل آخر.
ويشير الكاتب إلى أن الإشكال الأكبر الذي تعاني منه هذه البلاد يكمن في الطائفية، التي جعلت كل جماعة تعتقد أن الله ملك لها وحدها، وأن المظلومين هم فقط من ينتمون إليها، وأن المجرم إذا كان من خارج جماعتها يصبح قابلاً للتبرير أو التأويل أو الصمت. ويتساءل الكاتب: إذا قيل إنهم كلهم أمجد يوسف، فبأي حق يُرفَضُ أن يقال إنهم كلهم دواعش؟ معتبراً هذا التفكير عين الخراب. ويختتم هذا الجزء بالتأكيد على أن الله ليس حكراً على طائفة، والعدل ليس ملكاً لجماعة، والقصاص ليس انتقاماً أهلياً تتقاسمه العصبيات.
فالله هو العدل للجميع، ومن لم يتعظ بما حل بالمجرمين في السابق، فليتأمل في قصص الأولين، من فرعون إلى كل من ظن أن السلطان يحمي الدم الحرام. ويشدد الكاتب على أن هذه البلاد لم تعد تحتمل المزيد من الطائفية، ولا يمكنها أن تتحمل معاقبة مجرم وتكريم آخر، أو البكاء على ضحية والصمت عن أخرى، أو منهجاً ينام على دم ويستيقظ على دم آخر.
إن سوريا لن تنهض إلا بتطبيق عدالة واحدة، وميزان واحد، وقانون واحد، وبذاكرة شجاعة لا تختار ضحاياها بناءً على الطائفة أو المذهب أو المنطقة. ويعرب الكاتب عن سعادته بعودة حق مظلوم سوري واحد، لكنه يؤكد أن هذه السعادة لن تكون أخلاقية إلا باكتمال عودة حقوق جميع السوريين وكل مظلوم دون استثناء، بغض النظر عن طائفته أو قوميته. فالبلاد لا يمكن أن تصلح بمعاقبة مجرم وتكريم آخر، ولا بإدانة جريمة وتبرير أخرى، ولا برفع صوت الضحية في مكان وخنقه في مكان آخر.
إن صلاح البلاد لن يتحقق إلا عندما يتفق الجميع، بلا خوف أو مواربة، على أن كل قاتل يجب أن يحاسب، وكل دم بريء يجب أن ينصف، وكل أم ثكلى لها حق في العدالة، وكل خطاب كراهية يجب أن يواجه بالقانون. ويختتم الكاتب مقاله بتحذير لمن لم يعتبر، مذكراً بأن التاريخ يشهد على من ظنوا أن الدم يحمي سلطانهم، فإذا بالدم نفسه يطيح بسلطانهم ويترك أسماءهم لعنة في ذاكرة الناس والتاريخ. (أخبار سوريا الوطن - صفحة الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة