نساء السويداء: مشاريع منزلية صغيرة تكافح الغلاء وركود السوق بعد انهيار العمل الجماعي


هذا الخبر بعنوان "نساء السويداء بين مطبخ المنزل وسوق راكد: مشاريع صغيرة تقاوم الغلاء" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب مدينة السويداء، كانت قصة مطعم “خيرات الضيعة” تجسد نموذجاً فريداً للتكافل النسائي، حيث اجتمعت مجموعة من النساء يومياً لإنتاج الألبان والأجبان وتحضير المونة والوجبات المنزلية. لم يكن هذا المشروع مجرد مصدر رزق، بل مساحة لدعم الأسر في ظل ظروف اقتصادية معقدة، معتمدة على روح العمل الجماعي وقاعدة زبائن وفية. إلا أن هذا المشهد الإيجابي لم يدم طويلاً، فمع تصاعد التحولات الاقتصادية الحادة وارتفاع تكاليف التشغيل، لا سيما الإيجارات، أُجبر المشروع على الإغلاق. وجدت النساء العاملات أنفسهن فجأة أمام واقع قاسٍ يتمثل في البطالة وغلاء المعيشة، مما دفعهن للبحث عن حلول فردية للبقاء.
تصف ميساء نصار، إحدى العاملات السابقات في “خيرات الضيعة”، في حديثها لـ”سوريا 24”، إغلاق المطعم بأنه نقطة تحول صعبة في حياتهن. وأوضحت أن العمل الجماعي كان يوفر استقراراً نسبياً في الإنتاج والتسويق، وهو ما افتقدنه بشدة بعد اضطرارهن للعمل من منازلهن. وأضافت أن الأشهر الأخيرة شهدت تدهوراً ملحوظاً في القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي انعكس سلباً على حجم الطلب وأضعف بشكل مباشر فرص تسويق المنتجات المنزلية التي يعتمدن عليها.
وأشارت ميساء إلى أنها، كغيرها من نساء السويداء، اضطرت لخوض غمار العمل الفردي، حيث تقوم بإعداد الوجبات المنزلية وصناعة المونة والخبز والحلويات. لكن هذا التحول لم يكن سهلاً، فغياب قنوات التسويق الفعالة وارتفاع تكاليف المواد الأولية حوّلا هذه المشاريع الفردية إلى عبء إضافي، خاصة مع عدم وجود هامش ربح يذكر يتناسب مع الجهد المبذول. تتحمل ميساء مسؤولية إعالة ابنتها منذ وفاة زوجها، وهي بذلك تجسد واقع شريحة واسعة من النساء المعيلات في السويداء، اللواتي يواجهن تحديات اقتصادية متراكمة دون دعم كافٍ أو فرص عمل مستقرة.
وتؤكد ميساء أن العمل ضمن فريق كان يخفف الأعباء ويوزع التكاليف، إلا أن الغلاء المتصاعد، خصوصاً في إيجارات المحال التجارية، أجبرهن على التخلي عن المشروع الجماعي والعودة إلى “مطابخ المنازل” كخيار وحيد متاح، رغم محدودية جدواه. هذا التحول من العمل الجماعي إلى الفردي لم يؤثر فقط على حجم الإنتاج، بل أضعف أيضاً القدرة التنافسية لهذه المشاريع في ظل سوق يعاني من الركود ويفتقر إلى منصات تسويق تدعم المنتجات المحلية. في السويداء اليوم، لا تعد قصة ميساء استثناءً، بل هي نموذج متكرر لنساء يكافحن يومياً لإيجاد موطئ قدم في سوق هش، حيث تتحول المهارات المنزلية إلى مجرد وسيلة للبقاء. وبين غلاء المعيشة وغياب الدعم، تبقى هذه المشاريع الصغيرة معلقة بين الاستمرار والانطفاء، في انتظار حلول تعيد لها الحد الأدنى من الاستقرار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد