انهيارات أرضية وحفر متزايدة في دمشق: أسباب متعددة وتداعيات على البنية التحتية


هذا الخبر بعنوان "انهيارات أرضية متكررة في دمشق.. ما الأسباب؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة السورية دمشق، في الآونة الأخيرة، ظهور العديد من الحفر والانهيارات الأرضية في مناطق متفرقة، مما أثار تساؤلات واسعة حول مسببات هذه الظاهرة وتأثيراتها على البنية التحتية وسلامة المواطنين. ووفقًا لما أفادت به محافظة دمشق، وما أكده مختص في مجال الجيوفيزياء لموقع عنب بلدي، فإن تسرب مياه الأمطار إلى طبقات التربة والبنى التحتية أسفل الطرق يُعد أحد الأسباب الرئيسية لهذه الانهيارات. ومع تكرار هذه الحالات، تتجدد المطالبات بتعزيز أعمال الصيانة وإجراء دراسات فنية دورية للحد من تفاقم المشكلة وضمان استقرار البنية التحتية.
في المتحلق الجنوبي، ظهرت حفرة كبيرة بشكل مفاجئ نتيجة انهيار الطبقة الأسفلتية على أوتوستراد المتحلق. وأوضحت محافظة دمشق عبر منصاتها الرسمية أن هذه الحفرة نجمت عن سرقة أفراد من جنود نظام الأسد السابقين للحديد الداعم للنفق الحربي الذي يقع أسفلها، مما أدى إلى انهيار الأسفلت بسبب تسرب مياه الأمطار إلى المنطقة.
بعد فترة وجيزة، ظهرت حفرة أرضية أخرى في منطقة ساحة الأمويين، بالقرب من بداية أوتوستراد المزة. وأفادت محافظة دمشق حينها بأنها اتخذت الإجراءات اللازمة، بوضع إشارات تحذيرية وأقماع بلاستيكية حول الموقع لتجنب اقتراب المارة، كما تم تدعيم الحفرة مؤقتًا والسيطرة على الوضع، مع خطة لاستكمال الأعمال بصب الحفرة ومعالجتها بشكل نهائي وفق الأصول الفنية المعتمدة.
وفي سياق متصل، استجابت فرق الدفاع المدني السوري التابعة لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في دمشق لحالة هبوط مفاجئ في طريق رئيس بمنطقة مخيم فلسطين، ناتج عن نفق قديم من مخلفات الحرب، وهو ما أكدته محافظة دمشق. كما شهد طريق دمشق- بغداد بالقرب من مدينة عدرا العمالية في ريف دمشق هبوطًا أرضيًا على جانبي الطريق، وأوضح الدفاع المدني السوري أن السبب يعود إلى وجود أنفاق من مخلفات الحرب، تأثرت بالهطولات المطرية الغزيرة.
تعددت وجهات النظر عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالشوارع والطرق والمرافق العامة، حيث يشارك المواطنون تجاربهم ومعاناتهم اليومية، ليكشفوا عن واقع مرير يعكس التدهور في البنية التحتية. وتناولت التعليقات على صفحة محافظة دمشق عبر “فيسبوك” مطالبات بإصلاحات جذرية وشاملة، في محاولة لتحسين الوضع القائم وضمان سلامة المواطنين.
وكتب عبد السلام صواف، المدير التنفيذي في شركة للتجارة والمقاولات، أن الحفرة في المتحلق الجنوبي تكشف عن حجم التجاوزات في تنفيذ الطريق خلال فترة حكم آل الأسد، حيث أظهرت الحفرة أن سماكة طبقة “الدفان” لا تتجاوز عشرة سنتيمترات، كما أن طبقة الأسفلت لا تزيد على عشرة سنتيمترات أيضًا. وأشار صواف إلى أن هذه المواصفات لا تفي بالمعايير العالمية للطرق، بل تقترب من مواصفات الطرق الزراعية البسيطة. والأمر الأكثر إشكالية، بحسب صواف، هو أن المهندس المسؤول عن تنفيذ هذا المشروع لا يزال يشغل منصبه حتى اليوم، مما يستدعي ضرورة فتح جميع الملفات ومحاسبة كل من شارك في هذا التقصير.
وروت سوزان دسوقي، من سكان منطقة المهاجرين، تجربتها في حيها، حيث لا تكاد تجد شارعًا في دمشق، وخاصة في المهاجرين، يخلو من حفرة مشابهة، وإن اختلفت في الحجم، وأشارت إلى وجود حفرة عميقة تصل إلى متر ونصف، وتزداد اتساعًا حسب وزن السيارات التي تمر عليها. وقالت سوزان إن جيرانها حاولوا ردم الحفرة باستخدام الحجارة المتوفرة في بيوتهم، بهدف سد الفراغ وتجنب وقوع أحد فيها، وعندما تصبح الحفرة أعمق مع مرور الوقت، يعودون ليضعوا كيس ردم جديد.
واستعرضت سعاد كيد، من سكان منطقة مخيم فلسطين، معاناة الأهالي في المنطقة، حيث أشارت إلى أنهم قدموا العديد من الشكاوى والبلاغات، مدعومة بالصور والفيديوهات، حول الوضع السيئ للطريق الفرعي المؤدي إلى ثانوية “عائشة” في أول مخيم فلسطين، وهو المدخل الذي يمر عبره الأطفال في عمر أربع وخمس سنوات، حيث يعاني الطريق من وجود نفق مردوم، مما يضطر الأهالي لوضع الحجارة والتراب لتسهيل مرور المشاة والسيارات، بحسب سعاد.
أما سليمان الحسين، فأكد في تعليقه أن ما يحدث في العديد من المناطق في سوريا يعد دليلًا واضحًا على الحاجة الملحة لإعادة تأهيل شبكات المجاري المتهالكة التي تتسبب في انهيارات وحفر.
قال معاون مدير الخدمات في محافظة دمشق، أحمد حجيراتي، لعنب بلدي، إن ظهور هذه الحفر والتشققات يُعد أمرًا طبيعيًا نتيجة لتسرب المياه إلى الأنفاق التي تم حفرها خلال فترة الحرب، ما يؤدي إلى حدوث هبوطات وانهيارات في الأرض. وتتابع المديريات المختصة في محافظة دمشق، بالتنسيق مع وزارة الطوارئ والكوارث عن طريق الدفاع المدني السوري، مثل هذه الحوادث بشكل مستمر ودقيق، وتعمل على معالجتها بشكل مباشر، وفقًا لتصريح حجيراتي.
وعن المناطق الأكثر عرضة لمثل هذه الحوادث، قال حجيراتي إنها المناطق التي كانت على تماس مباشر في الحرب، والتي شهدت حفر أنفاق مثل جوبر والقابون وبرزة واليرموك والقدم والتضامن.
أوضح أستاذ الجيوفيزياء في كلية العلوم بجامعة “دمشق” نضال جوني، لعنب بلدي، أن ظواهر هبوط التربة أو المنشآت، سواء كانت طرقًا أو مبانٍ، تعود إلى أسباب متعددة. فقد تنجم عن وجود تكهفات غير مكتشفة سابقًا، تتسع مع مرور الوقت بفعل العوامل المناخية وتسرب المياه، ما يؤدي في النهاية إلى انهيارها. كما قد يحدث انحلال تدريجي لمكونات التربة نتيجة تدفق المياه الشديدة عبر سنوات، ما يتسبب في انجراف كميات منها وحدوث الانهيار، بحسب جوني.
وأشار إلى أن هذه الظواهر طبيعية ولا ترتبط بالحروب بالضرورة. ومع ذلك، شدد على أهمية إجراء دراسات ميدانية دقيقة للمواقع المتضررة لتحديد السبب الحقيقي للانهيار. وللحد من تكرار مثل هذه الحوادث، أكد الأستاذ الجامعي ضرورة إجراء تقييمات جيولوجية وجيوفيزيائية شاملة للمناطق الأكثر عرضة للخطر، من خلال مسوحات تهدف إلى تحديد الوضع الراهن ومستوى الخطورة المحتملة، والعمل على تفاديها عبر تطبيق معايير السلامة، وإجراء الصيانة الدورية، وتعزيز أنظمة المراقبة. كما بيّن أن الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية تعد الأداة الأهم في رصد هذه الظواهر الطبيعية والتعامل معها بشكل استباقي قبل وقوع كوارث محتملة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي