توترات مضيق هرمز تهز أسواق الغاز المسال العالمية وتدفع الأسعار للارتفاع


هذا الخبر بعنوان "صدمة الحرب تقلب موازين الطاقة العالمية.. الغاز المسال في عنق الزجاجة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية اضطراباً غير مسبوق، حيث تحولت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز إلى ضغط هيكلي على منظومة الطاقة العالمية. تأتي هذه التطورات في سياق تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، التي تجاوزت المواجهة العسكرية لتؤثر بشكل مباشر على تدفقات الإمدادات، ومسارات التجارة، وأسعار الطاقة.
أدى إغلاق هذا المضيق الحيوي أمام شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى تراجع مفاجئ في الإمدادات، مما استدعى إعادة رسم مسارات التجارة العالمية وأثر سلباً على الاستقرار الطاقي في دول عديدة.
وتشير التقارير الصادرة عن شركات تحليلات الطاقة، مثل “ريستاد إنرجي”، إلى أن هذه الأزمة قد تؤدي إلى انخفاض كبير في المعروض من الغاز في الأسواق العالمية، مما سيساهم في ارتفاع تكلفة الإمدادات على المدى القريب.
ونقلت شبكة “سي إن إن” عن تقرير حديث لشركة “ريستاد إنرجي” أن شهر آذار 2026 شكّل نقطة تحول حاسمة في سوق الغاز المسال. فقد شهدت الإمدادات تراجعاً كبيراً بسبب توقف الشحنات عبر مضيق هرمز، مما أزال نحو 5 ملايين طن من الإمدادات الشهرية و7 ملايين طن من الإمدادات السنوية، وهي خسارة تعد من الأكبر في الإمدادات منذ سنوات.
وعلى الرغم من محاولات تعويض هذا النقص من خلال منتجين آخرين، إلا أن الانخفاض الصافي في المعروض لم يتجاوز 1.7 مليون طن، مما يبرز صعوبة السوق في استيعاب هذا الحجم الكبير من الخسارة.
وفقاً لشركة “ريستاد إنرجي” لتحليلات الطاقة، شهدت دول الشرق الأوسط، لا سيما قطر والإمارات، تراجعاً كبيراً في إنتاج الغاز المسال. فقد سجل مجمع رأس لفان في قطر انخفاضاً بمقدار 6.4 ملايين طن سنوياً، بينما فقدت منشأة جزيرة داس في الإمارات نحو 0.43 مليون طن من الإنتاج.
يعكس هذا التراجع المباشر التأثير البالغ لتعطل أحد أهم مراكز الإنتاج والتصدير العالمية. في المقابل، سُجلت زيادات طفيفة في بعض المشاريع الدولية في كندا ونيجيريا وأنغولا وأستراليا في محاولة لتعويض النقص الحاصل.
وفي آذار 2026، أعلنت “قطر للطاقة” حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى توقف الإنتاج نتيجة الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان.
فيما يخص الطلب، أشارت “ريستاد إنرجي” إلى تراجع الواردات العالمية بنسبة 7.5% على أساس سنوي، مدفوعة بانخفاض حاد في واردات شرق آسيا. فقد انخفضت الواردات من الصين واليابان وكوريا الجنوبية بمقدار يتراوح بين 0.76 و1.0 مليون طن لكل دولة.
ويُعزى هذا التراجع إلى ضعف الطلب الصناعي وارتفاع الأسعار، فضلاً عن اتجاه بعض الدول نحو بدائل مثل الفحم لخفض التكاليف.
أظهرت أوروبا قدرة نسبية على استيعاب صدمة نقص الغاز، حيث استقرت وارداتها عند حوالي 32.2 مليار متر مكعب في آذار الماضي، مع زيادة ملحوظة في واردات الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً من الولايات المتحدة.
ومع ذلك، تعمل العديد من نقاط دخول الغاز إلى أوروبا بالقرب من طاقتها القصوى، مما يحد من قدرة القارة على استيعاب أي زيادة مفاجئة في الإمدادات إذا ما تفاقمت الأزمة.
وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر الغاز في أوروبا إلى نحو 16 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ9-10 دولارات قبل الأزمة. ووصل السعر في آسيا إلى حوالي 17 دولاراً، مما يعكس تحركات حادة في الأسواق المالية نتيجة الارتفاعات المتزايدة في الأسعار.
برزت الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر مصدر لتعويض النقص في الإمدادات، حيث زادت صادراتها بنحو 1.5 مليون طن مقارنة بشباط 2026، وبنسبة 21% على أساس سنوي. كما استمر الطلب على غاز التغذية عند مستويات قياسية، مما يؤكد قدرة الولايات المتحدة على تلبية جزء من النقص في السوق العالمية.
تتجاوز الأزمة الحالية مجرد تحديات الإنتاج والطلب، لتمتد لتشمل البنية التحتية التي تواجه ضغوطاً متزايدة. فقد تسببت الأعاصير وأعمال الصيانة في تعطيلات لبعض المشاريع في أستراليا، بالإضافة إلى فقدان جزء من القدرة الإنتاجية في الشرق الأوسط. وتشير التقديرات إلى خسائر قد تصل إلى 32 مليون طن خلال عام 2026، وقد ترتفع هذه الخسائر إلى 40 مليون طن في سيناريو أكثر تشاؤماً.
وتتوقع “ريستاد إنرجي” أن تظل الأسعار مرتفعة على المدى القريب بسبب استمرار نقص الإمدادات، قبل أن يبدأ السوق في التوازن تدريجياً على المدى الطويل.
وفي ظل تحديات الإنتاج وارتفاع الأسعار، يظل مستقبل سوق الغاز الطبيعي المسال محاطاً بالغموض، مع استمرار تأثير النزاعات الجيوسياسية في مضيق هرمز على تدفقات الطاقة العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة