لبنان: صراع الهوية والمصير بين المقاومة والتطبيع على أرض جبران


هذا الخبر بعنوان "لكم لبنانكم ولي لبناني" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتأمل الكاتب في موقع لبنان ضمن هذا الكون الشاسع، مستشهداً بالفلكي الأمريكي كارل ساغان الذي وصف كوكب الأرض بأنه مجرد ذرة غبار ضائعة ومنسية في هذا الفضاء الهائل الذي لا أول له ولا نهاية. ويضيف إلى ذلك قول أحد رواد الفضاء السوفييت بأن الأرض بأكملها لا تتجاوز حجم رأس دبوس صغير. يتساءل الكاتب مستنكراً: هل يمكن لأحدنا أن يتصور موقع لبنان على رأس هذا الدبوس، أو يتخيل مطرحه في قلب ذرة الغبار العائمة في الفضاء اللامحدود؟
وإذا ما نظرنا إلى خريطة العالم، يؤكد الكاتب أن لبنان يكاد لا يُرى بالعين المجردة من بعيد، وإن رآه أحد بحدقات زرقاء اليمامة، فسيراه بحجم طفل صغير خرج لتوه من الرحم. يدعو الكاتب إلى التدقيق في موقع لبنان على الخريطة ومقارنة مساحته بأي مقاطعة أو ولاية في أمريكا أو استراليا أو الهند أو روسيا. ثم يقارن عدد سكان لبنان بعدد عمال أي مصنع أو ورشة في اليابان أو الصين أو الهند أو روسيا.
يتوقف الكاتب عند المفارقة الأكبر، مستذكراً سخرية جورج جرداق من كثرة الأحزاب في لبنان، ويدعو إلى توزيع عدد الأحزاب على عدد السكان. ولا ينسى الإشارة إلى العدد الهائل من السياسيين المخضرمين والصاعدين والناشئين، بالإضافة إلى رجال الدين من كل الطوائف والملل الذين يتحدثون باسم المؤمنين، والذين "يحبون" لبنان جميعاً. يتساءل الكاتب عن النتيجة المترتبة على هذا المشهد.
يؤكد الكاتب أن الجميع يحب لبنان، ولكن كل بطريقته الخاصة، وفي طريقة "حبهم" هذه تكمن القضية وتتجلى المشكلة وتتعقد. فهناك فريق يحتمي بأمريكا، وآخر بفرنسا، وثالث ببريطانيا، وفريق كان يحتمي بسوريا سابقاً، بينما يستمد فريق المقاومة قواه وعدته من إيران. هذه المقاومة هي التي حررت لبنان من العدو الصهيوني عام 2000، وهي التي انتصرت عام 2006.
أما الآن، فإن لبنان الرسمي، ممثلاً بالرئاسة والحكومة، يسعى لجر البلاد نحو الصلح مع الكيان الصهيوني الغاصب المغتصب، في الوقت الذي لا يزال فيه العدو يدك قرى وبلدات جنوب لبنان بالقنابل الحارقة، ويقتل الصحفيين، ويحرق البشر والشجر ويهدم الحجر، حتى لحظة كتابة هذه السطور.
وعلى الرغم من كل ذلك، يرى الكاتب أن لبنان كبير جداً وعظيم جداً وصغير جداً في آن واحد. كبير بمقاومته التي تدافع عن الحق والكرامة، وعظيم بوجهه الثقافي الذي أنجب الفلاسفة والشعراء والكتاب والأدباء والفنانين والإعلاميين الشرفاء والشجعان. وصغير بالطحالب التي تمتص دمه ورحيقه، وتحاول جره إلى التطبيع مع العدو.
يختتم الكاتب مقاله مستذكراً كلمات جبران خليل جبران الخالدة: "لكم لبنانكم ولي لبناني... لكم لبنانكم ومعضلاته، ولي لبناني وجماله. لكم لبنانكم بكل ما فيه من الأغراض والمنازع، ولي لبناني بما فيه من الأحلام والأماني." ويأسف على حال لبنان الذي كان منارة للمشرق العربي، لكنه تراجع ألف خطوة إلى الوراء بدلاً من التقدم. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة