انفراجة مالية ودبلوماسية: مصرف سوريا المركزي يفتح حساباً لدى البنك المركزي الألماني تمهيداً لاندماج عالمي


هذا الخبر بعنوان "انفراجة مالية كبيرة.. مصرف سوريا المركزي يفتح حساباً لدى البنك المركزي الألماني" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن مصرف سوريا المركزي عن التوصل إلى اتفاق مع البنك المركزي الألماني (Bundesbank) يقضي بـ "البدء بتطبيع العلاقات" و "بدء إجراءات فتح حساب" للمصرف المركزي السوري لدى نظيره الألماني. وقد وصف المصرف هذه الخطوة بأنها "إنجاز مهم للنظام المالي السوري". يأتي هذا التطور في أعقاب تحسن دبلوماسي استمر لأشهر بين دمشق وبرلين، وتزامن مع استئناف الاتحاد الأوروبي لاتفاقية التعاون مع سوريا المبرمة عام 1978، ورفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية. يُنظر إلى فتح حساب لدى البنك المركزي الألماني، الذي يمثل أكبر اقتصاد في أوروبا وعضواً مؤسساً في اليورو، كبوابة أساسية لإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي، وتمهيد الطريق لاستئناف التحويلات المالية، وجذب الاستثمارات، ودعم جهود إعادة الإعمار، بالإضافة إلى تعزيز قيمة الليرة السورية.
تُبقي البنوك المركزية عادةً على حسابات لدى بنوك مركزية أخرى، خاصةً بالعملات الأجنبية الرئيسية مثل الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني. وتهدف هذه الحسابات إلى إدارة الاحتياطيات الأجنبية (من خلال بيع وشراء العملات واستثمار الفائض)، وتنفيذ سياسة سعر الصرف (عبر التدخل في السوق لشراء أو بيع العملة المحلية)، وتسوية المدفوعات الدولية (مثل التحويلات بين المصارف التجارية والمقاصة)، فضلاً عن الحصول على السيولة (عبر الاقتراض قصير الأجل باليورو عند الحاجة).
وبحسب متابعين، فإن فتح مصرف سوريا المركزي حساباً باليورو لدى البنك المركزي الألماني يعني اعتراف ألمانيا والاتحاد الأوروبي بمصرف سوريا المركزي كشريك موثوق، ورفع الحظر غير المعلن عن التعامل معه. كما أن المدفوعات الدولية المتعلقة بالواردات السورية، أو تحويلات الأرباح، أو سداد القروض، يمكن أن تمر عبر هذا الحساب دون الحاجة إلى وسطاء أو بنوك مراسلة تخشى العقوبات. ومن شأن هذه الخطوة أيضاً أن تسهل تمويل وتحويل أرباح الاستثمارات الألمانية والأوروبية في سوريا، مما يزيل عقبة كبيرة أمام المستثمرين. وقد تكتسب الليرة السورية استقراراً أكبر، حيث يمكن للمصرف المركزي استخدام هذا الحساب للتدخل في السوق (بيع اليورو مقابل الليرة) في حال انهيار سعر الصرف، أو شراء اليورو إذا ارتفع بشكل غير طبيعي.
يُعد البنك المركزي الألماني "بنك البنوك" في أوروبا، وهو عضو فاعل في نظام اليورو (Eurosystem) إلى جانب البنك المركزي الأوروبي (ECB) والبنوك المركزية لدول اليورو الأخرى. ويعادل فتح حساب لدى البنك الألماني عملياً الوصول إلى نظام المدفوعات الأوروبي بالكامل (TARGET2 و SEPA). ويمكن لأي مصرف تجاري سوري، مثل المصرف التجاري السوري أو مصرف سوريا والمهجر، أن يفتح لاحقاً حساب مراسل لدى مصرف ألماني تجاري (مثل دويتشه بنك أو كومرتس بنك) إذا كان المصرف المركزي السوري يمتلك حساباً لدى البنك المركزي الألماني.
تستضيف ألمانيا أكبر جالية سورية في أوروبا، حيث يتجاوز عدد السوريين فيها 600 ألف نسمة. وكانت الحكومة الألمانية، على مدار سنوات النظام البائد، من أشد المدافعين عن العقوبات ومحاسبة النظام بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. ويُعد تغيير موقف ألمانيا، بالموافقة على فتح حساب للمصرف المركزي السوري لديها، مؤشراً قوياً على أن السياسة الأوروبية تجاه سوريا قد شهدت تغيراً جذرياً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد