كرة اليد السورية: صراع من أجل البقاء والنهوض في ظل ضعف الدعم وتحديات الحرب


هذا الخبر بعنوان "“اليد السورية” تشتكي ضعف الدعم والإمكانات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُواجه كرة اليد السورية واقعًا معقدًا يجمع بين التحديات الجسيمة ومحاولات حثيثة للنهوض، وذلك في ظل ظروف قاسية فرضتها تداعيات الحرب. هذه الظروف ألقت بظلالها على البنية التحتية الرياضية والكوادر الفنية والإدارية، مما أثر سلبًا على مسار تطور اللعبة. وفي الوقت الذي تحظى فيه رياضات أخرى باهتمام ودعم أكبر من قبل الجهات المعنية والجمهور، تجد كرة اليد نفسها أمام تحدٍ إضافي يتمثل في ضرورة تعزيز حضورها واستعادة مكانتها وتطوير واقعها الراهن. ومع ذلك، تبرز مؤشرات إيجابية تعكس إرادة حقيقية لإعادة إحياء اللعبة، مدعومة بوجود طاقات شابة وجهود مستمرة للحفاظ على حضور كرة اليد السورية محليًا وخارجيًا.
صرح عبد القادر صناع، عضو اتحاد كرة اليد السوري، لعنب بلدي، بأن كرة اليد في سوريا تمر بمرحلة حرجة نتيجة لتداعيات الحرب، الأمر الذي أدى إلى تراجع ملحوظ في مستوى الكوادر الفنية والإدارية. وأشار صناع إلى أن هجرة العديد من الخبرات، بالإضافة إلى محدودية فرص التأهيل والتطوير، انعكست سلبًا على جودة العمل داخل الأندية والمنتخبات. ورغم هذه الصعوبات، لفت إلى وجود طاقات شابة واعدة تحتاج فقط إلى بيئة مناسبة تمكنها من التطور والإبداع.
وأوضح صناع أن هناك تحديات متعددة ومترابطة، يأتي في مقدمتها غياب الصالات الرياضية المجهزة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وهو ما يؤثر بشكل كبير على إعداد اللاعبين وتنظيم البطولات بصورة احترافية. وأضاف أن الأندية تعاني من صعوبات مالية تحدّ من قدرتها على دعم اللعبة بالشكل المطلوب، إلى جانب ضعف الاهتمام المؤسسي من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الرياضة والشباب. هذا النقص في الدعم يشكل عائقًا أمام تطوير كرة اليد، التي تحتاج إلى مساندة حقيقية ومستمرة لاستعادة مستواها ومكانتها.
وعلى الرغم من هذه التحديات، أشار عضو اتحاد كرة اليد إلى أن الدوري المحلي يشهد تنافسًا جيدًا بين الأندية، وهو مؤشر إيجابي يعكس رغبة الفرق في التطور والاستمرار. كما أوضح أنه تم العمل على زيادة عدد المباريات بهدف تعزيز مستوى الاحتكاك واكتساب الخبرة. وفيما يتعلق بأهم الخطوات في المرحلة الحالية، شدد صناع على ضرورة توفير صالات مخصصة لكرة اليد، وتقديم دعم أكبر من الأندية والوزارة. ولفت إلى أن اللعبة تمتلك مقومات تؤهلها للوصول إلى مستويات عالمية بشكل أسرع مقارنة بغيرها، فضلًا عن تاريخها العريق عربيًا وآسيويًا، ما يجعل الاستثمار فيها خيارًا استراتيجيًا واعدًا.
وكشف صناع عن وجود تواصل مستمر مع عدد من الاتحادات الخارجية، بهدف تبادل الخبرات وتطوير الكوادر الفنية والتحكيمية، وفتح آفاق أوسع للتدريب والتأهيل، بما يسهم في رفع مستوى اللعبة محليًا ومواكبة التطورات الحديثة على الصعيد الدولي.
تتحمل وزارة الرياضة دورًا محوريًا في إعادة إحياء كرة اليد، يبدأ من إعادة تأهيل وتجهيز الصالات الرياضية، ودعم البطولات المحلية مثل بطولة “درع الوزارة”، وفقًا لعبد القادر صناع. وشدد على ضرورة تخصيص ميزانية كافية للاتحاد السوري لكرة اليد، وإلزام الأندية بتقديم الدعم المادي والمعنوي للعبة. وذكر أن تطوير كرة اليد يتطلب أيضًا الاستثمار في الكوادر البشرية، من خلال استقدام مدربين وخبراء أجانب، وتنظيم دورات ومحاضرات متخصصة لتأهيل المدربين والحكام، بما يسهم في بناء قاعدة قوية ومستدامة للعبة في المستقبل.
على صعيد المشاركات الخارجية، أوضح صناع أن الاتحاد يسعى باستمرار إلى تأكيد حضور كرة اليد السورية رغم التحديات، مشيرًا إلى تسجيل مشاركات إيجابية تعكس روح الإصرار والرغبة في العودة إلى الواجهة. وبيّن أن المنتخب شارك في بطولة آسيا لفئتي مواليد 2008 و2009، التي أقيمت في الأردن عام 2025، وقدم مستويات جيدة ونتائج مشجعة، رغم محدودية التحضير والانقطاع لفترات طويلة، ما يدل على وجود قاعدة واعدة يمكن البناء عليها مستقبلًا.
أما على مستوى الأندية، فقال صناع إن أندية النواعير والطليعة والشباب شاركت في البطولة العربية التي أقيمت في الكويت عام 2025 لفئة الرجال، وحققت نتائج مقبولة، وسط إشادة بمستوى الفرق السورية رغم الغياب الطويل عن المنافسات الخارجية. وفي فئة السيدات، شاركت أندية قاسيون والنبك في البطولة العربية التي أقيمت في تونس عام 2025، وقدمت أداءً مقبولًا مع مؤشرات إيجابية تحتاج إلى مزيد من الدعم والاستمرارية لتحقيق تطور أكبر.
وفي هذا السياق، أكد صناع السعي لتعزيز الحضور السوري في المشاركات الآسيوية بشكل مستمر، ليس فقط من أجل تحقيق النتائج، بل أيضًا للحفاظ على الكوادر واللاعبين المميزين. واعتبر أن المشاركة الخارجية تسهم في تثبيت اللاعبين والحد من ظاهرة التجنيس التي طالت عددًا من اللاعبين المميزين، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إذ سبق أن تم تجنيس العديد من اللاعبين الذين وصلوا لاحقًا إلى منصات التتويج العالمية.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة