ملف قضائي يلاحق فادي صقر: اتهامات بجرائم حرب وإبادة جماعية في حي التضامن بدمشق


هذا الخبر بعنوان "تحضير لملف قضائي.. فادي صقر من “أداة مصالحة” إلى قفص الاتهام" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد لجنة حقوقية سورية لرفع دعوى قضائية تتهم فادي صقر، القائد السابق لميليشيا "قوات الدفاع الوطني"، بالضلوع في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وتشمل هذه الجرائم القتل الجماعي والإخفاء القسري لمدنيين في حي التضامن بدمشق ومناطق أخرى من العاصمة خلال سنوات الحرب. ويأتي هذا التحرك القضائي، الذي كشفت عنه صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقريرها الصادر اليوم الخميس 30 نيسان، في ظل استياء واسع من قبل الضحايا والناجين، الذين طالبوا بمحاكمة صقر عن المجازر الموثقة، خاصة بعد تعاون الحكومة السورية الجديدة، التي تشكلت إثر الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول 2024، معه في ملفات أمنية.
صرحت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، لصحيفة "الجارديان" بأن اللجنة تعمل بشكل وثيق مع الضحايا لإعداد ملف قضائي متكامل ضد فادي صقر. وأكدت البرازي أن اللجنة، على الرغم من تشكيلها من قبل الحكومة، تتمتع باستقلالية تامة وستقدم نتائج تحقيقاتها إلى القضاء السوري لاتخاذ القرار بشأن متابعة القضية. وأضافت البرازي: "تتوفر أدلة كافية ضد صقر، ونحن نتعاون مع منظمات وثّقت العديد من هذه الجرائم. لم يعد هناك مجال للتساهل، ولا أحد فوق القانون". وأشارت البرازي إلى أن خطط بناء القضية كانت قيد الإعداد منذ عدة أشهر، وأن اعتقال أمجد يوسف، الذي يُعد أحد الجناة الرئيسيين في مجازر التضامن، الأسبوع الماضي، ساهم في تسريع وتيرة العمل على الملف وزاد من الضغوط السياسية لعدم الإبقاء على صقر.
كانت صحيفة "الجارديان" قد وثّقت في وقت سابق مقاطع فيديو مسربة من حاسوب ضابط استخبارات سابق، تظهر عمليات قتل جماعي لنحو 300 مدني في حي التضامن عام 2013. وفي عام 2022، نشرت "الجارديان" لقطات مختارة تُظهر أمجد يوسف وهو يقوم بإعدام رجال معصوبي الأعين ويدفعهم إلى حفرة ثم يحرق جثثهم. ويؤكد أهالي حي التضامن، بحسب تقرير الصحيفة، أن يوسف كان مجرد منفذ، ويطالبون باعتقال فادي صقر بصفته المسؤول الأول عن هذه الجرائم. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الناشط أحمد الحمصي (33 عامًا) قوله: "كان أمجد مجرد جندي مشاة مقارنة بفادي صقر. في التضامن، لم يحدث شيء دون أوامر منه، سواء السرقات أو الاعتقالات أو الاختفاء أو القتل. كان مسيطرًا وكان يعرف كل شيء". من جانبه، عبر ماهر رحيمة (31 عامًا)، الذي شهد فظائع التضامن، عن غضبه الشديد من تعاون الحكومة الجديدة مع صقر، قائلًا: "لو رأى مسؤولو الحكومة الجديدة ما رأيته وسمعوا أصوات التعذيب وشمّوا رائحة حرق الجثث، لكانوا يخجلون من النظر إلى أنفسهم في المرآة بعد حماية فادي صقر وغيره من المجرمين".
في المقابل، نفى فادي صقر مسؤوليته عن المجازر، وأفاد صحيفة "الجارديان" بأنه "علم بالمجزرة فقط عبر وسائل الإعلام"، وأنه "يثق في العملية القضائية"، مبررًا صمته بأنه لا يرغب في التأثير على سير التحقيقات. وزعم صقر أنه تولى قيادة "قوات الدفاع الوطني" في دمشق في حزيران 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات الإعدام في الحفرة. لكن "الجارديان" أكدت، بعد مراجعتها لمقاطع فيديو غير منشورة، وجود عمليات قتل إضافية نُفّذت بمشاركة عناصر من "الدفاع الوطني" في تشرين الأول 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر القيادة. ونقلت الصحيفة عن البروفيسور أوغور أوميت أونغور، الأكاديمي المقيم في أمستردام والذي حصل على المقاطع وسربها، قوله: "ما يوصف الآن بمجزرة التضامن لم يكن حدثًا واحدًا، بل عملية قتل جماعي نُفّذت طوال عام 2013 وما تلاه. شاركت قوات الدفاع الوطني في هذه الفظائع، وكان صقر، مهما كانت درجة تورطه الشخصي، جزءًا من سلسلة القيادة".
في سياق متصل، زارت زهرة البرازي أهالي حي التضامن يوم الثلاثاء، حيث دعتهم إلى التعاون في بناء ملف القضية، مؤكدة لهم أن اللجنة ستوفر الحماية اللازمة للشهود. وقالت للصحيفة: "لقد أوضحنا أننا سنساعدهم في جمع الأدلة لتقديم قضية للادعاء ضد فادي صقر، وهذا يعني أنه سيكون هناك طلب لاعتقاله". وأشارت البرازي إلى أنها "لم تلمس أي مقاومة" لخطط رفع القضية، لكنها أكدت أن قرار إصدار مذكرة الاعتقال يعود إلى القضاء السوري وليس للجنة. وقد أعاد مجرد احتمال مثول صقر أمام العدالة بصيصًا من الأمل لأهالي حي التضامن، الذي تحول إلى مسرح للقتل الجماعي. واختتم الناشط أحمد الحمصي حديثه للصحيفة قائلًا: "اعتقال فادي صقر سيكون حدثًا أكبر بكثير من اعتقال أمجد يوسف، وسيمثل يوم تحرير ثانٍ".
وفقًا لـ"مؤسسة الذاكرة السورية"، شغل فادي صقر مناصب قيادية في "الدفاع الوطني" بحي التضامن ثم في دمشق. وقد كشف تحقيق لصحيفة "الجارديان" في نيسان 2022 عن مجزرة التضامن، التي ارتكبتها قوات النظام السوري في 16 نيسان 2013 بحي التضامن بدمشق، وأسفرت عن مقتل نحو 41 شخصًا ودفنهم في مقبرة جماعية. وتزامنت قيادة صقر لـ"الدفاع الوطني" في التضامن مع وقوع هذه المجزرة، حيث كان ضمن القادة المنفذين لها، وتولى قيادة "الميليشيا" في عام 2012، بينما وقعت المجزرة في عام 2013. وبحسب موقع "من هم"، كان صقر مديرًا في "المؤسسة الاستهلاكية في دمشق" في بداية الثورة السورية عام 2011، ثم ترك عمله وانضم إلى "اللجان الشعبية" ومن ثم إلى "الدفاع الوطني". وقد تدرج في المناصب، حيث تسلّم قيادة قطاع التضامن لـ"الدفاع الوطني"، ثم عُيّن قائدًا للمنطقة الشمالية لـ"الدفاع الوطني"، ونائبًا لقائد مركز دمشق لـ"الدفاع الوطني"، ثم رئيسًا لمراكز دمشق، وفقًا لـ"أرشيف الثورة السورية"، على الرغم من أن "عنب بلدي" لم تتمكن من العثور على التواريخ الدقيقة لتدرجه في هذه المناصب. ويُنسب إليه "نجاح" عدة مصالحات في دمشق وريفها.
بتاريخ 27 نيسان 2022، كشف تحقيق لصحيفة "الجارديان" تفاصيل حول مجزرة مروعة ارتكبتها قوات النظام السوري في 16 نيسان 2013 بحي التضامن بدمشق، أدت إلى مقتل نحو 41 شخصًا ودفنهم في مقبرة جماعية. وقد جاء هذا الكشف من خلال عرض مقطع مصور يوثق إطلاق الرصاص على عشرات الأشخاص ودفنهم في مقبرة جماعية، ثم حرق جثثهم على يد عناصر من النظام السوري، وفقًا للتحقيق الصادر آنذاك. واستند التحقيق إلى وثائق وشهادات قدمها الباحثان أنصار شحود والبروفيسور أوغور أوميت أونغور، من مركز "الهولوكوست والإبادة الجماعية" بجامعة "أمستردام"، نقلًا عن عسكري سابق في قوات النظام تمكن من الحصول على المقطع. ووفقًا لمراسل الصحيفة، يُعد هذا المقطع أول وثيقة تدين النظام بشكل صريح لا يمكن التشكيك فيه، كونه يوثق تورط المخابرات السورية المرتبطة مباشرة بالنظام السوري.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة