أزمة خبز خانقة في اللطامنة: الفرن الوحيد يصارع الخسائر وتكاليف النقل تضاعف معاناة الأهالي


هذا الخبر بعنوان "اللطامنة.. خسائر الفرن الوحيد تفاقم أزمة الخبز" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم أزمة الخبز في بلدة اللطامنة بريف حماة الشمالي، حيث يواجه السكان شحًا حادًا في المصدر الوحيد المتاح، وتدني جدواه الاقتصادية بالنسبة لصاحب الفرن الوحيد في البلدة. يأتي هذا الواقع ضمن سياق خدمي معقد خلفته سنوات القصف والنزوح، مما يضع الأهالي تحت وطأة احتياجات يومية متزايدة، بينما يقف مالك الفرن وحيدًا في مواجهة خسائر متراكمة تهدد بإغلاقه، في ظل حلول رسمية يصفها الأهالي بأنها بطيئة ولا تلامس جوهر المشكلة.
أوضح حسام الدين المحمود، أحد سكان اللطامنة، في تصريح لعنب بلدي، أن أزمة الخبز في البلدة تعود جذورها إلى سنوات الحرب، حيث دُمرت جميع الأفران التي كانت تخدم الأهالي بالكامل بفعل القصف الجوي وبراميل المتفجرات التي استهدفت المدينة بين عامي 2014 و2019. وأشار إلى أنه بعد "التحرير"، بادر سعيد السجناوي، أحد أبناء البلدة، إلى إنشاء فرن خاص بعد حصوله على رخصة من حماة، ليكون البديل الوحيد المتاح. إلا أن آلات الفرن قديمة ومستعملة، مما يجعله عرضة لأعطال متكررة.
وأضاف حسام الدين أن الفرن، حتى عندما يعمل بكامل طاقته الإنتاجية، لا يستطيع توفير الخبز لكامل أهالي البلدة، رغم أن العدد الحالي للسكان لا يتجاوز نصف عدد ما قبل التهجير. ولفت إلى أن بعض المعتمدين يحضرون الخبز من أفران محردة وخان شيخون، لكن مع توقف الفرن الوحيد منذ أيام، يضطر السكان للذهاب بأنفسهم إلى مدن محردة وكفرزيتا وخان شيخون لتأمين قوت يومهم.
وفيما يخص الأفران المدمرة، ذكر حسام الدين أن أصحابها تقدموا بطلبات لإعادة تشغيلها دون جدوى، خاصة مع بدء بناء مخبز تابع للبلدية لا يزال قيد الإنشاء، والذي لن يكون كافيًا لتغطية حاجة جميع الأهالي حتى بعد إقلاعه. وحذر من أن أي نقص في وزن ربطة الخبز أو زيادة في سعرها، في ظل قرارات وزارة الاقتصاد بتخفيض الوزن وعدد الأرغفة، ستكون كارثية نظرًا للأوضاع المعيشية الصعبة وتضرر معظم المواسم الزراعية بشكل بالغ. وتساءل: "أنا أب لسبعة أطفال، أحتاج يوميًا إلى ثلاث ربطات خبز على الأقل، فما بالك بمن لديه عائلة أكبر أو أيتام ولا يملك دخلًا ثابتًا".
من جانبه، أكد عبد الله العمر، أحد سكان اللطامنة، لعنب بلدي، أن ارتفاع تكلفة الحصول على ربطة الخبز يؤثر على السكان من جميع النواحي المعيشية. وأوضح أنه يحتاج يوميًا إلى كمية كبيرة من الخبز، ويضطر للتوجه إلى مدن حلفايا أو محردة أو كفرزيتا المجاورة، حيث تبلغ تكلفة البنزين لأدنى حد 20 ألف ليرة سورية يوميًا، ليصل بذلك سعر الربطة الواحدة فعليًا إلى 8000 ليرة، أي ما يشكل ضعف سعرها الحقيقي البالغ 4000 ليرة.
وطالب العمر بتشغيل الفرن الآلي الجاري تجهيزه حاليًا بأسرع وقت ممكن، معتبرًا أن الحل الوحيد يكمن في توفير مصدر إنتاجي قريب ينهي معاناة التنقل اليومي والتكاليف المضاعفة التي تثقل كاهل الأهالي.
كشف سعيد السجناوي، مالك الفرن الوحيد في اللطامنة، عن وجه آخر للأزمة، حيث تحول مشروعه من مصدر رزق إلى عبء مالي يدفعه للاستمرار "غصبًا عنه". وروى السجناوي، لعنب بلدي، أنه عرض التنازل عن مشروعه لأحد أصحاب الأفران السابقين في المنطقة، إلا أن الرد جاء بالرفض، في إشارة إلى حجم الخسائر التي يتكبدها القطاع.
وأوضح السجناوي أن الأزمة تفاقمت بعد رفع الدعم الحكومي عن الطاقة، حيث قفز سعر ليتر المازوت من 7500 ليرة إلى 13 ألف ليرة واصلًا إلى أرض الفرن. كما ارتفع سعر طن أكياس التغليف من 1650 دولارًا إلى 2600 دولار بعد إلزام الأفران بطباعة الأكياس، إضافة إلى ارتفاع سعر الطحين مرتين متتاليتين من قبل الجهات التموينية.
وتزيد من حدة الأزمة تحول جذري في سوق العمالة، إذ رفض عمال الفرن تقاضي أجورهم بالعملة المحلية، واشترطوا ربطها بالدولار، وفقًا للسجناوي. ووجد نفسه بين تكاليف تشغيل بالعملة الصعبة، وسعر مبيع ثابت بالليرة السورية لا يغطي النفقات. وأكد أنه وصل إلى مرحلة العجز عن السداد، حيث تراكمت عليه ديون الطحين والمازوت والخميرة والأكياس، معتبرًا أن حلول وزارة التجارة الداخلية لم تلامس جوهر المشكلة. وقال: "ماذا يعني أن يخفضوا وزن الربطة بمقدار 50 أو حتى 200 غرام؟ هذا لا يغطي فرق أسعار الأكياس المطبوعة، ولا يطفئ مصاريف بيت النار".
وكشف السجناوي عن مقترح عملي قدمه لمندوب الوزارة خلال زيارته الأخيرة، يتضمن رفع سعر الربطة إلى 4500 ليرة مقابل إعادة وزنها الكامل إلى 1200 غرام، إلا أن الرد اقتصر على الوعد التقليدي برفع كتاب للوزارة دون استجابة فعلية حتى اليوم. ورغم قرارات الإغلاق المتكررة بسبب الأعطال وبطء الآلات التي تستهلك وقودًا مضاعفًا، أكد السجناوي أنه مجبر على الاستمرار: "أنا مستمر غصب عني، اللطامنة تعطلت بالكامل، إذا توقفت ستركض العائلات ولن تجد رغيفًا واحدًا". وأضاف أن الأزمة الإنسانية تتفاقم مع ظهور بوادر حساسية مناطقية، حيث يُصدّ أهالي اللطامنة ويعادون من أفران القرى المجاورة بعبارة: "اذهبوا واشتروا من فرنكم".
أرجع محمد العبيد، رئيس اللجنة المجتمعية في اللطامنة، الأزمة إلى أسباب تقنية واقتصادية متشابكة تدفع الفرن الوحيد نحو الانهيار. وقال العبيد، لعنب بلدي، إن الآلات قديمة جدًا وتحتاج صيانة مستمرة، مما يضاعف الأعباء على صاحب الفرن، إلى جانب عدم توافق سعر الربطة المقرر من الدولة مع تكاليف الإنتاج والمصاريف التشغيلية.
وبخصوص الأفران المدمرة، أوضح أن أربعة أفران خرجت عن الخدمة بفعل القصف والنزوح الطويل، ولا توجد خطة قريبة لإعادة تشغيلها بسبب ارتفاع تكاليف التأهيل وصعوبة تجديد الرخص. وأشار إلى أن إحدى المنظمات الإنسانية تقوم حاليًا ببناء مبنى جديد سيُعتمد كفرن، آملًا أن يسهم في تغطية معظم احتياجات البلدة عند تشغيله. وكشف العبيد أن وفدًا من اللجنة المجتمعية زار مديرية التموين في حماة وناقش المشكلة مع رئيس التموين، معربًا عن تفاؤله بأن التسعيرة الجديدة التي طرحتها التموين قد تحل المشكلة جزئيًا، كونها ستحفز صاحب الفرن على مواصلة العمل بعد أن كان عازمًا على الإغلاق بسبب الخسائر المتكررة.
إلا أنه شدد على أن الحل يبقى جزئيًا لحين تشغيل أفران بديلة، مشيرًا إلى الصعوبات الكبيرة التي يواجهها السكان في الأيام التي يتوقف فيها الفرن عن العمل، حيث يعتمدون على معتمدين يحضرون الخبز من مدن أخرى بأسعار مرتفعة، في ظل غياب كامل للحلول الطارئة أو منظمات تقدم الخبز مجانًا. وطالب العبيد بزيادة كمية الطحين وساعات العمل، إضافة إلى رفع تسعيرة بيع الخبز لتجنب الخسارة وتحفيز صاحب الفرن على الاستمرار، مع التأكيد على أن الحل الأمثل يكمن في رفع التسعيرة وليس تخفيض الوزن مع بقاء السعر كما هو.
ويأمل أهالي اللطامنة أن تتدخل الجهات التموينية والمنظمات الإنسانية بصورة عاجلة لتأمين بدائل حقيقية، سواء عبر دعم الفرن الوحيد القائم أو الإسراع في تشغيل المخبز الجديد، قبل أن يتحول الرغيف الوحيد في البلدة إلى ذكرى، ويضطر السكان مجددًا لقطع مسافات أطول بحثًا عن لقمة العيش.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي