محاكمة رموز نظام الأسد تنطلق في دمشق: عاطف نجيب يمثل حضوريًا وبشار الأسد غيابيًا


هذا الخبر بعنوان "دمشق تبدأ محاكمة رموز النظام: عاطف نجيب حضوريًا.. الأسد غيابيًا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد القصر العدلي بمدينة دمشق، يوم الأحد الموافق 26 من نيسان، انطلاق أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، الذي شغل سابقًا منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا. وفي سياق هذه الجلسات، وجه القاضي اتهامات لعدد من الشخصيات البارزة في نظام الأسد، يتقدمهم بشار الأسد، حيث تقرر محاكمتهم غيابيًا.
افتتحت المحكمة الجنائية جلساتها الأولى للنظر في التهم الموجهة إلى عاطف نجيب، وذلك وسط اهتمام حقوقي وإعلامي واسع. وقبل رفع الجلسة، قامت هيئة المحكمة بالمناداة على المتهمين المذكورة أسماؤهم للمرة الثانية، وتم إثبات غيابهم في محضر الجلسة.
تضمنت قائمة المتهمين الذين نودي عليهم كلًا من: بشار حافظ الأسد، ماهر حافظ الأسد، فهد جاسم الفريج، محمد أيمن عيوش، لؤي علي العلي، قصي المهيوب، وفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي.
أكد رئيس هيئة المحكمة أن مذكرات تبليغ المتهمين قد تم إبلاغها "أصولًا" في موطنهم الأخير، وأنهم لم يحضروا رغم تكرار النداء عليهم. وبناءً عليه، قررت هيئة محكمة الجنايات الرابعة بدمشق إصدار قرارات مهل للمتهمين الغائبين، على أن يتم تبليغها وفقًا لأحكام "المادة 322" من أصول المحاكمات الجزائية.
كما قررت المحكمة تعليق الجلسة حتى يوم الأحد الموافق 10 من أيار المقبل، مع تجديد إجراءات التبليغ بحق المتهمين المتوارين عن الأنظار. ومن المقرر أن تتناول الجلسات القادمة مراجعة ملفات تتعلق بانتهاكات أمنية، وحالات اعتقال، وممارسات مرتبطة بإدارة الملف الأمني في درعا خلال السنوات الأولى للأحداث.
وفقًا لمراسل عنب بلدي الذي كان متواجدًا داخل قاعة المحكمة، شهدت الجلسة الأولى حضور عدد من المحامين والحقوقيين، بالإضافة إلى ذوي الضحايا. وتأتي هذه المحاكمة كأولى الجلسات التي تعلنها الحكومة السورية ضمن مسار محاسبة مسؤولي نظام الرئيس السابق بشار الأسد. وقد حضر الجلسة أيضًا النائب العام للجمهورية، والمحامي العام الأول في مدينة دمشق، إلى جانب ممثلين عن هيئة العدالة الانتقالية، ووفود عربية جاءت لمتابعة مجريات هذه المحاكمات المعلنة في إطار مساءلة مسؤولي النظام السابق.
وكان وزير العدل السوري، مظهر الويس، قد صرح عبر منصة "إكس" بأن أولى محاكمات "أزلام النظام البائد" تنطلق من ملف أحداث درعا. وأوضح أن هذه المحاكمات ليست مجرد إجراءات قضائية عادية، بل هي جزء من مسار أوسع يهدف إلى كشف الحقيقة وتخليد الذكرى. وأشار الويس إلى أن اختيار درعا يحمل دلالة رمزية وقضائية في آن واحد، فكما كانت درعا مهد الثورة، فمنها يجب أن تنطلق مسارات العدالة الانتقالية.
عاطف نجيب هو ابن خالة بشار الأسد، وقد شغل عدة مناصب في فروع الأمن السياسي بدمشق وطرطوس، قبل أن يتولى رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا قبيل اندلاع الثورة.
برز اسم عاطف نجيب بشكل واسع عام 2011، عقب انطلاق المظاهرات التي أشعلت شرارة الثورة السورية، والتي استمرت لنحو 14 عامًا. جاء ذلك بعد اعتقال مجموعة من الأطفال في درعا لكتابتهم شعارات على الجدران تنتقد بشار الأسد، وتتضمن عبارة "إجاك الدور يا دكتور" التي تشير إلى قرب التغيير في سوريا.
بعد حادثة اعتقال الأطفال، طالب وجهاء درعا بالإفراج عنهم، إلا أن عاطف نجيب واجههم بالإهانة والانتهاكات والتهديد، ومس بكراماتهم وأعراضهم.
في محاولة لاحتواء الموقف، شكل بشار الأسد لجنة تحقيق في درعا، لكنه لم يقم بعزل عاطف نجيب من منصبه، بل نقله إلى فرع الأمن السياسي في إدلب. وفي 13 من حزيران 2011، أصدرت لجنة التحقيق قرارًا بمنع عاطف نجيب ومحافظ درعا آنذاك، فيصل كلثوم، من السفر.
يُذكر أن عاطف نجيب أُدرج على قائمة العقوبات الأمريكية منذ 29 من نيسان 2011، وعلى قوائم العقوبات الأوروبية منذ 9 من أيار 2011.
لم تفلح التحركات المحدودة التي قام بها الأسد تجاه قريبه في تهدئة غضب الشارع في درعا، فاستمرت التظاهرات. واختار الأسد حينها الحل العسكري، حيث نزلت الدبابات إلى شوارع درعا، ورد الجيش بإطلاق الرصاص على المحتجين، مما أدى إلى امتداد الحراك الشعبي ليشمل مختلف المحافظات السورية، وصولًا إلى الإطاحة بالأسد في 8 من كانون الأول 2024.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة