جص جيرود الرملي بريف دمشق: احتياطي استراتيجي حيوي يدعم الإسمنت السوري ويواجه تحديات النقل


هذا الخبر بعنوان "الجص الرملي في جيرود بريف دمشق.. احتياطي استراتيجي يدعم صناعة الإسمنت" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكل الجص الرملي في منطقة جيرود بريف دمشق مورداً استراتيجياً فريداً وداعماً أساسياً لقطاع صناعة الإسمنت في سوريا. ففي ظل محدودية البدائل المتاحة وارتفاع تكاليف الاستثمار في المكامن الأخرى، يتبوأ هذا المورد مكانة متقدمة بين المواد الأولية ذات الأهمية الحيوية، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار.
أوضح محمد شيت، مدير فرع المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في ريف دمشق، في تصريح لوكالة سانا، أن الجص الرملي في جيرود يتواجد على شكل تلال صغيرة تُعرف محلياً بـ"التعوس" أو "الطعوس". تغطي هذه التلال مساحة تقارب 4 كيلومترات مربعة، ويقدر الاحتياطي الإجمالي للموقع بنحو 5 ملايين طن. ومع إنتاج سنوي حالي يبلغ حوالي 300 ألف طن، يُتوقع أن يصل العمر الاستثماري للموقع إلى نحو 15 عاماً وفقاً للمعدلات الحالية.
وأشار شيت إلى أن نسبة النقاوة في جص جيرود تتراوح بين 70 و83 بالمئة، وذلك بناءً على تحاليل جيولوجية حديثة. كما أن سهولة استخراج الجص وقرب الموقع من مراكز الطلب يمنحانه أفضلية اقتصادية واضحة. هذه المزايا تجعله مفضلاً مقارنة بالخامات الجبسية ذات النقاوة الأعلى المتوافرة في محافظات الرقة والحسكة واللاذقية، والتي تتطلب عمليات تفجير أو تكسير لكونها تأتي بشكل كتلي صلب، مما يرفع من تكاليف الإنتاج والنقل.
تكمن أهمية الجص الرملي في صناعة الإسمنت في كونه يدخل بنسبة تتراوح بين 3 و5 بالمئة في الخلطة الإسمنتية. وبيّن شيت أن الرمال الجصية تستخدم في صناعة الإسمنت البورتلاندي، بالإضافة إلى إنتاج مادة الجبصين في عدد من المعامل المنتشرة في المنطقة الجنوبية والوسطى، مما يفتح آفاقاً واسعة لتوسيع قاعدة الصناعات المرتبطة به. وأكد أن المؤسسة قادرة على زيادة الإنتاج عدة أضعاف عند الحاجة، دون مواجهة أي اختناقات في التوريد.
ولضمان استمرارية الإمدادات، تقوم المؤسسة بإجراءات عدة، أبرزها تشجيع المعامل على تخزين كميات احتياطية ضمن ساحاتها، وتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة باختيار مواقع التحميل بالتنسيق بين الجيولوجيين. كما تُجرى تحاليل دورية للعينات باستخدام تجهيزات مخبرية حديثة وكوادر متخصصة لضمان الجودة.
يتميز جص جيرود بانخفاض تكلفة استخراجه وسهولة نقله، مما يعزز تنافسية المنتج المحلي في قطاع الإسمنت، ويوفر فرص عمل تتركز غالبيتها في قطاع النقل والخدمات المرتبطة به.
ورغم الأهمية الاقتصادية للموقع، يواجه جملة من التحديات وفقاً لشيت. من أبرز هذه التحديات مرور الشاحنات عبر مناطق مأهولة، مما يسبب ضغطاً على البنية التحتية ويترك تأثيرات بيئية على السكان. إضافة إلى ذلك، يعاني الموقع من نقص في بعض الخدمات اللوجستية الأساسية للعاملين. وأشار شيت إلى أن الجهات المعنية تعمل على معالجة هذه التحديات وفق أولويات مدروسة، في ظل محدودية الموارد. تتضمن الخطط المستقبلية تعديل مسار النقل الحالي وتحويله باتجاه الجهة الجنوبية ليرتبط بطريق مقالع البتراء، بهدف التخفيف من الأعباء على المناطق السكنية والحد من الآثار البيئية.
تُعد صناعة الإسمنت من الركائز الأساسية للاقتصاد والبنية التحتية في سوريا، إذ تعتمد بشكل مباشر على توفر مواد أولية مثل الحجر الكلسي والطف والجص، والرمال الكوارتزية والبازلت. يدخل الجص بنسبة محددة لضبط زمن التصلب في الإسمنت. ومع تضرر عدد من سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج في بعض المناطق، اكتسبت المواقع القريبة من مراكز الطلب، مثل جيرود، أهمية مضاعفة.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
سياسة