سوريا: بلاغ الداخلية يربط حق التظاهر بموافقة السلطة.. مخاوف من تقييد حرية التعبير


هذا الخبر بعنوان "حق التظاهر المشروط بالموافقة.. تنظيم أم تقييد؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة الداخلية في سوريا إجراءً رسمياً مقنناً يفرض قيوداً على حق التظاهر والاعتصام في الشوارع، رابطةً ممارسة هذا الحق بموافقة السلطة التنفيذية. ويُعد هذا الإجراء، الذي نشره سناك سوري بقلم بلال سليطين، الأول من نوعه الذي يثير مخاوف جدية بشأن حرية التعبير في البلاد.
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات بدأت السلطات السورية بتبنيها، والتي قد تبدو تنظيمية في ظاهرها. إلا أن السياق السوري والمقارنات مع التجارب الدولية الأخرى تشير إلى أنها قد تمثل إعادة تقييد لحرية التعبير وإخضاعها بشكل كامل لموافقة السلطة التنفيذية، بدلاً من تنظيمها.
وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت بلاغاً يحدد آليات التظاهر، مستندةً في ذلك إلى الإعلان الدستوري والقوانين الناظمة في سوريا. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا البلاغ، بطبيعته، يرقى إلى مستوى قانون للتظاهر، حيث يحل محل القانون الذي أقره نظام الأسد في عام 2011 ويُدخل تعديلات عليه مع الاحتفاظ بمعظم مواده. وهذا يثير تساؤلات قانونية، إذ إن إصدار القوانين هو من صلاحيات مجلس الشعب أو الجهات التشريعية، وليس وزارة الداخلية.
علاوة على ذلك، فإن المادة 23 من الإعلان الدستوري، التي استند إليها البلاغ، تنص بوضوح على أن الحقوق والحريات تُمارس وفقاً للقانون، وليس بموجب قرارات وزارية صادرة عن وزارة الداخلية، مما يضع سلامة هذا الإجراء القانونية موضع شك كبير.
تكمن المشكلة الجوهرية في هذا الإجراء ليس في مبدأ التنظيم بحد ذاته، بل في آلية "الموافقة والمنع" التي يفرضها. فبعد عقود طويلة تجاوزت الستين عاماً من تقييد الحريات عبر نظام الترخيص، والذي سقط مع سقوط نظام الأسد، تعود اليوم المنهجية ذاتها التي تجعل ممارسة الحقوق مرهونة بالموافقة المسبقة، بدلاً من الاكتفاء بالإخطار والتنظيم.
يُعرّف التنظيم بأنه وضع السلطات لمحددات واضحة ومكتوبة ومرجعية للجميع، تهدف إلى تسهيل ممارسة الحقوق وحمايتها. على سبيل المثال، قد يتضمن التنظيم تحديد مكان وساعة محددة للتظاهر لتتمكن وزارة الداخلية من توفير الحماية اللازمة. كما يشمل التزام التظاهرة بالقوانين الناظمة فيما يتعلق بالشعارات وغيرها. ويتطلب التنظيم أيضاً إخطار المنظمين للوحدة الإدارية الأقرب لهم (مثل المحافظة أو البلدية أو البلدة) قبل 48 إلى 72 ساعة من موعد التظاهرة وتاريخها وخط سيرها، ليكون لدى السلطات علم وتتحمل مسؤولياتها في حماية حرية التعبير. وفي حال مخالفة المتظاهرين للقوانين، تتم محاسبتهم وفقاً للقانون ويُحالون إلى القضاء، ويتحملون مسؤولية المخالفة.
في المقابل، يعني التقييد تحويل هذا الحق إلى طلب ترخيص يخضع للقبول أو الرفض، مما يفتح الباب واسعاً أمام المزاجية الإدارية وتأثير مصالح السلطة التنفيذية. فغالباً ما يُرفض الطلب بحجج واهية مثل المكان أو الموعد، أو بذريعة "الظروف الأمنية"، مما يؤدي في النهاية إلى إفراغ التظاهر من معناه أو فقدان توقيته المناسب.
مما لا شك فيه أن عملية التنظيم، سواء في التظاهر أو تأسيس الجمعيات أو وسائل الإعلام، تعد ضرورية ومهمة لجميع الأطراف المعنية. فتنظيم التظاهر يحمي حرية التعبير ويُلزم السلطات بمسؤوليتها في تأمين وحماية المتظاهرين. وبالمثل، يساعد تنظيم الجمعيات في تسهيل التواصل والتدقيق المالي، كما يسهم تنظيم وسائل الإعلام في توفير الحماية لها.
لكن منهج التنظيم الحقيقي يقتصر على "العلم والخبر"، أي إخطار السلطات بالنية في التظاهر، أو إطلاق جمعية مع تحديد عنوانها وفريقها، أو إطلاق وسيلة إعلام مع ذكر صاحبها ورئيس تحريرها وأرقام التواصل. وتنتهي عملية التنظيم عند هذا الحد. أما عندما يتبع ذلك اشتراط الموافقة والترخيص والقبول أو الرفض، فهذا يتحول إلى ضبط وتقييد، وهو ما لا يتناسب مع مبادئ سوريا الحرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة