الشرق الأوسط: تحولات مفهوم القوة من العسكرة إلى إدارة التأثير


هذا الخبر بعنوان "قراءة هادئة في تحولات الشرق الأوسط (4) حين لا تكفي القوة وحدها..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المهندس محمود محمد صقر
ليست جميع التحولات الكبرى تُعلن بصخب؛ فبعضها ينبع من تغير جوهري في فهم معنى القوة ذاتها. لم تعد القوة تُقاس بمفردها، بل باتت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالممرات الحيوية التي تعبر منها المصالح، وبالجغرافيا التي تحدد نطاق التأثير، وبالموارد التي قد تتحول، في لحظة فارقة، من مجرد عنصر اقتصادي إلى أداة فاعلة لإعادة تشكيل موازين القوى.
منذ منتصف الخمسينيات، شهدت المنطقة سلسلة من محاولات تحقيق التوازن ولحظات الانكسار. لكن مع مطلع السبعينيات، تجاوز الأمر كونه مجرد رد فعل ليتحول إلى إدراك عميق. هذا الإدراك تمثل في أن القوة لا تُقاس فقط بما يُستخدم من أدوات، بل بما يُحسن إدارته من عناصر التأثير. لم تكن تلك لحظة صاخبة، بل كانت وعيًا هادئًا بأن التأثير يمكن أن يُصنع بأساليب متعددة تتجاوز البيارق العسكرية.
لم يعد المسار عسكريًا بحتًا، ولم يعد ميزان القوة يُقاس بحجم السلاح المحشود، بل بمدى الكفاءة في استخدام عناصر التأثير المتاحة. وفي لحظة مفصلية، تجسد هذا الفهم في فعل ملموس، حينما استُخدم المورد ليس كأداة اقتصادية فحسب، بل كوسيلة استراتيجية أعادت لفت انتباه العالم بأسره. لم تكن تلك نهاية للصراع، بل كانت بداية لمرحلة جديدة في فهمه، مرحلة لم تعد المواجهة فيها الخيار الوحيد، بل أصبح التوجيه الاستراتيجي جزءًا لا يتجزأ من المعادلة.
في منطقة تتشابك فيها الطرق وتتركز فيها الموارد، لم يكن الصراع قدرًا حتميًا، بل نتيجة لطريقة فهم هذه العناصر. فما يمكن أن يكون مصدر قوة، قد يتحول إلى عبء ثقيل إذا غاب الوعي الكافي. وعلى النقيض، ما يُفهم بعمق، يمكن أن يتحول إلى أداة بناء وتنمية. ومن هنا، لم يعد السؤال المحوري: من الأقوى؟ بل أصبح: من يفهم اللحظة الراهنة وكيف يتعامل معها بذكاء؟
لكن هذا الفهم المتطور لم ينهِ الصراع، بل مهد لمرحلة أكثر تعقيدًا، تتشابك فيها العوامل وتتداخل فيها المسارات. مرحلة ستتضح ملامحها بشكل أكبر مع نهاية السبعينيات، حيث ستبدأ فصول قصة مختلفة تمامًا.
المصدر: أخبار سوريا الوطن
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة