صناعيو الألبسة في حلب يشتكون من غزو المستورد ويطالبون بدعم المنافسة


هذا الخبر بعنوان "منتجو الألبسة في حلب يشتكون المستورد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه صناعيو الألبسة الجاهزة في محافظة حلب، شمالي سوريا، تحديات مهنية جمة، أبرزها الانفتاح الواسع على الاستيراد وتدفق البضائع الأجنبية التي تنافس منتجاتهم المحلية، مما يؤثر سلبًا على العملية الصناعية. تشهد الأسواق السورية، في قطاعات متعددة منها الألبسة الجاهزة، انتشارًا كبيرًا للبضائع المستوردة، لا سيما الصينية والتركية.
وقد افتتحت شركتا “LC WAIKIKI” و”ديفاكتو” التركيتان عدة أفرع بشكل شبه رسمي في محافظات سورية، منها حلب ودمشق، حيث توفران ألبسة جاهزة بجودة مقبولة وأسعار تنافسية. يقف الصناعيون المحليون عاجزين أمام هذا الانفتاح، في ظل قطاع متهالك يعاني من تراجع أو تقدم بطيء بعد حرب استمرت 14 عامًا.
تسببت الحرب في أضرار بالغة للقطاع، شملت تدمير البنى التحتية، وغياب المنتج السوري عن الأسواق العالمية، وعقوبات أوقفت استيراد الأجهزة الحديثة، وهجرة الكفاءات واليد العاملة ورؤوس الأموال والمستهلكين. تُعد مدينة حلب العاصمة الاقتصادية والصناعية لسوريا، وتحتضن مدينة الشيخ نجار الصناعية، وهي من أكبر المدن الصناعية في الشرق الأوسط، وتمتد على مساحة 4412 هكتارًا، وتشكل الصناعات النسيجية النسبة الأكبر فيها بواقع 37%.
يرى الصناعي حسام أورفلي، صاحب شركة “XYZ” المتخصصة بالألبسة الرجالية، أن المناخ التنافسي غير متوفر في سوريا. وأكد أورفلي، في حديثه إلى عنب بلدي، أن الصناعيين السوريين يمتلكون القدرة على التميز، لكن الأجواء الحالية لا تساعدهم.
عندما تضعني بمنافسة مع المنتجات الأجنبية، يجب أن تهيئ لي الأجواء المناسبة، من الطاقة واليد العاملة والمواد الأولية، ثم اتركني سنتين أو ثلاثة سنوات، ومن ثم دعني أنافس.
حسام أورفلي، صناعي سوري ومنتج ألبسة جاهزة
ودعا أورفلي إلى فرض ضوابط على القطع المستوردة وإضافة ضريبة مناسبة، معتبرًا أن ذلك يحمي المستهلك واليد العاملة والصناعيين. يوافقه منتج الألبسة الجاهزة، محمد سامر عجوز، أحد أصحاب شركة “سبيترو”، الذي يطالب بإيقاف استيراد الألبسة الجاهزة، خاصة الصينية، كونها من أبرز المشاكل التي تواجه الصناعيين. كما اشتكى عجوز من ارتفاع سعر توريد الكهرباء، مطالبًا وزارة الاقتصاد والصناعة وغرفة الصناعة بدعم الطاقة وتخفيض أسعارها.
بعد سقوط النظام السوري السابق، فتحت الحكومة باب الاستيراد بشروط مخففة، مما أحدث تحولًا في المشهد الاقتصادي نحو نظام “السوق الحر”. هذا الانفتاح أدى إلى وفرة غير مسبوقة في السلع بعد انغلاق شبه تام، لكنه وضع الصناعيين أمام مواجهة غير عادلة.
صرح رئيس غرفة الصناعة في حلب، عماد القاسم، بأن الصناعيين السوريين، والحلبيين خصوصًا، لا يتأثرون بغزو المنتجات المستوردة، لكنه أشار إلى إمكانية حدوث “ردة فعل مؤقتة” يمكن التعامل معها “بروية ودراسة عقلانية”. وأكد القاسم، في حديثه إلى عنب بلدي، أنهم عملوا مع الوزارات المعنية والهيئة العامة للمنافذ البرية والجمارك لوضع حزمة قرارات “ترشيدية” لضبط البضائع الواردة العشوائية والقضاء على التشوهات الجمركية، بهدف خلق توازن بين المنتج المحلي والمستورد.
نحن مع سياسة السوق المفتوح، ونحن مستعدون للمنافسة وقادرون عليها، وبالتأكيد أن الغلبة لنا، لأن جذورنا عميقة جدًا لا يمكن الوصول لها.
عماد القاسم، رئيس غرفة الصناعة في حلب
وأوضح القاسم أن الحكومة استلمت آخر المعابر البرية، وهو معبر “سيمالكا” الحدودي مع العراق، مما يعني عدم دخول أي مواد دون جمركة أو مهربة أو غير مراقبة أو غير مطابقة للمواصفات القياسية السورية. وأشار إلى أن أي منتج عالمي يطابق المواصفات القياسية السورية والعالمية لا يمكن أن ينافس المنتجات السورية، لافتًا إلى أن العجلة في سوريا تبدأ من الزراعة وصولًا إلى المنتج الجاهز للاستخدام النهائي.
في سياق متصل، نظمت محافظة حلب وغرفة الصناعة فيها معرض “خان الحرير” بنسخته الـ11، واستضاف 40 شركة و800 زائر على مدار يومي 17 و18 من نيسان الحالي. يهدف المعرض إلى دعم المنتج الوطني، وتسليط الضوء على جودة الألبسة السورية وتنوعها، وفتح قنوات تسويقية جديدة، بما يسهم في تنشيط قطاع الألبسة ودعم الاقتصاد الوطني، وفقًا للجهات الراعية.
أكد القاسم أن الجهات المنظمة والراعية للمعرض وفرت وسائل النقل للزوار، وشهد المعرض إقبالًا كثيفًا في يومه الأول. واعتبر القاسم أن المعرض “خاص ومميز” لطبيعته التي تتميز بالألبسة عالية الجودة، والمشاركين الذين يحرصون على متابعة الموديلات العالمية وتطبيقها في الصناعة المحلية. وأشار إلى أن الركيزة الأساسية لغرفة الصناعة هي دعم وتنظيم المعارض الداخلية والخارجية، وكشف عن العمل حاليًا على معارض خارجية في السعودية والأردن وكردستان العراق وليبيا، بهدف الخروج من “عنق الزجاجة” و”استعادة الأمجاد الخارجية”.
يتأمل حسام أورفلي، من خلال المعرض، عودة التجار من المحافظات السورية الشرقية، في دير الزور والحسكة والرقة إلى حلب، حيث كانوا يعتمدون على البضائع الأجنبية، لا سيما التركية. يرى أورفلي، الذي يشارك لأول مرة في المعرض، أن الوضع مبشر بشكل عام، معربًا عن تفاؤله بالتحسن مستقبلًا، وينوي المشاركة في الموسم الشتوي أيضًا.
ويشارك الصناعي محمد سامر عجوز للعام الثاني في معرض “خان الحرير”، ويرى أن الإقبال كان جيدًا، معربًا عن رغبته بالمشاركة في السنوات المقبلة. يتيح المعرض لعجوز والمنتجين المشاركين التواصل المباشر مع الزبائن والتعارف الفيزيائي. وقد تنوع زوار المعرض، حيث حضروا من مختلف المحافظات السورية، لا سيما دمشق وحمص وحماة واللاذقية.
اقتصاد
رياضة
اقتصاد
اقتصاد