الدراما السورية تستعيد بريقها: انطلاق التحضيرات لـ"مهرجان دمشق للدراما" الأول


هذا الخبر بعنوان "بدء التحضيرات لـ”مهرجان دمشق للدراما” الأول" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع كل موسم رمضاني، تتحول الشاشات إلى ساحة عرض كبرى تتقاطع فيها الدراما مع المزاج العام للجمهور، وتُختبر فيها قدرة الصناعة على التقاط اللحظة وتقديمها في قالب فني مؤثر. فهو ليس مجرد موسم عرض تقليدي، بل نافذة سنوية تُعاد عبرها صياغة العلاقة بين المشاهد والعمل الدرامي، وترتفع نسب المتابعة، وتشتد المنافسة، وتبرز الأعمال القادرة على ترك بصمة تتجاوز حدود الشهر. في هذا الإطار، حمل الموسم الرمضاني الماضي إشارات لافتة على عودة الدراما السورية إلى الواجهة، مدفوعة بزخم إنتاجي وحضور متجدد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول ملامح المرحلة المقبلة، وكيفية استعادة بريقها ومكانتها.
في حوار خاص مع عنب بلدي، تحدث رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون، التابعة لغرفة صناعة دمشق، عن أبرز خصائص الموسم الرمضاني الماضي والتحديات التي واجهت العمل، كاشفًا أبرز معالم “مهرجان دمشق للدراما” المرتقب بنسخته الأولى.
أوضح رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون، علي عنيز، أن الموسم الرمضاني الماضي شكّل محطة مفصلية للدراما السورية، إذ تم عرض نحو 21 عملًا دراميًا سوريًا، في مؤشر واضح على عودة القطاع إلى دائرة الفعل. هذا الحضور لم يكن مفاجئًا، بحسب عنيز، بل جاء نتيجة مرحلة ترقب وإعداد سبقت الموسم، جرى خلالها التأكيد على ضرورة انتظار العرض الفعلي للأعمال لتقييم التجربة بشكل موضوعي. ومع انتهاء الموسم، بدت ملامح التعافي واضحة، سواء من حيث الانتشار أو الحضور على الشاشات العربية، فقد حجزت موقعًا مهمًا على شاشات القنوات العربية البارزة، وهو ما يعكس بداية استعادة الدراما السورية موقعها التقليدي في المشهد العربي.
هذه النتائج، برأي عنيز، تمثل مؤشرات إيجابية، لكنها في الوقت نفسه تضع مسؤوليات إضافية تتعلق بضرورة تعزيز الدعم الحكومي، وتفعيل دور القطاع العام، بما يضمن استمرارية القطاع الخاص وتطوره. وقد أنتجت الدراما السورية 21 عملًا فنيًا خلال الموسم الماضي، صُوّرت داخل سوريا، بتكلفة إجمالية قاربت 25 مليون دولار، وعُرضت على أكثر من 50 قناة تلفزيونية ومنصة إلكترونية. وعكس الموسم تنوعًا لافتًا في الأنماط الدرامية، وتضمّن الكوميديا والأعمال الاجتماعية، مع حضور للبيئة الشامية بروح متجددة تكسر القالب التقليدي، وأعمال “المايكرو دراما” التي تحضر للمرة الأولى في الدراما السورية.
رغم التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات قائمة تواجه صناع الدراما السورية، وتحدّ من جودة الإنتاج المقدّم. ويرى عنيز أن أبرز هذه التحديات يكمن في تطوير مضامين الأعمال الدرامية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز الطرح المحلي الضيق، والتوجه نحو قضايا أوسع تلامس اهتمامات المشاهد العربي، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها البلاد، والتي تستدعي خطابًا دراميًا أكثر شمولًا ومرونة.
فيما يخص الموسم الرمضاني المقبل، تشير المعطيات إلى أن عجلة الإنتاج لم تنطلق بعد بشكل كامل، حيث لا تزال معظم المشاريع في مراحلها الأولية، إذ إن هناك عملين دخلا حيز التنفيذ حتى الآن، بحسب ما قاله عنيز. ومن المتوقع أن تنشط حركة الإنتاج بعد عيد الأضحى، لتدخل بعدها الأعمال في مراحل التصوير والتحضير المكثف، وفق الجدول المعتاد في صناعة الدراما.
على صعيد الدعم المؤسسي، تواصل لجنة صناعة السينما والتلفزيون أداء دورها كحلقة وصل بين المنتجين في القطاعين العام والخاص. وتشمل مهامها تقديم التسهيلات اللوجستية، وتيسير عمليات التصوير، وتخفيف الأعباء الضريبية، إلى جانب تسهيل استيراد المعدات واستقبال الوفود الفنية العربية وغيرها. واعتبر عنيز أن الدراما السورية لا تزال تحظى بمحبة واسعة في العالم العربي، وتحقق انتشارًا واضحًا داخل البيوت العربية. وفيما يتعلق بدور المؤسسة بتسويق الأعمال عربيًا، أكد رئيس اللجنة أن هناك جهودًا حثيثة لإعادة فتح قنوات التواصل مع الفضائيات العربية، بعد فترة من التراجع نتيجة ظروف المقاطعة، وذلك بهدف استعادة الثقة وتعزيز حضور الإنتاج السوري في الأسواق الخارجية. ويُعوَّل على هذه الخطوات في إعادة تموضع الدراما السورية، واستعادة دورها الفاعل في المشهد العربي، مع مواسم مقبلة يُنتظر أن تحمل مزيدًا من التنافس والتطور.
بالتوازي مع التحضيرات الإنتاجية، يجري العمل على إطلاق “مهرجان دمشق للدراما”، في خطوة تهدف إلى تكريس حضور هذا القطاع ضمن إطار احتفالي ومهني. وكشف رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون عن إعداد التصورات التنظيمية للمهرجان بالتعاون بين لجنة صناعة السينما والتلفزيون واللجنة الوطنية للدراما، على أن يتضمن تكريم الأعمال المتميزة في الموسم السابق، وتحفيز صناع الدراما على تقديم إنتاجات جديدة. ولا تزال تفاصيل المهرجان قيد الدراسة، بما في ذلك اختيار الرعاة، وتحديد الهوية البصرية والشعار، إضافة إلى مكان الإقامة، ومن المتوقع أن يُعقد خلال تموز المقبل. وفي مراحله الأولى، سيحمل طابعًا محليًا، على أن يتم العمل لاحقًا على توسيعه ليشمل مشاركات عربية، بحسب عنيز. ويُنظر إلى هذا المهرجان بوصفه خطوة ضرورية لتعزيز حضور الدراما السورية، على غرار التجارب السينمائية التي أسهمت في الترويج الخارجي، خاصة في ظل ما يُبذل من جهود إنتاجية وموارد كبيرة في هذا القطاع.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة