التقدير الزوجي: كيف تحمي كلمة "شكرًا" علاقتك من الانهيار وتعمق الترابط العاطفي؟


هذا الخبر بعنوان "قوة التقدير في العلاقة الزوجية.. كلمة “شكرًا” التي تغير كل شيء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة جورجيا أن الأزواج الذين يعبرون عن امتنانهم المتبادل يتمتعون بحماية من الآثار السلبية للأوقات العصيبة في الزواج، لا سيما خلال الخلافات. وشملت الدراسة مقابلات مع ما يقرب من 500 شخص متزوج، تناولت رفاههم المالي وأساليب تواصلهم ومدى تكرار تعبيرهم عن الامتنان. وأظهرت النتائج أن التعبير عن امتنان الأزواج كان المؤشر الأبرز لجودة العلاقة الزوجية.
من جانبها، أوضحت الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس، في حديثها إلى عنب بلدي، أن كلمة "شكرًا" تمثل من منظور نفسي علائقي سلوكًا اعترافيًا يعيد تثبيت قيمة الشريك ضمن المنظومة الزوجية. فالدماغ البشري، وفقًا للعرنوس، مهيأ للاستجابة لإشارات التقدير كتعزيز إيجابي، مما ينشط دوائر المكافأة المرتبطة بالدافعية والانتماء. وأضافت أن الفرد عند سماعه تقديرًا صادقًا، لا يتلقى مجرد كلمة، بل رسالة وجودية مفادها "أنت مهم في حياتي". هذا الإحساس يعزز الترابط العاطفي ويحد من مشاعر التهديد أو الإهمال، ويعمل التقدير على مستوى أعمق كآلية لتنظيم الانفعالات، إذ يخفف من استجابات التوتر ويزيد من الإحساس بالأمان النفسي داخل العلاقة.
أكدت الاستشارية أن الحب كحالة شعورية لا يكفي لضمان استمرارية العلاقة، لأن العلاقات تخضع لما أسمته "الاقتصاد العاطفي". ويتوافق هذا مع تفسير علم النفس لتدهور العلاقة في حال غياب التقدير، حتى مع وجود مشاعر الحب. وأضافت أن التقدير يمثل أحد أهم موارد هذا الاقتصاد، وأن غيابه يؤدي إلى عجز تراكمي في الرصيد العاطفي، حيث يشعر أحد الطرفين أن استثماره لا يحظى بالاعتراف. هذا يخلق ما يسمى "الإجهاد العلاقي الصامت"، وهو حالة من الاستنزاف النفسي غير المعلن، الذي يتحول مع مرور الوقت إلى انسحاب عاطفي أو سلوك دفاعي كالنقد أو التجاهل. وأوضحت أن الخلل في هذه المرحلة لا يكمن في الحب ذاته، بل في ضعف التغذية التعبيرية له.
يعزز التقدير ما يسمى "الهوية العلائقية"، أي صورة الفرد عن نفسه داخل العلاقة، وفقًا للعرنوس. فعندما يشعر الإنسان بالتقدير، تتعزز لديه مشاعر الكفاءة والانتماء، ويزداد استعداده للعطاء. كما يقلل التقدير من نشاط أنظمة التهديد في الدماغ، مما ينعكس على انخفاض مستويات القلق والتوتر. في المقابل، قد يخلق غياب التقدير حالة من "الفراغ العاطفي"، حيث يؤدي الفرد أدواره دون شعور بالمعنى. هذا الفراغ، بحسب الاستشارية النفسية الأسرية، قد يتطور إلى احتياج نفسي غير مشبع، يظهر في شكل حساسية مفرطة أو طلب مستمر للاهتمام.
ترى العرنوس تمايزًا مهمًا بين التقدير اللفظي والسلوكي من منظور تخصصي؛ فالتقدير اللفظي ينتمي إلى مستوى التعبير الرمزي، وهو ضروري لتوضيح المشاعر وصياغتها لغويًا. أما التقدير السلوكي فينتمي إلى مستوى التجسيد العملي، إذ يُترجم الامتنان إلى أفعال ملموسة. وتشير الدراسات إلى أن التكامل بين هذين النوعين هو الأكثر فاعلية، فالكلمة دون سلوك قد تفقد مصداقيتها، والسلوك دون كلمة قد لا يُفسر على أنه تقدير. من هنا، فإن التوازن بين التعبيرين يخلق ما أسمته الاستشارية بـ"الاتساق العاطفي"، وهو عنصر أساسي في بناء الثقة.
عزت العرنوس أسباب تراجع التعبير عن التقدير مع مرور الزمن في العلاقة الزوجية إلى التكيف والاعتياد؛ فمع التكرار اليومي للسلوكيات يفقد الدماغ حساسيته تجاهها، وتُصنف ضمن الأمور المتوقعة. في هذه الحالة، يتحول العطاء إلى واجب ضمني، ويختفي عنصر الامتنان. إضافة إلى ذلك، قد تستهلك الضغوط الحياتية الموارد النفسية، فيقل الانتباه للتفاصيل العاطفية. وتعتبر الاستشارية أن المشكلة لا تكمن في غياب المشاعر، بل في غياب الوعي بها، وبالتالي فإن إعادة تنشيط التقدير يتطلب كسر هذا النمط الاعتيادي وإعادة توجيه الانتباه نحو الجوانب الإيجابية في الشريك.
أكدت العرنوس أن التقدير إذا لم يكن متجذرًا في شعور حقيقي، قد يُدرك كنوع من التلاعب أو المجاملة السطحية. وأوضحت أن الدماغ البشري حساس جدًا لعدم الاتساق، وعندما يلاحظ فجوة بين الكلمات والمشاعر، يفقد الثقة في الرسالة. هذا قد يخلق ما يسمى "الرفض العاطفي المقنع"، حيث يشعر الطرف الآخر بعدم الارتياح دون سبب واضح. لذلك، فإن الأصالة في التعبير أهم من تكراره، والتقدير الفعال هو الذي يعكس إدراكًا حقيقيًا لسلوك أو جهد محدد.
من منظور علمي، يرفع التقدير من مستوى ما يُعرف بـ"الرصيد العاطفي الإيجابي" الذي يعمل كعازل نفسي خلال الخلافات، بحسب الاستشارية. فمع وجود هذا الرصيد، يميل الأفراد إلى تفسير سلوك الشريك بشكل أكثر إيجابية. في المقابل، عندما يكون الرصيد منخفضًا، يُفسر نفس السلوك بشكل سلبي. وأضافت العرنوس أن التقدير يعزز مهارات التعاطف أيضًا، مما يسهل فهم وجهة نظر الطرف الآخر، وبالتالي انخفاض حدة التفاعلات الانفعالية، وزيادة القدرة على حل المشكلات بشكل تعاوني بدلًا من التصادمي.
يسهم التقدير في بناء ما يمكن تسميته "المرونة العاطفية الزوجية"، التي تعني قدرة العلاقة على التكيف مع الضغوط والتغيرات دون أن تنهار. وعندما يكون التقدير حاضرًا بشكل مستمر، يشعر كل طرف أن العلاقة مصدر دعم وليست عبئًا. هذا يعزز، وفقًا للعرنوس، الالتزام ويقلل من احتمالات الانفصال العاطفي، مبينة أن التقدير يرسخ على المدى الطويل نمطًا تفاعليًا إيجابيًا يصبح جزءًا من هوية العلاقة نفسها.
أوصت الاستشارية النفسية الأسرية، في حديثها لعنب بلدي، الزوجين بمجموعة نصائح عملية لتفعيل التقدير داخل العلاقة، أبرزها:
صحة
صحة
صحة
صحة