الارتجال الاقتصادي في سوريا: حلول تتحول إلى مشكلات وتآكل للقدرة الشرائية


هذا الخبر بعنوان "حين تصبح الحلول جزءاً من المشكلة.. فاتورة الارتجال الاقتصادي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير الكاتب محمد راكان مصطفى إلى أن المشهد الاقتصادي السوري يعاني بوضوح من تبعات الارتجال في اتخاذ القرارات، الأمر الذي أدى إلى أن تكون مخرجات خطط العمل الحكومي شبه معدومة في العديد من القطاعات.
لقد أسفرت سياسة رد الفعل التي تتبناها الجهات المسؤولة في التعامل مع الأزمات الطارئة عن سلسلة من القرارات المتضاربة، كمنع الاستيراد تارة وفتح باب التصدير تارة أخرى، دون إجراء دراسات كافية لتقييم تأثير ذلك على استقرار السوق. وقد نتج عن هذا النهج فجوات في العرض، ما أدى إلى ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، مثقلة كاهل المواطن بأعباء إضافية تفوق قدرته، بالإضافة إلى تمكين غير مباشر لفئة محدودة من التجار من السيطرة على مفاصل السوق بحجة ندرة السلع.
لم يقتصر هذا التخبط على سوق السلع فحسب، بل امتد ليضرب سوق الصرف بقوة، حيث دفعت قرارات الاستيراد المفاجئة الطلب على العملات الأجنبية نحو السوق الموازية، مما فاقم من معدلات التضخم.
في سياق متصل، يستمر المصرف المركزي في تطبيق سياسة حبس السيولة، معتبراً إياها الأداة الوحيدة للسيطرة على سعر الصرف. وقد أثبتت هذه السياسة، وفقاً للوقائع، آثارها المدمرة على القطاع المصرفي وبيئة الأعمال، إذ تسببت في قطع شريان التمويل عن قطاع الإنتاج، الذي يُعد الركيزة الأساسية لأي انتعاش اقتصادي حقيقي. وبدلاً من ابتكار حلول تمويلية لدعم المصنعين، ظلت السياسات النقدية انكماشية، مما قضى على روح المبادرة الصناعية في بداياتها.
أما في قطاع الطاقة، فقد صدر قرار رفع أسعار الكهرباء بشكل غير مدروس، ليُشكل الضربة القاضية للقدرة الشرائية للمواطنين. لم يُراعَ في هذا القرار العلاقة الطردية بين تكلفة الطاقة ودخل الفرد، ولا تأثيره على تكاليف الإنتاج في القطاعين الصناعي والزراعي.
إن الافتقار إلى التخطيط المسبق وغياب آليات الدعم الفعالة حوّل هذه القرارات إلى مجرد جباية أموال بدلاً من أن تكون إصلاحات حقيقية، مما أدى إلى تدهور الثقة لدى الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.
يستدعي هذا الوضع، وبشكل ملح، تبني مقاربات اقتصادية مؤسساتية ترتكز على التنبؤ والمشاركة الفاعلة مع الجهات الإنتاجية والخبرات الأكاديمية قبل سن أي تشريع. ويتطلب الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء اقتصاد حقيقي ربط السياسات النقدية بالمالية والإنتاجية ضمن رؤية متكاملة. فالاقتصاد لا يُدار بالارتجال أو بتجميد الأموال، بل بتحفيز الإنتاج وضمان استقرار التشريعات، والتوقف عن اتخاذ القرارات بمعزل عن دراسة تأثيرها على حياة الناس، ليصبح المواطن هو الهدف الأسمى للتنمية وليس مجرد الممول الوحيد لإخفاقات التخطيط. (أخبار سوريا الوطن-الوطن السورية)
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد