روسيا تتصدر موردي النفط لسوريا: اعتماد متزايد ومخاطر العقوبات رغم التوجه نحو الغرب


هذا الخبر بعنوان "كيف أصبحت روسيا شريان النفط لسوريا رغم التوجه نحو الغرب؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وكالة "رويترز" أن روسيا باتت المورد الرئيسي للنفط إلى سوريا، وذلك على الرغم من التوجه المعلن للحكومة السورية الجديدة نحو الغرب، واستمرار الشكوك تجاه موسكو بسبب دعمها السابق لنظام بشار الأسد. ووفقًا لتقرير الوكالة الصادر يوم الجمعة 1 من أيار، شهدت الشحنات الروسية ارتفاعًا ملحوظًا، لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يوميًا خلال العام الحالي، مسجلة زيادة تقارب 75%، استنادًا إلى بيانات تتبع السفن ومنصات متخصصة مثل "MarineTraffic" و"LSEG".
يأتي هذا التحول الاستراتيجي بعد توقف الإمدادات الإيرانية، التي كانت تشكل المصدر الرئيسي للنفط إلى سوريا قبل سقوط الأسد نهاية عام 2024، مما دفع موسكو إلى ملء هذا الفراغ الحيوي في السوق السورية.
اعتماد اقتصادي ومخاطر سياسية متزايدة
يعكس هذا الواقع الجديد محدودية الخيارات المتاحة أمام دمشق، إذ لا يزال الاقتصاد السوري يعاني من ضعف الاندماج في النظام المالي العالمي، حتى مع تخفيف بعض العقوبات. كما يمنح هذا الاعتماد المتزايد روسيا نفوذًا إضافيًا ومؤثرًا في البلاد. وفي تصريح لـ"رويترز"، حذر الخبير الاقتصادي كرم شعار من أن هذا الاعتماد قد يعرّض سوريا لعقوبات غربية جديدة، خاصة إذا ما تصاعد التوتر بين موسكو وواشنطن. وأشار شعار إلى أن الحكومة السورية تبحث عن بدائل لتأمين احتياجاتها النفطية، لكنها لم تنجح في تأمينها حتى الآن.
شبكة نقل معقدة للتحايل على القيود
تُظهر بيانات الشحن أن تجارة النفط المتجهة إلى سوريا تتم عبر أسطول من الناقلات التي تخضع لعقوبات دولية أو مصنفة على أنها عالية المخاطر. وتعمل هذه الناقلات تحت أعلام دول متعددة مثل بنما وليبيريا وجزر القمر. ووفقًا لتحليل أجرته شركة "SynMax"، تعتمد هذه التجارة جزئيًا على عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، وغالبًا ما تتم هذه العمليات بالقرب من اليونان أو قبرص أو مصر، في محاولة لإخفاء مصدر الشحنات أو الالتفاف على القيود الغربية المفروضة.
رصدت "رويترز" عشرات السفن التي تصل إلى الموانئ السورية بشكل شبه أسبوعي، وجميعها تقريبًا خاضعة لعقوبات غربية، مما يؤكد اعتماد دمشق على شبكات شحن غير تقليدية نشأت وتطورت خلال سنوات الحرب والعزلة. ويرى خبراء أن هذه الآلية، على الرغم من فعاليتها في تأمين الإمدادات، قد تؤثر سلبًا على سمعة سوريا التجارية، وتعيق عودتها إلى سلاسل التوريد العالمية المشروعة.
فجوة إنتاج كبيرة واحتياجات متزايدة
على الرغم من استعادة السيطرة على بعض الحقول النفطية، لا يتجاوز الإنتاج المحلي لسوريا نحو 35 ألف برميل يوميًا، وهو رقم ضئيل مقارنة بـ350 ألف برميل يوميًا كانت تنتجها البلاد قبل الحرب. في المقابل، تتراوح احتياجات سوريا من النفط بين 120 و150 ألف برميل يوميًا، مما يجعلها تعتمد بشكل كبير على الاستيراد. وتغطي الشحنات الروسية نحو ثلث هذا الطلب، إلى جانب كميات إضافية يتم تهريبها من لبنان.
وصول الناقلات بعد سقوط الأسد والعقوبات الأمريكية
في 20 من آذار 2025، وصلت إلى ميناء بانياس أول ناقلة نفط خام منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل أكثر من ثلاثة أشهر. وأفاد مدير علاقات المنشآت النفطية في طرطوس، تامر أكر، بأن الناقلة التي تحمل اسم "أكواتيكا" كانت تحمل نحو 100 ألف طن من النفط الخام، دون تحديد مصدرها في ذلك الوقت. وفي 25 من آذار 2025، أعلنت وكالة "سانا" الرسمية وصول باخرة "سكينة" إلى مصب الشركة السورية للنفط في بانياس، محمّلة بـ100 ألف طن من النفط الخام قادمة من روسيا.
وفي 10 من كانون الثاني 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من ناقلات النفط، شملت "أكواتيكا" و"سكينة"، بالإضافة إلى ناقلة التخزين "أومبا" التي تتمركز قرب ميناء مورمانسك شمالي روسيا، والتي استُخدمت لتحميل الشحنات خلال شهر شباط، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة