الغارديان تكشف: صراع بين الأمن والعدالة في الحكومة السورية الجديدة واتهامات بـ "العدالة الصورية" بعد اعتقال أمجد يوسف


هذا الخبر بعنوان "بين الأمن والعدالة.. الغارديان: الحكومة السورية الجديدة متهمة بـ "العدالة الصورية"" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تناولت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً اليوم حول اعتقال أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجازر التضامن في دمشق عام 2013. وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة السورية الجديدة تواجه اتهامات بـ "العدالة الصورية" وعقد صفقات مع المشتبه بهم في هذه المجازر.
وأكدت "الغارديان" أن تداعيات اعتقال يوسف قد كشفت عن صراع عميق بين رؤيتين متباينتين تماماً لمفهوم العدالة الانتقالية في سوريا، وهو صراع يمس مستقبل البلاد برمته. ففي حين يطالب ضحايا فظائع الأسد وضحايا الأطراف الأخرى في الحرب الأهلية الطويلة بإجراءات شفافة للمساءلة، يرى بعض المسؤولين في الحكومة السورية الجديدة أن الأولوية تكمن في الأمن الداخلي. وقد تجلى ذلك في اعتقال بعض أتباع الأسد، بينما تم عقد صفقات مع آخرين باسم تحقيق الاستقرار.
ويُشير التقرير إلى أن صنع القرار المتعلق بالقضايا الأمنية يتركز في يد دائرة ضيقة من المقربين للرئيس أحمد الشرع، الذين يفضلون نهجاً يركز على الأمن ويتبنون ما وصف بـ "العدالة الانتقائية". وفي سياق متصل، أثار المقطع المصور الذي نشرته وزارة الداخلية السورية يوم الأحد الماضي، والذي ظهر فيه يوسف وهو يدعي أنه تصرف بمفرده في قتل المدنيين، استياءً واسعاً. وعلق أحمد الحمصي، الناشط البالغ من العمر 33 عاماً في لجنة تنسيق التضامن التي وثّقت الفظائع في الحي، قائلاً: "بالطبع أزعجنا ذلك. بالطبع لم يعجبني ما قاله". وأضاف الحمصي أن هذا الفيديو يمثل "تستراً على آخرين متورطين"، مؤكداً وجود "مجرمين آخرين كثيرين" ومطالباً بمعرفة "كل من شغل منصباً أو كان مسؤولاً وقت المجازر".
من جانبه، علّق علي الجاسم، الباحث في مركز دراسات النزاعات بجامعة أوتريخت في هولندا، على الوضع بقوله: "لقد انتقلنا من العدالة الانتقالية إلى عدالة انتقائية واستعراضية".
وإلى جانب فيديو اعتراف يوسف، أشار الجاسم أيضاً إلى الجلسة الأولى في محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق للأمن السياسي في محافظة درعا، مؤكداً أن "الفكرة هي اعتقال بضعة أشخاص، وعرضهم على شاشات التلفزيون، واستخدامهم ككبش فداء".
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة البريطانية عن نوشا قبوات، رئيسة برنامج سوريا في المركز الدولي للعدالة الانتقالية، تحذيرها من أن التركيز الضيق على استعراض معاقبة عدد قليل من "المجرمين" قد يصرف الانتباه عن المحاسبة العادلة لجرائم الماضي. وأكدت قبوات أن "العدالة الانتقالية ليست مجرد عملية عقابية، بل هي إعادة بناء للمجتمع واستعادة الثقة"، مشددة على أنه "رغم أن تحقيق بعض الإنجازات جزء من هذه العملية، إلا أنه لا ينبغي أن يطغى على الإنصاف، ويجب معاملة الشعب السوري كشريك لا كمتفرج في عملية إعادة البناء".
وحذر الجاسم، الذي شارك في تأليف تقرير حديث حول صفقات الحكومة مع مقربين سابقين من النظام مثل محمد حمشو وسامر فوز، من أن إعطاء الأولوية للأمن قد تكون له عواقب وخيمة على مستقبل سوريا على المدى البعيد. وأضاف أن "لا علاقة لهذه الصفقات بالعدالة أو بتجاوز الماضي، بل إنها تُنذر بإعادة إنتاج هياكل استبدادية من ذلك الماضي".
ووفقاً لتقرير "الغارديان"، أبرمت الحكومة اتفاقيات مصالحة مع تجار حرب من عهد الأسد، بهدف الحصول على أصول ومعلومات. كما شملت هذه الاتفاقيات توفير حماية مؤقتة لبعض المسؤولين الأمنيين السابقين مقابل معلومات استخباراتية، وكبح جماح تمرد الموالين للأسد على الساحل السوري.
وفي هذا السياق، ذكر الجاسم أن فادي صقر، القائد السابق لقوات الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد، لعب دور الوسيط الرئيسي بين الحرس القديم والجديد، حيث ساعد الحكومة في التوسط مع بعض شخصيات النظام، بينما ساهم في اعتقال آخرين.
وكشف الجاسم عن المنطق وراء ذلك، قائلاً: "حتى أولئك الذين يحمون فادي الآن سيقولون لك إنه مجرم، لكنه مفيد لهم". وأوضح أن "منطقهم هو: إذا ألقيت القبض على فادي، فأنت تعتقل شخصاً واحداً فقط، أما إذا أبقيته، فسيدلك على آخرين كثيرين".
ووفقاً للصحيفة البريطانية، تشهد الحكومة السورية انقساماً داخلياً حول نهج العدالة الانتقالية، إلا أن الأطراف لا تتمتع بنفوذ متساوٍ. فبينما تضم الإدارة ناشطين ومحامين وأكاديميين سابقين ملتزمين بالعدالة الانتقالية، يؤكد المحللون أن صنع القرار بشأن القضايا الأمنية يظل في يد دائرة ضيقة من المقربين للرئيس أحمد الشرع، الذين يفضلون نهجاً يركز على الأمن.
إلى ذلك، سلّطت الصحيفة الضوء على البنية القانونية للحكومة السورية الوليدة، مشيرة إلى أنها غير مجهزة للتعامل بشكل سليم مع تركة الحرب الأهلية. فقانون العقوبات السوري الحالي لا يُعرّف جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية كفئات قانونية مستقلة، وقد يستغرق الأمر شهوراً عديدة قبل أن يقر البرلمان قانوناً للعدالة الانتقالية لمعالجة هذه القضايا.
ومع ذلك، فقد دفع الضغط الشعبي المتزايد من أجل العدالة بعض أطراف الحكومة نحو المساءلة. وكشفت الصحيفة، الخميس الماضي، أن هيئة العدالة الانتقالية تُعد ملفاً ضد فادي صقر بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات ينفيها صقر. وتتوقع الهيئة رفع دعوى قضائية أوسع نطاقاً ضد المتورطين في مجازر التضامن، لا يوسف وحده. وفي تعليقها على اعتقال يوسف مؤخراً، قالت زهرة البرازي، نائبة رئيس الهيئة: "مجرد الاعتقال ليس عدالة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة