نقابة المحامين السورية توضح مبدأ الدفاع القانوني في محاكمات "رموز الأسد" وتكشف تفاصيل جديدة


هذا الخبر بعنوان "نقابة المحامين توضح الحق بالدفاع في محاكمات “رموز الأسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت نقابة المحامين في سوريا، يوم الجمعة 1 من أيار، أن وجود محامٍ للمتهم لا يمثل دفاعًا عن الجريمة أو تبريرًا لها، بل هو ضمانة قانونية أساسية تفرضها قواعد العدالة وأصول المحاكمات الجزائية السورية.
جاء بيان النقابة، الذي نشرته عبر "فيسبوك"، ردًا على الجدل الواسع الدائر على صفحات التواصل الاجتماعي بخصوص شرعية التوكل للدفاع عن المتهمين من رموز النظام السابق، في المحاكمات الجارية أمام محكمة الجنايات في عدلية دمشق، سواء كان المحامي وكيلًا أصيلًا أو مسخّرًا.
وأوضحت نقابة المحامين السوريين أن "الأنظار تتجه اليوم نحو تحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين الذين أوغلوا بالدم السوري وفق الأصول القانونية السليمة". واعتبرت النقابة أن من أهم هذه الأصول، التي قد يلتبس فهمها لدى البعض، هو ضرورة وجود محامٍ عن المتهم، سواء كان وكيلًا مختارًا أو محاميًا مسخّرًا من قبل المحكمة. وأكدت النقابة أن المحاكمة التي لا يحضر فيها محامٍ عن المتهم، في القضايا المنظورة أمام محكمة الجنايات، تعد غير مكتملة ومعرضة للبطلان، بغض النظر عن فداحة الجرائم المرتكبة.
وبينت نقابة المحامين أن الهدف من توكيل أو تسخير محامٍ هو حماية الحكم القضائي من الطعن، وضمان صدوره وفق إجراءات صحيحة لا يمكن التشكيك بها أو الطعن فيها مستقبلًا. وأشارت إلى أن مهمة المحامي المسخّر في هذه الحالات تنحصر في إطار ضمان حقوق الدفاع والإجراءات القانونية، وليس تبنّي أفعال المتهم أو تبريرها أمام الرأي العام.
وأدركت النقابة حجم الألم والغضب لدى الشعب، وعلمت أن مشاعر الضحايا لا تحتمل أي لبس، لكنها شددت على أن تحقيق العدالة الحقيقية لا يكون إلا عبر محاكمات مستوفية لكل الشروط القانونية، لضمان عدم إفلات أي مجرم من العقاب بسبب خلل إجرائي. ودعت النقابة إلى تفهّم هذا المبدأ ودعم الجهود الرامية إلى إجراء محاكمات قانونية مكتملة الأركان، بما يضمن "إدانة مجرمي الحرب بأحكام راسخة لا يمكن نقضها"، مؤكدة أن العدالة الحقيقية لا تُبنى على ردّ الفعل، بل على إجراءات صحيحة تضمن عدم إفلات المجرم من العقاب.
وفي سياق متصل، نفى نقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل، لعنب بلدي، في 28 من نيسان، أن يكون المحامي الذي حضر للدفاع عن نجيب في أولى جلسات محاكمته محاميًا "مسخّرًا" من قبل النقابة أو أي من فروعها.
كما كشف مصدر قضائي لعنب بلدي أن محمد فراس عبد الوهاب، المحامي الوكيل عن عاطف نجيب، ليس "مسخّرًا" للدفاع عن نجيب لا من قبل المحكمة الناظرة بالدعوى، وهي محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، ولا من قبل نقابة المحامين في سوريا، ولا أي من فروعها بالمحافظات. وأكد المصدر أن المحامي عبد الوهاب هو محامٍ "أصيل" وليس "مسخّرًا"، أي أن هناك وكالة قضائية منظمة أصولًا بين "عاطف نجيب" والمحامي "عبد الوهاب". وأشار المصدر القضائي ذاته إلى وجود محامٍ آخر "وكيل أصيل" وليس "مسخّرًا" عن المتهم "وسيم الأسد"، مرجحًا بدء محاكمة "وسيم الأسد" خلال أيام عند استكمال الإجراءات القضائية.
وبحسب قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم "30" لعام 2010، فإن المحامي "المسخر" هو محامٍ تندبه المحكمة الناظرة في الدعوى أو نقابة المحامين المركزية للدفاع عن متهم لا يملك محاميًا، ولا يجوز للمحامي "المسخر" تقاضي أتعاب من المتهم وتكون المهمة إلزامية.
وتنحصر حالات "تسخير" أي محامٍ، وفقًا للمادة "56" من قانون تنظيم مهنة المحاماة في سوريا، في المراكز التي تخلو من فرع لنقابة المحامين أو ممثل عنه، وإذا لم يجد أحد المتخاصمين من يقبل التوكل عنه. ويلتزم المحامي بتلبية طلبات المحاكم وقضاة التحقيق مباشرة، حيث يقوم تكليف السلطات القضائية أو رئيس الفرع مقام الوكالة الرسمية، ولا يحق للمحامي رفض هذه الوكالة إلا لأسباب مشروعة تقبلها الجهة المُكلفة.
وكانت أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، قد انطلقت في 26 من نيسان، بالقصر العدلي بمدينة دمشق، بينما وجه القاضي التهم إلى عدد من رموز نظام الأسد، وعلى رأسهم بشار الأسد، لمحاكمتهم غيابيًا. وافتتحت المحكمة الجنائية أولى جلساتها للنظر في التهم الموجهة إلى عاطف نجيب، وسط متابعة حقوقية وإعلامية واسعة.
وقبل تعليق الجلسة، نادت هيئة المحكمة للمرة الثانية على المتهمين الواردة أسماؤهم، وتم تثبيت عدم حضورهم على محضر الجلسة. وشملت الأسماء، بالإضافة إلى عاطف نجيب، كلًا من: بشار حافظ الأسد، ماهر حافظ الأسد، فهد جاسم الفريج، محمد أيمن عيوش، لؤي علي العلي، قصي المهيوب، وفيق صالح ناصر، طلال فارس العيسمي. وأكد رئيس هيئة المحكمة أن مذكرات تبليغ المتهمين "مبلغة أصولًا" على موطنهم الأخير، وأنهم لم يحضروا رغم تكرار النداء عليهم. لذلك، قررت هيئة محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تسطير قرارات مهل للمتهمين الغائبين وتبليغها أصولًا وفق أحكام "المادة 322" من أصول المحاكمات الجزائية.
وقررت المحكمة تعليق الجلسة حتى يوم الأحد 10 أيار المقبل، مع تجديد التبليغات بحق المتهمين المتوارين عن الأنظار. وستتضمن الجلسات مراجعة ملفات تتعلق بانتهاكات أمنية، واعتقالات، وممارسات مرتبطة بإدارة الملف الأمني في درعا خلال السنوات الأولى.
وبحسب مراسل عنب بلدي من داخل قاعة المحكمة، حضر عدد من المحامين والحقوقيين إلى جانب ذوي الضحايا في أول جلسة محاكمة تعلنها الحكومة السورية ضمن مسار محاسبة مسؤولي نظام الرئيس السابق بشار الأسد. كما شهدت الجلسة حضور النائب العام للجمهورية، والمحامي العام الأول في مدينة دمشق، إلى جانب ممثلين عن هيئة العدالة الانتقالية، فضلًا عن وفود عربية حضرت لمتابعة مجريات أولى المحاكمات المعلنة ضمن مسار مساءلة مسؤولي النظام السابق.
وكان وزير العدل السوري، مظهر الويس، قد صرح عبر منصة "إكس" بأن أولى محاكمات "أزلام النظام البائد" تنطلق من ملف أحداث درعا. واعتبر أنها لا تمثل محاكمات عادية فحسب، بل تشكل جزءًا من مسار أوسع لكشف الحقيقة وتخليد الذكرى. وأضاف الويس أن اختيار درعا يحمل دلالة رمزية وقضائية في آن واحد، فكما كانت البداية من درعا، مهد الثورة، فإن العدل يقتضي أن تكون منها انطلاقة المسار القضائي المختص بالعدالة الانتقالية.
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي