القضاء الفرنسي يوجه تهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية لسوري خدم في قوات الأسد


هذا الخبر بعنوان "فرنسا تتهم سوريًا خدم في قوات الأسد بجرائم ضد الإنسانية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجه القضاء في باريس تهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لسوري يبلغ من العمر 34 عامًا، وذلك على خلفية أفعال يُشتبه بارتكابه لها أثناء خدمته ضمن قوات نظام الرئيس السابق بشار الأسد. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد اتساع نطاق الملاحقات القضائية المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في سوريا منذ عام 2011.
وأوضحت النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا، يوم الجمعة، أن الرجل الذي يقيم في فرنسا منذ سنوات، قد وُضع في الحبس الاحتياطي. ويواجه المتهم مجموعة من التهم الثقيلة التي تشمل القتل العمد، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، بالإضافة إلى "أفعال أخرى غير إنسانية"، ويُزعم أن هذه الجرائم ارتُكبت خلال الفترة الممتدة بين آذار 2011 وكانون الأول 2015.
بحسب ما نقلته وكالة "فرانس برس"، أشارت النيابة إلى أن التحقيقات في هذه القضية جرت بالتعاون مع جهات قضائية أوروبية، وآليات تحقيق تابعة للأمم المتحدة، فضلًا عن منظمات غير حكومية سورية ودولية. ويعكس هذا التعاون الطابع العابر للحدود لهذا النوع من القضايا، واعتماد مبدأ "الولاية القضائية العالمية" الذي يتيح للدول محاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها. وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة تحقيقات أطلقتها السلطات الفرنسية خلال السنوات الماضية لملاحقة المتورطين في انتهاكات مرتبطة بالنزاع السوري، سواء كانوا مسؤولين مباشرين أو متواطئين.
وكان القضاء الفرنسي قد أصدر سابقًا ثلاث مذكرات توقيف دولية بحق بشار الأسد، بتهم تتعلق بالتواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وشملت هذه التهم استهداف مناطق مدنية، منها قصف أحياء سكنية في درعا عام 2017، ومركز إعلامي في حمص عام 2012، إضافة إلى هجمات كيميائية في الغوطة الشرقية وعدرا ودوما عام 2013، التي أسفرت عن مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين. وتُعد هذه المذكرات من أبرز الخطوات القانونية التي تستهدف رأس النظام السابق، على الرغم من التحديات السياسية والقانونية المرتبطة بتنفيذها.
في سياق متصل، كان القضاء الفرنسي قد وجه في كانون الأول 2025 تهمًا مماثلة إلى شخص آخر يُشتبه بانتمائه إلى جهاز مخابرات سوري، على خلفية إدارته لمركز احتجاز شهد عمليات تعذيب. ويأتي ذلك في إطار تحقيق أولي يغطي الفترة بين عامي 2010 و2013، وهي المرحلة التي شهدت اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا وقمعها.
لا تقتصر جهود المحاسبة على فرنسا وحدها، إذ تشهد عدة دول تحركات قضائية متزايدة ضد متهمين بارتكاب انتهاكات في سوريا، في ظل تعثر المسارات الدولية التقليدية. ففي 13 نيسان، أدانت محكمة جنائية في باريس شركة "لافارج" الفرنسية، بعد ثبوت دفعها أموالًا لتنظيم "الدولة الإسلامية" وجماعات مسلحة أخرى، بهدف ضمان استمرار عمل مصنعها في شمال سوريا بين عامي 2013 و2014، في قضية سلطت الضوء على تورط شركات دولية في النزاع. وفي الولايات المتحدة، أصدرت محكمة في مقاطعة كولومبيا، في 8 من نيسان، حكمًا غيابيًا ضد النظام السوري السابق، حمّلته فيه مسؤولية اختطاف وتعذيب وقتل الطبيب السوري الأمريكي مجد كم الماز.
كما شهدت لندن، في آذار الماضي، سابقة قضائية لافتة، تمثلت في مثول ضابط سابق في المخابرات الجوية السورية أمام محكمة "وستمنستر"، في أول قضية من نوعها في إنجلترا وويلز تتعلق بجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بسوريا. وتكمن أهمية هذه المحاكمة في اعتمادها على قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 2001، ما يفتح الباب أمام ملاحقة المتورطين في انتهاكات جسيمة حتى في حال ارتكابها خارج الأراضي البريطانية، ويشكل خطوة باتجاه كسر حالة الإفلات من العقاب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة