سوريا تطلق استراتيجية وطنية للري الحديث لمواجهة تحديات الجفاف وتعزيز الأمن الغذائي


هذا الخبر بعنوان "التحول إلى الري الحديث.. مسار استراتيجي لإعادة الحيوية والتوازن للقطاع الزراعي في سوريا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي في سوريا، يبرز التحول نحو أنظمة الري الحديث كخيار استراتيجي حيوي لضمان استدامة الإنتاج الزراعي والحد من هدر الموارد المائية. تأتي هذه الخطوة في سياق خروج مساحات واسعة من الأراضي عن الخدمة، نتيجة للتغيرات المناخية وموجات الجفاف المتكررة، بالإضافة إلى التهجير القسري لعدد كبير من الفلاحين خلال سنوات الثورة السورية.
انطلاقاً من هذا الواقع، وضعت وزارة الزراعة مشروع التحول إلى الري الحديث ضمن أولويات استراتيجيتها الوطنية، بالتوازي مع الاستثمار في تأهيل البنى التحتية للري بشكل عام، والتوسع في الزراعات الأقل استهلاكاً للمياه. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليل الفاقد المائي وزيادة الإنتاجية، وبالتالي تعزيز الأمن الغذائي في البلاد.
أوضح مدير مديرية دعم الإنتاج الزراعي في وزارة الزراعة، محمد صيلين، في تصريح لمراسل سانا، أن المساحات المستهدف تحويلها إلى أنظمة الري الحديث خلال السنوات الخمس القادمة تتراوح بين 2000 إلى 2500 هكتار في العام الواحد. وأشار صيلين إلى إمكانية زيادة هذه المساحات مستقبلاً مع إدخال تقنيات ري متطورة، مثل التسوية بالليزر، والري السطحي المطور، وأنظمة الري المحوري والجبهي.
وكشف صيلين أن خطة التنفيذ ستنطلق فور استكمال التعديلات المقترحة على بعض المواد القانونية الناظمة لآلية منح القروض. وتشمل هذه التعديلات رفع نسب الدعم وإلغاء الفوائد على القروض، بهدف تخفيف الأعباء المالية عن الفلاحين. وسيتم تمويل هذه القروض عبر صندوق تمويل المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث، بعد أن كانت سابقاً من المصرف الزراعي التعاوني.
ورأى صيلين أن تبنّي التقنيات الحديثة من قبل الفلاحين لا يزال دون المأمول، ويعزى ذلك إلى عوامل ضعف التمويل الذاتي والتقاليد الزراعية الراسخة. وفي هذا السياق، نفذت الوزارة العديد من الندوات الإرشادية، إضافة إلى إعداد دليل التحول للري الحديث كمرجع علمي وعملي يشرح للمزارعين أسس تصميم وتقييم وصيانة شبكات الري الحديث.
ولفت صيلين إلى الدور الأساسي الذي تؤديه الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، من خلال إدارة بحوث الموارد الطبيعية ومحطات بحوث الري، في وضع الأسس العلمية والتقنية لتطوير طرق الري الحديث وتعميمها على الفلاحين.
وأشار صيلين إلى أن الوزارة تعمل على معالجة العوائق التي تحول دون تطوير منظومة الري، ومنها شح المياه والانتشار الواسع للحفر العشوائي للآبار الجوفية، واستمرار اعتماد طرق الري التقليدية كالري بالغمر وما يرافقه من فاقد مائي كبير.
وبين أن الوزارة تعمل حالياً على إعادة تأهيل شبكات الري الحكومية بالتعاون مع عدد من المنظمات الداعمة، حيث يجري تنفيذ مشاريع لترميم البنية التحتية في مواقع عدّة من بينها سهل الغاب في حماة وسهل الروج في إدلب. كما يتم تأمين جرارات حديثة للتسوية بالليزر، ودعم تطبيق تقنية الري السطحي المطور، لما توفره من كميات كبيرة من المياه وتحسين في كفاءة الري.
وأشار صيلين إلى أن وزارة الزراعة بحثت مع وفد من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي “جايكا”، الذي زار سوريا مطلع العام الجاري بعد توقف نشاطه منذ عام 2011، سبل إعادة تفعيل مشاريع الري الحديث وتوسيع برامج تدريب الكوادر الفنية، إضافة إلى دراسة تنفيذ مشاريع ري جديدة تعتمد تقنيات متطورة في إدارة المياه.
ونوه صيلين بدور المعامل المحلية المنتجة لمستلزمات الري الحديث وضرورة دعمها، لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتغطية احتياجات السوق المحلية بجودة عالية. وأشار إلى أهمية تشجيع التطوير والابتكار عبر إنشاء بيئة عمل مناسبة وحوافز للاستثمار والتطوير ومواءمتها مع الاحتياجات الفعلية للفلاحين وآليات الدعم الجديدة.
وتركز الاستراتيجية الوطنية لوزارة الزراعة (2026- 2030) على تمكين القطاع الزراعي من استعادة دوره الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم النمو الاقتصادي، والإسهام في رفع الناتج المحلي الإجمالي. كما تهدف إلى إعادة تأهيل الأراضي المروية وزيادة مساحتها، وتأهيل شبكات الري ومحطات الضخ الحكومية، وتبني برامج البحوث الزراعية التطبيقية، واستنباط أصناف قادرة على التحمل، واستخدامات المياه غير التقليدية في الري وإنتاج الأعلاف.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي