13 عاماً على مجزرة البيضا: بانياس تستذكر فصول المأساة وتجدد المطالب بالعدالة


هذا الخبر بعنوان "بعد 13 عاما: بانياس تحيي ذكرى مجزرة “البيضا”" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحيي السوريون عموماً، وأهالي مدينة بانياس على الساحل السوري خصوصاً، اليوم السبت، الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة البيضا المروعة. هذه المجزرة، التي وقعت مطلع أيار/مايو 2013 (ما بين 2 و4 أيار)، خلفت مئات الضحايا المدنيين، ولا يزال مشهدها محفوراً بعمق في الذاكرة الجمعية للسوريين.
تستعيد هذه الذكرى الأليمة تفاصيل ما جرى بين الثاني والرابع من أيار 2013، حين شهدت قريتا البيضا وحي رأس النبع في مدينة بانياس عمليات قتل جماعي وُصفت بأنها من «أبشع المجازر» التي ارتكبت منذ اندلاع الثورة السورية، وذلك وفقاً لتوثيقات حقوقية وشهادات ناجين.
بحسب توثيقات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بدأت المجزرة صباح يوم الخميس 2 أيار 2013. في ذلك اليوم، فرضت قوات النظام السابق طوقاً أمنياً محكماً على قرية البيضا، قبل أن تبدأ بقصف عشوائي استمر لساعات طويلة. أعقب ذلك اقتحام واسع للقرية، التي كان يقطنها نحو ستة آلاف مدني، بمشاركة قوات نظامية ومجموعات مسلحة موالية.
مع بدء الاقتحام، تحولت العملية إلى حملة قتل جماعي ممنهجة. نُفذت عمليات إعدام ميدانية بحق السكان، شملت رجالاً ونساءً وأطفالاً، باستخدام وسائل وصفت بالقاسية والوحشية، من بينها الذبح والطعن، وتحطيم الرؤوس بالحجارة، إضافة إلى الإعدام بالرصاص والحرق.
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 202 مدنيين في قرية البيضا وحدها، بينهم 26 طفلاً و19 سيدة، وجميعهم موثقون بالاسم والصورة. وفي حي رأس النبع، بلغ عدد الضحايا 182 مدنياً، بينهم 51 طفلاً و43 سيدة.
وبذلك، تصل الحصيلة الإجمالية للمجزرتين إلى 384 ضحية، بينهم 77 طفلاً و62 امرأة، لتُعد هذه المجزرة واحدة من أكبر عمليات القتل الجماعي التي شهدتها سوريا خلال سنوات النزاع.
تفيد شهادات ناجين أن العمليات الوحشية لم تتوقف عند حدود قرية البيضا. فقد كانت قوات أخرى قد فرضت حصاراً متزامناً على حي رأس النبع، مانعة الدخول والخروج منه. وبعد الانتهاء من عمليات القتل في البيضا، توجهت القوات إلى الحي، حيث تكرر السيناريو ذاته من القتل العشوائي والتنكيل بالمدنيين.
وتشير إفادات ميدانية إلى أن السكان جُمعوا في مجموعات، قبل أن تُنفذ بحقهم عمليات قتل جماعي، بعضها جرى أمام أعين أفراد عائلاتهم، في مشاهد وصفت بأنها «مروعة وغير مسبوقة».
وصفت تقارير حقوقية ما جرى بأنه «عملية تطهير طائفي»، مشيرة إلى أن المنطقة كانت تُعرف بطابعها الهادئ، ولم تشهد وجوداً يُذكر لفصائل مسلحة، ما يعزز فرضية استهداف المدنيين بشكل مباشر. كما وثقت التقارير مشاركة مجموعات كبيرة من مقاتلين محليين موالين للنظام السابق، إلى جانب عناصر من مناطق مجاورة، في تنفيذ عمليات القتل والنهب، التي ترافقت مع إحراق منازل وسرقة ممتلكات المدنيين.
أدت المجزرة إلى موجة نزوح واسعة، حيث غادرت مئات العائلات منازلها باتجاه مناطق أكثر أمناً، بينها جبلة وطرطوس، في حين لم يتمكن كثير منهم من العودة حتى اليوم. كما خلفت المجزرة آثاراً إنسانية عميقة، تمثلت في فقدان عائلات بأكملها، ووجود عشرات المفقودين، إلى جانب صدمات نفسية مستمرة لدى الناجين.
في الذكرى السنوية الثالثة عشرة، تتجدد دعوات منظمات حقوقية ونشطاء سوريين إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مؤكدين أن غياب العدالة لا يزال يمثل أحد أبرز عوائق الوصول إلى حل سياسي مستدام في سوريا. وتشير هذه الجهات إلى أن توثيق المجزرة بالأدلة والشهادات يشكل أساساً قانونياً يمكن البناء عليه في أي مسار مستقبلي للمساءلة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
بعد مرور 13 عاماً، لا تزال مجزرة البيضا حاضرة بقوة في وجدان السوريين، ليس فقط كحدث دموي، بل كرمز لانتهاكات واسعة طالت المدنيين خلال سنوات الثورة السورية. وبينما تتواصل عمليات التوثيق وكشف الحقائق، تبقى العدالة مطلباً مركزياً لعائلات الضحايا، في انتظار مسار يُنهي سنوات الإفلات من العقاب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة