أزمة الدواء تفاقم معاناة آلاف مرضى التصلب اللويحي في سوريا: ارتفاع الكلفة ونقص الإمدادات


هذا الخبر بعنوان "آلاف مرضى التصلب اللويحي يواجهون فجوة الدواء.. الكلفة تتصاعد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تبحث أريج، المصابة بالتصلب اللويحي، منذ خمسة أشهر عن دوائها المعتاد في اللاذقية، بعد أن توقف حصولها عليه مجانًا عبر المستشفى الحكومي. تبلغ أريج من العمر 50 عامًا، وقد صرحت لعنب بلدي بأنها تعاني حاليًا من هجمة عصبية أدت إلى تدهور حالتها الصحية، مع صعوبة في الحركة والتوازن، في ظل عجزها عن تأمين الدواء بسبب الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع كلفة البدائل العلاجية المتاحة.
لا تقتصر هذه المعاناة على أريج وحدها، إذ يواجه أكثر من ثمانية آلاف مريض بالتصلب اللويحي في سوريا تحديات مماثلة، وفقًا لبيانات الاتحاد الدولي لعام 2024. يحتاج هؤلاء المرضى إلى علاج مستمر للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية وتجنب تفاقمها.
الصيدلانية ولاء أبو العروس أوضحت لعنب بلدي أن كلفة العلاج تتباين بحسب نوع الدواء. فالعلاجات المناعية الأساسية الخاصة بالتصلب اللويحي، والتي تُستخدم لتثبيت الحالة، تُعد باهظة الثمن عالميًا، وكانت تُؤمّن سابقًا عبر المستشفيات الحكومية.
مع صعوبة توفر هذه الأدوية الأساسية، يضطر المرضى للجوء إلى بدائل متوفرة في الصيدليات، أبرزها حقن الكورتيزون مثل “ديبروفوس”، التي تُستخدم فقط خلال الهجمات. يتراوح سعر الحقنة الواحدة منها بين 10 و50 دولارًا أمريكيًا، تبعًا للنوع والمنشأ. وأشارت الصيدلانية إلى أن بعض المرضى لا يستجيبون بشكل كافٍ لعلاج الكورتيزون، مما يحد من فعاليته كخيار مؤقت ويزيد من الحاجة الملحة للأدوية المناعية الأساسية. قد يحتاج المريض إلى عدة حقن خلال الهجمة الواحدة، مما يرفع الكلفة الإجمالية ويجعل تأمين العلاج عبئًا ماليًا كبيرًا، خصوصًا في ظل الظروف المعيشية الراهنة.
من جانبها، أكدت الطبيبة يارا بلدية، الاختصاصية في الأمراض العصبية، أن التصلب اللويحي هو مرض مناعي مزمن ومترقٍ يصيب الجهاز العصبي المركزي، ويعتمد بشكل أساسي على العلاج للسيطرة على مساره. وشرحت لعنب بلدي أن المرض يتجلى في شكل هجمات متكررة، يهاجم فيها الجهاز المناعي الأعصاب، مما يؤدي إلى اضطراب في نقل الإشارات العصبية بين الدماغ وباقي الجسم. تختلف أعراض هذه الهجمات بين المرضى، وقد تشمل ضعفًا في الحركة والتوازن، صعوبة في المشي، تشوشًا في الرؤية، بالإضافة إلى تنميل في الأطراف وإرهاق شديد.
وحذرت الطبيبة من أن تكرار هذه الهجمات دون علاج مناسب يسرّع من تدهور الحالة بشكل تراكمي. وأوضحت أن العلاج لا يهدف إلى الشفاء التام، بل إلى تقليل عدد الهجمات وإبطاء تقدم المرض، وبالتالي الحفاظ على الوظائف العصبية لأطول فترة ممكنة. ويؤدي انقطاع العلاج إلى زيادة النشاط المرضي وتسارع الإعاقة.
في سياق متصل، صرح الدكتور بكور البكور، مدير الإمداد في وزارة الصحة، لعنب بلدي، بأن الوزارة “أمّنت معظم الأدوية الأساسية الخاصة بمرضى التصلب اللويحي ووزعتها على المديريات الصحية وفق خطط الاحتياج”.
وأوضح البكور أن الوزارة استلمت خلال الأشهر الماضية كمية تغطي ثلاثة أشهر من احتياجات عام 2026، وهي بانتظار دفعة جديدة من مناقصة قيد الإعداد لاستكمال تغطية كامل الاحتياجات السنوية. وأشار إلى أن تأخر توفر بعض الأصناف في المستشفيات والمراكز يعود إلى عوامل تقنية ولوجستية مرتبطة بـ:
وختم البكور حديثه بأن الجهات المعنية تبذل جهودًا لتفادي أي انقطاع مستقبلي، من خلال اعتماد سياسة إعداد طلبات الشراء قبل نفاد المخزون بمدة كافية، والعمل حاليًا على بناء نظام إلكتروني لمتابعة المستهلكات وتقارير الاستهلاك بدقة. وأكد أن وزارة الصحة مسؤولة حصرًا عن تأمين وتغطية الأدوية النوعية للمستشفيات التابعة لها، بينما تتولى وزارات أخرى مسؤولية تأمين وتغطية الأدوية للمشافي التابعة لها وفقًا للاختصاصات والجهات الإدارية المعتمدة.
سياسة
صحة
سوريا محلي
ثقافة