مضيق هرمز: تهديدات متصاعدة لأمن الكابلات البحرية وشريان الاقتصاد الرقمي العالمي


هذا الخبر بعنوان "مخاطر متزايدة على كابلات الاتصال البحرية في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف الدولية بشأن أمن البنية التحتية الرقمية الحيوية في منطقة الخليج العربي، لا سيما في ظل التوترات المتصاعدة الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية وتداعياتها. حذّرت تقارير دولية من أن الكابلات البحرية التي تعبر مضيق هرمز تشكل نقطة ضعف رئيسية للاقتصاد الرقمي في المنطقة، نظراً لاعتماد التجارة الإلكترونية والاتصالات العالمية عليها بشكل كبير.
يُعد هذا الممر المائي الضيق، الذي يمثل شرياناً حيوياً لحركة النفط العالمية، نقطة تقاطع لشبكة واسعة من الكابلات البحرية التي تنقل ما يقارب 99% من حركة بيانات الإنترنت العالمية، مما يضع الأمن الرقمي في الخليج على المحك.
تعتبر الكابلات البحرية في البحر الأحمر والمياه الخليجية عنصراً أساسياً في ربط دول جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر المنطقة العربية. تمر من خلالها خدمات الإنترنت والاتصالات السحابية التي تعتمد عليها العديد من القطاعات الاقتصادية في دول الخليج، وخاصة الإمارات والسعودية. ومع تزايد الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية الرقمية، أصبحت هذه الكابلات هدفاً استراتيجياً في سياق الأزمات السياسية والحروب العسكرية. أي أضرار تلحق بها يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الخدمات الإلكترونية وتباطؤ المعاملات المالية على مستوى عالمي.
وفي هذا السياق، صرحت ماشا كوتكين، محللة الشؤون الجيوسياسية والطاقة لوكالة رويترز، بأن «إتلاف الكابلات يعني تباطؤ الإنترنت أو انقطاعه وتعطيل التجارة الإلكترونية وتأخير المعاملات المالية، وما يترتب عن كل هذه الاضطرابات من تداعيات اقتصادية».
تشمل الكابلات الرئيسية التي تمر عبر مضيق هرمز كابل آسيا-أفريقيا-أوروبا 1 «إيه.إيه.إي-1»، الذي يربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر مصر مع نقاط وصول في الإمارات وعمان وقطر والسعودية، وشبكة فالكون التي تربط الهند وسريلانكا بدول الخليج والسودان ومصر، ومنظومة كابلات جسر الخليج الدولي التي تربط كلاً من دول الخليج وإيران. ويجري حالياً إنشاء شبكات إضافية، تتضمن منظومة تقودها شركة أريدُ القطرية.
في ظل تصاعد المخاطر، أبرزت اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية أن الأنشطة البشرية، وخاصة الصيد ومراسي السفن، تظل السبب الرئيسي في تضرر هذه الكابلات، رغم انخفاض معدل الأعطال الناتجة عن الكوارث الطبيعية مثل الزلازل أو التيارات البحرية. لكن في أوقات الحرب والصراعات، تتزايد المخاطر بشكل كبير، حيث يمكن أن يتسبب الضرر غير المباشر، مثل اصطدام مراسي السفن بالكابلات، أو التخريب المتعمد، في عرقلة الاتصال بين الدول في منطقة الخليج والعالم.
وتشير اللجنة الدولية لحماية الكابلات إلى أن عدد الأعطال ظل مستقراً عند ما يتراوح بين 150 و200 سنوياً، على الرغم من النمو الكبير في إجمالي طول الكابلات البحرية بين عامي 2014 و2025. وذكرت اللجنة وخبراء مختصون، حسب التقرير، أن التخريب برعاية دول لا يزال يمثل خطراً، لكن ما بين 70 و80 بالمئة من الأعطال ناتج عن أنشطة بشرية عرضية، منها الصيد ومراسي السفن بشكل أساسي. وأضاف آلان مولدين، رئيس قسم الأبحاث في شركة تيليجيوغرافي لأبحاث الاتصالات، لوكالة رويترز، أن هناك مخاطر أخرى مثل التيارات البحرية والزلازل والبراكين البحرية والأعاصير، مشيراً إلى أن الصناعة تتعامل مع هذه المخاطر بدفن الكابلات وتدريعها واختيار مسارات آمنة.
يشكل إصلاح الكابلات المتضررة في مناطق الصراعات تحدياً إضافياً. يوضح الخبراء أن الإصلاح المادي ليس معقداً جداً في حد ذاته، لكن قرارات مالكي سفن الإصلاح وشركات التأمين قد تتأثر بمخاطر التعرض لأضرار ناجمة عن القتال أو وجود ألغام. كما تشكل تصاريح الدخول إلى المياه الإقليمية صعوبة أخرى. وقال مولدين: «غالباً ما يكون أحد أكبر المشاكل في إجراء الإصلاحات هو الحاجة إلى الحصول على تصاريح لدخول المياه التي وقع فيها التلف، فقد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً أحياناً، ويمكن أن يكون أكبر مصدر للمشاكل».
وأضاف أنه بمجرد انتهاء الحرب، سيواجه العاملون في هذا القطاع أيضاً تحدي إعادة مسح قاع البحر لتحديد المواقع الآمنة للكابلات وتجنب السفن أو الأجسام التي ربما تكون قد غرقت أثناء الأعمال القتالية.
على الرغم من أن الأضرار المحتملة للكابلات البحرية لن تتسبب في انقطاع الاتصال تماماً بفضل الوصلات البرية، يتفق الخبراء على أن أنظمة الأقمار الصناعية ليست بديلاً عملياً، لأنها لا تستطيع التعامل مع نفس حجم حركة البيانات، وتكلفتها أعلى. وقال مولدين: «الأمر ليس كما لو أن بوسعك التحول إلى الأقمار الصناعية ببساطة، هذا ليس بديلاً»، مشيراً إلى أن الأقمار الصناعية تعتمد على الاتصال بشبكات برية وتناسب بشكل أفضل الأشياء المتحركة، مثل الطائرات والسفن. فيما قالت محللة الشؤون الجيوسياسية والطاقة كوتكين: إن شبكات المدار الأرضي المنخفض، مثل ستارلينك، هي «حل محدود لا يمكن توسيع نطاقه في الوقت الحالي ليشمل ملايين المستخدمين».
مع تزايد التوترات في المنطقة، يزداد خطر تعرض الكابلات البحرية المهمة للتخريب، ما يشكل تحدياً كبيراً لدول الخليج والعالم بأسره في مجالات الاتصال والتجارة الإلكترونية، ويعكس أهمية إيجاد حلول بديلة مستدامة لضمان استمرارية حركة البيانات في هذه المنطقة الحيوية التي تمثل شرياناً رئيسياً للعالم الرقمي.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة