المتحف الوطني بدمشق يستضيف معرض "سوريا من الرمز إلى الحرف" لاستكشاف رحلة الكتابة عبر العصور


هذا الخبر بعنوان "“سوريا من الرمز إلى الحرف”.. استحضار رحلة الكتابة بالمتحف الوطني" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
احتفالاً بيوم التراث العالمي، دشنت المديرية العامة للآثار والمتاحف معرضاً فريداً بعنوان «سوريا من الرمز إلى الحرف»، وذلك مساء الإثنين الواقع في 27 نيسان، في قاعة الحلي بالمتحف الوطني بدمشق.
يهدف هذا المعرض إلى إحياء سيرة الكتابة الإنسانية وتتبع مسار تطورها المذهل، بدءاً من ومضاتها التصويرية الأولى التي ظهرت في العصور الحجرية، وصولاً إلى تجلياتها الجمالية والمعرفية المعاصرة.
وفي تصريح خاص لـ "الثورة السورية"، كشف الدكتور مسعود بدوي، المدير العام للآثار والمتاحف، عن تفاصيل هذه التظاهرة الثقافية الهامة. وأوضح بدوي أن المعرض يضم بين جنباته أكثر من خمسين قطعة أثرية أصلية ونادرة، توثق مراحل تطور التدوين والكتابة على الأرض السورية، في امتداد زمني يمتد من الألف العاشر قبل الميلاد ولا يتوقف عند حدود يومنا الحاضر.
وأكد الدكتور بدوي أن فلسفة المعرض تتخطى مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتقدم طرحاً معرفياً مبتكراً يرتكز على تتبع الرحلة الشاقة التي خاضها الإنسان في اكتشاف الكتابة. واعتبر أن الكتابة تمثل نقلة نوعية في الوعي الجمعي، بدأت من "الرمز" البدائي المنقوش على الصخور والرقم الطينية، وتطورت لتصل إلى "الحرف" المكتمل والمقروء.
وتتضمن المعروضات نماذج فريدة من الرقم المسمارية التي اكتُشفت في ممالك إيبلا وماري العريقة، بالإضافة إلى لقى أثرية بالغة الأهمية من تل سكا، والتي تُعرض للمرة الأولى. وتُرفق هذه القطع بشروحات بصرية تفصيلية تسلط الضوء على آليات فك الرموز وكيفية تحول الحروف عبر الحضارات المتعاقبة.
ويفرد المعرض زوايا خاصة للمحطات المفصلية في مسيرة الأبجدية، حيث تُبرز أبجدية أوغاريت الشهيرة كـ "نقلة ثورية" في تاريخ التواصل البشري. كما يعرض النقوش الآرامية والتدمرية التي تروي قصص تجارة القوافل وامتزاج الثقافات، وصولاً إلى استعراض بهاء الخط العربي وتطوره كفن معرفي وروحي أصيل.
ولم يغفل القائمون على المعرض الجانب التعليمي والتفاعلي، فقد أوضح الدكتور بدوي أن المعرض، الذي يستمر على مدار شهر كامل، سترافقه مجموعة من البوسترات التوضيحية التي تقدم سردية بصرية سلسة لتاريخ الأبجدية. كما ستُقام ورشات عمل تفاعلية مخصصة للأطفال.
وتهدف هذه الورش إلى غرس بذور المعرفة الأولى في نفوس الأطفال، وذلك بتمكينهم من ملامسة أدوات الكتابة القديمة وتعلم مبادئ الخط في تجربة فريدة تمزج بين حكمة الماضي وبراءة الحاضر.
واختتم بدوي تصريحه بالتأكيد على أن المعرض يسعى لإعادة طرح سؤال الكتابة، ليس باعتبارها تاريخاً جامداً يُقرأ في بطون الكتب، بل بوصفها حياةً تُعاش بين الرمز والحرف. ويُعد المعرض فرصة لإعادة اكتشاف إرث سوري عظيم لا يزال يلهم العالم حتى يومنا هذا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة