الحصار الأمريكي على مضيق هرمز يخنق صادرات النفط الإيرانية: أزمة تصريف وتكدس المخزون يهدد الاقتصاد


هذا الخبر بعنوان "أزمة الصادرات النفطية الإيرانية: هرمز تحت الضغط والمخزون يتكدّس" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُواصل الولايات المتحدة الأمريكية تضييق الخناق على إيران عبر حصار مضيق هرمز، مما يثير تساؤلات حول مستقبل صادرات النفط الإيرانية. يرى خبراء الطاقة أن هذا الحصار، وإن كان لن يوقف الاقتصاد الإيراني فوراً، إلا أنه سيُعيق بشدة قدرة طهران على تحويل النفط إلى إيرادات خارجية حيوية. فبينما تستطيع إيران استهلاك نفطها محلياً، أو تخزينه، أو حتى خفض إنتاجها مؤقتاً، فإنها تواجه صعوبة بالغة في تعويض منفذ هرمز أو إيجاد أسواق بديلة تستوعب حجم صادراتها الحالية.
على الرغم من أن الحقول النفطية الإيرانية تبدو قابلة للإغلاق وإعادة التشغيل دون أضرار فنية جوهرية، فإن الأزمة الحقيقية تكمن في جانبها المالي. فالنفط يتراكم، والخزانات البرية تمتلئ، وتتحول السفن إلى مستودعات عائمة تنتظر مخرجاً سياسياً أو تجارياً يُعيد تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية.
في هذا السياق، صرح خالد العوضي، مستشار الطاقة في Hawk Energy، لـ"النهار"، بأن "الحصار الأميركي على مضيق هرمز يضع طهران أمام أزمة تصريف حقيقية، إذ يستهدف مصدر الضغط الاقتصادي الأهم: صادرات النفط والمنتجات البترولية، لا البنية العسكرية وحدها". وأكد العوضي أن هذا الحصار "أثبت فعاليته بوصفه حرباً اقتصادية باردة، أشد تأثيراً من الضربات العسكرية، خصوصاً إذا طُبق على حركة النفط الإيراني بصرامة".
وفقاً لتقديرات العوضي، تنتج إيران نحو 3.5 ملايين برميل من النفط يومياً. يُستهلك حوالي مليوني برميل محلياً لتلبية احتياجات المصافي والكهرباء والمواصلات، بينما يُخصص نحو 1.5 مليون برميل للتصدير. بالإضافة إلى ذلك، تنتج إيران كميات إضافية من المنتجات النفطية والبتروكيماوية، مما قد يرفع إجمالي الكميات المعدة للتصدير عبر مضيق هرمز إلى نحو 2.5 مليون برميل يومياً.
يشير العوضي إلى أن السوق الرئيسية للخام الإيراني هي الصين، بينما تتجه المنتجات النفطية والبتروكيماوية إلى الهند وباكستان ودول أخرى في المنطقة. لكن مع إغلاق مضيق هرمز أو تقييد المرور فيه، تفقد طهران عملياً منفذها الأساسي للتصدير، لتجد نفسها أمام خيارين رئيسيين: زيادة الاستهلاك المحلي بقدر محدود، أو تخزين النفط المتراكم.
أما التهريب البري، فيراه العوضي هامشياً وغير كافٍ لاستيعاب الفائض. فإيران تستطيع تهريب كميات من الديزل عبر الحدود البرية إلى باكستان وأفغانستان، لكنها لا تملك سوقاً كبيرة شمالاً، نظراً لأن دول بحر قزوين وروسيا وآسيا الوسطى هي دول منتجة للنفط والغاز ولا تحتاج إلى الإمدادات الإيرانية. ويضيف العوضي أن إنشاء أنابيب ضخمة جديدة عبر روسيا باتجاه الصين قد يكون خياراً نظرياً، خاصة وأن تكلفة إنتاج النفط الإيراني منخفضة نسبياً (بين 10 و15 دولاراً للبرميل في الأهواز مثلاً)، مقارنة بتكلفة أعلى بكثير في بعض الحقول الروسية. إلا أن تنفيذ مثل هذه المشاريع "صعب" في ظل العقوبات والضغوط الأميركية والأوروبية.
يُستخدم مصطلح "موت الحقول" في السياق الإخباري اليوم للإشارة إلى الأزمة الفنية والاقتصادية التي تواجهها حقول النفط الإيرانية. فنياً، يقصد به التلف الدائم أو طويل الأمد الذي يلحق بآبار النفط نتيجة إغلاقها بشكل مفاجئ أو اضطراري. عندما تمتلئ صهاريج التخزين وتتعذر عملية البيع أو التصدير، يضطر المهندسون لوقف الإنتاج. المخاطر هنا تكمن في أن إغلاق الآبار بهذه الطريقة قد يؤدي إلى انخفاض الضغط الطبيعي داخل الحقل، مما يُصعّب عملية استخراج النفط مستقبلاً، أو يجعلها غير مجدية اقتصادياً، وهذا ما يُوصف بـ "موت الحقل".
بحسب العوضي، يمكن لإيران إغلاق الحقول البرية والبحرية ومنصات النفط بالكامل إذا امتلأت الخزانات وتعذر التصريف، لكن هذا لا يعني تلفها أو خروجها الدائم من الخدمة. ويوضح خبير أسواق الطاقة أن إعادة تشغيل بعض الحقول قد تتم فنياً في اليوم نفسه، لكن إعادة شبكة إنتاج واسعة إلى كامل طاقتها تحتاج فرقاً متخصصة من الفنيين والمهندسين، خصوصاً إذا كان الحقل يضم عشرات أو مئات الآبار. ويقدر العوضي أن إعادة تشغيل الحقل الواحد قد تستغرق أربعة أسابيع أحياناً، خاصة في الحقول البحرية التي تكون أشد تعقيداً من البرية. ومع ذلك، يستبعد حدوث أضرار كبيرة في المعدات أو أنظمة الإنتاج والتجميع إذا تم إغلاق الحقل النفطي وفق إجراءات التشغيل والسلامة المعتادة.
إذا واصلت إيران الإنتاج، فإن الخيار الأول للتخزين، وفقاً للعوضي، هو التخزين العائم. يقول: "تملك إيران عدداً كبيراً من السفن التي يمكن استخدامها كخزانات بحرية قرب موانئها داخل الخليج، من جنوب البلاد إلى شمالها، ويقدر أن ما بين 45 و50 سفينة قد تستوعب نحو 50 إلى 55 مليون برميل من النفط". أما الخزانات البرية، خصوصاً في مواقع مثل جزيرة خرج، فقد تمتلئ سريعاً إذا استمر الإنتاج دون تصدير. "وعندها، لا يكون أمام الدولة المنتجة سوى خفض الإنتاج أو إغلاق بعض الحقول مؤقتاً"، كما يقول العوضي، دون أن يتوقع توقفاً كاملاً للإنتاج الإيراني، مذكراً بحاجة السوق الداخلية والاستهلاك المحلي. فإيران تحتاج إلى نحو مليوني برميل يومياً لتشغيل المصافي وتلبية الطلب الداخلي، وقد يرتفع الطلب مع المواسم، مما يجعل الإغلاق الكامل غير عملي.
ويختتم خبير الطاقة بالإشارة إلى نقطة فنية مهمة: "بعض الحقول الإيرانية تحتاج إلى ضخ الغاز للحفاظ على الإنتاج، لا إلى ضخ المياه كما في حقول أخرى. وإذا خُفض الإنتاج، فقد يتوافر فائض من الغاز الطبيعي يمكن توجيهه إلى الكهرباء والصناعات البتروكيماوية، بينما قد يُحرق جزء منه إذا تعذر تخزينه أو استيعابه صناعياً، علماً أن إيران لا تملك التقنيات ولا الأدوات اللازمة لتخزين الغاز المُسال".
المصدر: أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد