القاهرة ودمشق تعززان التقارب: مباحثات اقتصادية ودبلوماسية وملف المقاتلين الأجانب يتصدر الأجندة


هذا الخبر بعنوان "سوريا ومصر تتقاربان.. الاقتصاد أولًا ومطلب بمعالجة ملف الأجانب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أسبوع من لقاء جانبي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في العاصمة القبرصية نيقوسيا، شهدت القاهرة لقاءً رفيع المستوى بين وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني. تركزت المباحثات على تعزيز علاقات البلدين، حيث أوضح الوزير عبد العاطي موقف مصر الثابت تجاه الأزمة السورية منذ بدايتها، مؤكداً على ضرورة تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع صوره وأشكاله، والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب.
ووفقاً لما أورده موقع "اليوم السابع" المصري، عُقدت جلسة مباحثات موسعة خلال الزيارة، بمشاركة وزير الصناعة المصري خالد هاشم ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار. تناولت الجلسة سبل تعزيز مسار العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية الراهنة.
في ختام المباحثات، أصدر السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، بياناً أكد فيه أن موقف مصر تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة، تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني. وجدد الوزير عبد العاطي دعم مصر للتطلعات المشروعة للشعب السوري بجميع مكوناته، مشدداً على الاحترام الكامل لسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، وداعياً إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية.
كما شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة أن تكون سوريا مصدراً للاستقرار، وأعرب عن رفض مصر القاطع لانتهاكات إسرائيل السافرة للسيادة السورية، مجدداً إدانة مصر التامة لهذه الانتهاكات ورفضها لمحاولات استغلال القوات الإسرائيلية للوضع القائم في سوريا باحتلال مزيد من الأراضي وتقويض أمنها واستقرارها. وطالب بضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً موقف مصر الثابت والداعم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.
وعلى الصعيد الإقليمي، تناولت المباحثات التطورات المتسارعة، بما في ذلك مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية والمساعي المبذولة لخفض التصعيد، إضافة إلى تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع في لبنان. أكد الوزير عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق نحو صراعات أوسع.
من جانبها، اكتفت الوكالة السورية للأنباء "سانا" بالتعليق على اللقاء بالقول إن الجانبين بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتوسيع آفاق التعاون في القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى مناقشة آخر المستجدات والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.
في إطار تعزيز التواصل مع الفعاليات الاقتصادية السورية في الاغتراب، التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار عدداً من رجال الأعمال والمستثمرين السوريين المقيمين في مصر. ووفقاً لوزارة الاقتصاد والصناعة، استعرضت الوزارة حزمة تسهيلات لجذب الاستثمارات الوطنية، مؤكدة على دور رجال الأعمال السوريين المحوري في دعم الاقتصاد الوطني والمشاركة الفاعلة في مشاريع إعادة الإعمار وخلق فرص عمل جديدة.
خلال زيارته مع الوفد السوري إلى مصر، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار قراراً بتشكيل مجلس الأعمال السوري المصري عن الجانب السوري، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. نص القرار على تعيين غسان كريم رئيساً للمجلس، وأحمد راغب آغا ومحمد باسل رضوان سماقية نائبين للرئيس، ووائل خير النن مديراً تنفيذياً، وعمار أبو اللبن أميناً للسر، وأيمن الحفيري مسؤولاً عن العلاقات العامة. ويلتزم المجلس بالعمل وفقاً لأحكام النظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة مع دول العالم.
أثار الحديث الجانبي الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا بتاريخ 24 من نيسان الماضي، تساؤلات حول دلالات هذا التواصل السياسي. ورغم أن اللقاء لم يكن رسمياً بالمعنى التقليدي، إلا أن مجرد ظهور تواصل مباشر بين الطرفين أعاد ملف العلاقات السورية-المصرية إلى دائرة النقاش، خاصة في ظل الحذر الذي طبع المقاربة المصرية تجاه الإدارة السورية الجديدة.
تُعد القاهرة من العواصم العربية التي تعاملت بحذر محسوب مع المشهد السوري الجديد، إذ حافظت على خطاب سياسي داعم لوحدة سوريا واستقرارها، مع تجنب الانخراط السريع في خطوات سياسية واسعة تجاه دمشق، في وقت تراقب فيه مصر ملامح المرحلة السورية الجديدة وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية. ويطرح هذا التواصل تساؤلات حول ما إذا كانت العلاقة تتجه نحو تطوير تدريجي، أم أن القاهرة ستبقي علاقتها ضمن إطار الترقب بانتظار اتضاح شكل السلطة الجديدة في دمشق وسياساتها الإقليمية. كما يبرز تساؤل فرعي حول انعكاسات هذه العلاقات مستقبلاً على السوريين المقيمين في مصر.
يرى خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد اليمني أن أي تواصل بين شخصيات تمثل دولاً ذات ثقل إقليمي، حتى وإن بدا عابراً أو بروتوكولياً، لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية الأوسع. واعتبر اليمني، في حديثه إلى عنب بلدي، أن الحديث الجانبي بين الرئيس السوري ونظيره المصري يفتح باباً واسعاً للقراءة، لكن دون الذهاب مباشرة إلى اعتباره تحولاً استراتيجياً في العلاقات. وأوضح أن القراءة الأولية لهذا النوع من التواصل يجب أن تنطلق من فهم "الرمزية السياسية"، حيث يحمل التواصل غير الرسمي رسائل مزدوجة: إحداها داخلية تعكس مرونة سياسية دون التزامات واضحة، وأخرى خارجية تشير إلى أن قنوات الاتصال ليست مغلقة بالكامل، وأن هناك استعداداً لاختبار إمكانيات التقارب. لكنه حذر من المبالغة في تفسير هذه اللحظات، مشيراً إلى أن طبيعة القمم الدولية تتيح مساحات للتفاعل البروتوكولي أو العفوي بين القادة، ما يعني أن ما جرى قد يبقى ضمن حدود المجاملة السياسية ما لم تتبعه خطوات أكثر وضوحاً.
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة