مجزرة البيضا: ذاكرة الألم حاضرة وشهادات الناجين تكشف الفظائع ومطالب العدالة تتصاعد


هذا الخبر بعنوان "في ذكرى مجزرة البيضا… ذاكرة الألم حاضرة وشهادات الناجين تروي ما حدث" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصادف الثاني من أيار ذكرى أليمة لسكان قرية البيضا في ريف بانياس، حيث شهدت القرية في مثل هذا اليوم من عام 2013 واحدة من أبشع المجازر الدموية خلال سنوات الثورة السورية، تاركة بصمة عميقة من الألم في ذاكرة الناجين. تعرضت قرية البيضا لعملية عسكرية واسعة النطاق، أسفرت، بحسب تقارير حقوقية وشهادات الناجين، عن مقتل 264 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، في ظروف وصفت بالغة القسوة. كما أشارت التقارير إلى عمليات اقتحام للمنازل، وأعمال قتل ميدانية، وتدمير واسع للممتلكات.
تظل شهادات الناجين بمثابة ذاكرة حية لأحداث ذلك اليوم المأساوي. يروي ضرار الهرس، الذي كان يبلغ من العمر 13 عاماً حين وقوع المجزرة، تفاصيل مروعة لا تزال محفورة في ذاكرته. يتذكر الهرس لحظات فقدان شقيقه وسط مشاهد القتل والإجرام التي عمت القرية، مؤكداً أن شهادته تمثل رواية إنسانية تختصر إحدى أكثر المحطات إيلاماً في مسار الثورة السورية. ويصف الهرس المشهد قائلاً: “هذه المشاهد لا يمكن نسيانها وهي محفورة بذاكرتي.. حملت أخي وهو ميت بين يدي ورأسه مفتوح والدم يملأ جسده، الجثث كانت بكل مكان، بالطرقات والدكاكين وحتى الأقبية، وبعضها كان محروقاً، كنا نبحث عن أقاربنا بين الجثث.” ويضيف: “هذه المشاهد كلها عبارة عن شريط فيديو لا يتوقف.” تعكس هذه الشهادة جزءاً من الفظائع التي عاشها سكان قرية البيضا في ريف بانياس، حيث ارتكبت عناصر النظام البائد عملية إبادة بحقهم.
على الرغم من مرور سنوات طويلة، لا تزال قضية المحاسبة غائبة، وتتجدد المطالبات من الناجين وذوي الضحايا بضرورة تحقيق العدالة. في هذا الصدد، يؤكد المواطن إبراهيم بياسي: “نحن نطالب بمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم محاسبة عادلة، لأن تركها دون عقاب يشكّل ظلماً مضاعفاً.” ويضيف بياسي أن “الإفلات من العقاب وترك المجرمين طلقاء يترك منعكسات سلبية لدى الناس، وهذا الشيء خطير على المجتمع.” تعكس هذه المطالب إجماعاً بين الناجين على أن غياب العدالة لا يؤثر فقط على الماضي، بل يمتد ليطال حاضر المجتمع ومستقبله.
بين ذاكرة لا تزال مثقلة بتفاصيل ذلك اليوم المروع، وأصوات تتعالى مطالبة بالمحاسبة، تبقى مجزرة البيضا إحدى الصفحات التي لم تُطوَ بعد، بانتظار كشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا. هذه المجزرة ليست حادثة فردية، بل تندرج ضمن سياق أوسع من الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مناطق سورية مختلفة خلال تلك المرحلة. وقد وثّقت جهات حقوقية مئات المجازر التي استهدفت المدنيين، منها مجزرة رأس النبع التي وقعت في منطقة قريبة من البيضا، مما يؤكد حجم الإجرام الذي ارتكبه النظام البائد في تلك الفترة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة