سوريا تعمق اعتمادها على النفط الروسي: قفزة 75% في الواردات بعد تحولات إقليمية


هذا الخبر بعنوان "النفط الروسي يهيمن على السوق السورية" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير حديث لوكالة رويترز عن تحولات جوهرية في مشهد الطاقة السوري، حيث شهدت صادرات النفط الروسي إلى سوريا قفزة كبيرة خلال عام 2026. هذه الزيادة تعكس واقعاً اقتصادياً متغيراً في سوريا بعد سنوات من الصراع والتغيرات السياسية.
ووفقاً للتقرير، ارتفعت شحنات النفط الروسية المتجهة إلى سوريا بنسبة 75%، لتصل إلى حوالي 60 ألف برميل يومياً خلال العام الجاري. استندت هذه البيانات إلى معلومات تتبع السفن المستقاة من منصات متخصصة مثل London Stock Exchange Group وMarineTraffic وShipnext.
على الرغم من أن هذه الكميات لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي صادرات روسيا العالمية، إلا أنها باتت تشكل شرياناً حيوياً لسوريا، التي تواجه فجوة واسعة بين إنتاجها المحلي من النفط واحتياجاتها الاستهلاكية. وقد جاء هذا التحول بعد توقف الإمدادات الإيرانية عقب سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024، مما جعل موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا، بعد أن كانت إيران الشريك الأبرز في هذا القطاع لسنوات.
وتشير البيانات إلى أن روسيا كانت قد صدرت نحو 16.8 مليون برميل إلى سوريا خلال عام 2025، قبل أن تشهد الإمدادات ارتفاعاً أكبر في عام 2026. هذا الاعتماد المتزايد يعكس محدودية الخيارات الاقتصادية المتاحة أمام دمشق، إذ لا يزال الاقتصاد السوري بعيداً عن الاندماج الكامل في النظام المالي العالمي، حتى مع تخفيف بعض العقوبات الغربية خلال العام الماضي.
ويرى مسؤولون وخبراء أن الاعتماد على روسيا ليس خياراً سياسياً بقدر ما هو ضرورة اقتصادية ملحة، خاصة في ظل ضعف القدرة الشرائية لسوريا وصعوبة إبرام عقود طويلة الأجل مع موردين كبار، كدول الخليج على سبيل المثال. وأوضحت شركة Vortexa، التي أشير إليها في التقرير باسم “سينماكس”، أن القيود المالية والمخاطر التجارية، بالإضافة إلى تداعيات الحرب، تعيق وصول سوريا إلى شبكات الشحن التقليدية. هذا الواقع يجعل من الاعتماد على الشبكات المرتبطة بروسيا الخيار الأكثر واقعية في الوقت الراهن.
لكن هذا النمط من التجارة قد يثير تحديات تتعلق بالسمعة التجارية لسوريا، في وقت تسعى فيه البلاد جاهدة لاستعادة ثقة الأسواق الدولية. ورغم استعادة السيطرة على بعض الحقول النفطية، لا يزال الإنتاج المحلي محدوداً بشكل كبير. يُعد حقل العمر الأكبر في البلاد، لكن إنتاجه لا يتجاوز 5000 برميل يومياً فقط. وفي المجمل، يبلغ إجمالي الإنتاج السوري نحو 35 ألف برميل يومياً، وهو رقم ضئيل مقارنة بـ 350 ألف برميل كانت تنتجها البلاد قبل الحرب. وتتراوح الاحتياجات اليومية لسوريا بين 120 و150 ألف برميل، مما يخلق فجوة كبيرة يتم سدها من خلال الاستيراد والتهريب.
وقد رصدت البيانات وصول حوالي 21 ناقلة نفط روسية إلى الموانئ السورية بشكل شبه أسبوعي، وجميع هذه الناقلات تخضع لعقوبات غربية، مما يبرز التعقيدات المحيطة بالقطاع التجاري والمالي للطاقة في سوريا. ويرى محللون أن استمرار هذا النمط التجاري يمنح روسيا نفوذاً إضافياً داخل سوريا، خاصة مع احتفاظها بوجود عسكري عبر قواعد بحرية وجوية.
في المقابل، قد يؤدي هذا الاعتماد إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، على الرغم من محاولات دمشق تنويع مصادرها، بما في ذلك مساعٍ غير ناجحة حتى الآن لعقد اتفاقيات مع تركيا. ويعكس ارتفاع صادرات النفط الروسي إلى سوريا واقعاً اقتصادياً معقداً، حيث تفرض الضرورات المعيشية نفسها على الخيارات السياسية. وبين محاولات الانفتاح على الغرب واستمرار الاعتماد على موسكو، يبقى قطاع الطاقة أحد أبرز التحديات التي ستحدد مستقبل الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد