ألمانيا في مواجهة ملف اللاجئين: تزايد عودة السوريين إلى بلادهم وتساؤلات حول مراجعة الحماية


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : تزايد أعداد السوريين العائدين لبلدهم .. و ألمانيا خارج المعادلة" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت بيانات الأمم المتحدة عن عودة نحو 1.6 مليون سوري إلى بلادهم منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024. ونقلت صحيفة “فيلت أم زونتاغ” الألمانية، استناداً إلى بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن غالبية العائدين قدموا من الدول المجاورة لسوريا. فحتى 16 أبريل/ نيسان 2026، عاد 634 ألف سوري من تركيا، و621 ألفاً من لبنان، و284 ألفاً من الأردن إلى موطنهم.
لم يتضمن تقرير الأمم المتحدة أرقاماً مفصلة خاصة بألمانيا، بل أدرجت ضمن فئة “دول أخرى” التي شملت حوالي 6100 عائد. يعيش في ألمانيا حالياً أكثر من 900 ألف سوري، وقد أظهرت بيانات المكتب الألماني الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين الصادرة في فبراير/ شباط الماضي أن 3678 لاجئاً سورياً عادوا طوعاً إلى بلادهم خلال العام الماضي وحده.
منذ الإطاحة بنظام الأسد، شهدت ألمانيا تراجعاً في أعداد السوريين الباحثين عن الحماية، في ظل رؤية الحكومة الألمانية بأن أسباب الحماية لم تعد قائمة لكثير من اللاجئين السوريين. يمتلك المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) صلاحية مراجعة زوال أسباب الحماية، مثل تغير الأوضاع في بلد المنشأ، من خلال إجراءات سحب الحماية. إلا أن هذه الإجراءات لا تُطبق حالياً بشكل عام على السوريين، وتقتصر على حالات محددة كالمخالفات مثل السفر غير المصرح به إلى الوطن أو ارتكاب جرائم.
في مثل هذه الحالات، يمكن للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مراجعة زوال أسباب الحماية وسحبها. ونقلت الصحيفة عن المكتب أن إجراء سحب الحماية يتطلب أن يكون التغير في الوضع ببلد المنشأ جوهرياً ودائماً، وليس مؤقتاً، وهو معيار لا يمكن تحديده إلا “بعد فترة زمنية معينة، وبمجرد استقرار الأوضاع”.
على الرغم من أن أحدث تقرير للمكتب، الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يشير إلى انخفاض مطرد في إجمالي حوادث النزاع والوفيات منذ تغيير الحكومة السورية، فإنه يؤكد أيضاً أن “الوضع الاقتصادي والإنساني في سوريا لا يزال مُزرياً”. وصرح المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بأنه “من المستحيل التنبؤ بموعد سماح الوضع على أرض الواقع بتوسيع نطاق مراجعات الإلغاء”.
منذ سقوط نظام الأسد في سوريا، يدور النقاش داخل ألمانيا حول عودة اللاجئين. وقد دعا سياسيون من الحزب الديمقراطي الاشتراكي وحزب الخضر وحزب اليسار مؤخراً إلى السماح بزيارات مؤقتة إلى الوطن لاستطلاع الأوضاع وآفاق العودة المحتملة. لكن هذا لا يزال مجرد اقتراح، فالسوري الحاصل على وضع الحماية في ألمانيا قد يفقد هذا الوضع إذا سافر إلى سوريا.
ومع ذلك، يرى دانيال تيم، أستاذ قانون اللجوء، أن إعادة النظر في طلبات اللجوء ممكنة. وصرح لصحيفة “فيلت أم زونتاغ”: “بالنسبة للرجال السنة العازبين من أصل عربي، والذين لا توجد لديهم ظروف مشددة أخرى، سيكون من الممكن دراسة كل حالة على حدة لتحديد إمكانية إلغاء وضع الحماية”. لكن الحكومة لم تبدأ بذلك بسبب الأعباء الكبيرة على عاتق المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، الذي يركز حالياً على رفض طلبات اللجوء من السوريين الذين دخلوا ألمانيا قبل أو بعد سقوط نظام الأسد بفترة وجيزة.
يرجح تيم أن تردد الحكومة الفيدرالية في بدء مراجعات إلغاء التأشيرة يعود أيضاً إلى الخشية من عدم نجاح عمليات الترحيل بالقدر الكافي إذا رفض آلاف السوريين الذين سيُطلب منهم مغادرة البلاد عوض العودة الطوعية. في المقابل، يرى ألكسندر تروم، خبير السياسة الداخلية في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، أن “حق الحماية لكثير من اللاجئين السوريين قد سقط منذ سقوط نظام الأسد”.
ولأن العودة باتت ممكنة الآن للكثيرين، يدعو تروم الحكومة قائلاً: “لذا، يجب البدء بمراجعات إلغاء التأشيرة بشكل منهجي في أسرع وقت ممكن. وينبغي أن تشمل في البداية الشباب العزاب من السنة الذين يتلقون إعانات المواطنة أو الذين وصلوا حديثًا إلى ألمانيا”. أما الحزب الديمقراطي الاشتراكي، فيبقى متحفظاً على هذا الأمر. وقال سيباستيان فيدلر، المتحدث باسمهم في لجنة الداخلية بالبوندستاغ، لصحيفة “فيلت أم زونتاغ”: “إن استئناف مراجعات إلغاء التأشيرة ليس على رأس أولوياتنا. علينا أولاً أن نضمن عودة المخالفين، ولا يزال أمامنا الكثير لنفعله”. (DW)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة