تمديد مهلة استبدال الليرة السورية للمرة الثانية: تضارب الأرقام الرسمية وواقع الأسواق يفرض هيمنة العملة القديمة


هذا الخبر بعنوان "بعد التمديد الثاني .. الليرة القديمة تفرض نفسها على الأسواق فأين وصلت عملية الاستبدال؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن مصرف سوريا المركزي في الأول من أيار الجاري عن تمديد مهلة استبدال الليرة السورية القديمة لشهر إضافي، لتبدأ في الأول من حزيران وتنتهي في الثلاثين من الشهر ذاته. وفي تصريح لـ سناك سوري من دمشق، أوضح حاكم المصرف، عبد القادر حصرية، أن التعايش بين الليرتين القديمة والجديدة سيستمر حتى نهاية فترة الاستبدال، مؤكداً أن هذا الإجراء يهدف إلى تحقيق استقرار التعاملات وتسهيل عمليات التحويل ضمن الأطر القانونية.
وأفاد حصرية بأن نسبة الاستبدال قد بلغت 56%، معرباً عن فخره بما وصفها بـ"تجربة الاستبدال الناجحة بكل المقاييس"، ومعتبراً إياها من أبرز إنجازات "العهد الجديد". وأشار إلى أن قرار التمديد يرمي إلى توفير فرصة أوسع لإنجاز عملية الاستبدال بيسر ومرونة. كما أوضح أن عملية الاستبدال بعد تاريخ 1 حزيران ستقتصر على فروع المصارف العامة، وستخضع لشروط وضوابط سيتم الإعلان عنها لاحقاً، مؤكداً أن التمديد جاء نتيجة "التقدم الجيد" الذي تشهده العملية.
على الرغم من التصريحات الرسمية، لا يبدو مسار عملية الاستبدال على أرض الواقع في الشارع يسير بالسهولة المرجوة. فقد أكد مواطنون في حلب أن توافر العملة الجديدة في الأسواق لا يزال ضعيفاً، وأن العملة القديمة هي الأكثر تداولاً في عمليات البيع والشراء اليومية.
وأفاد مراسلو سناك سوري في حلب وحمص واللاذقية أن العديد من شركات ومحال الصرافة لا تقدم لزبائنها العملة الجديدة عند تصريف الدولار. وفي حال طلب الزبون الحصول على المبلغ بفئات الليرة الجديدة، غالباً ما يكون الرد بعدم توفرها. وينطبق الأمر ذاته على شركات الحوالات، التي لا تزال تصرف الحوالات بالليرة القديمة، بل وتمنح الزبائن أحياناً فئات الـ 500 والـ 1000 ليرة القديمة، التي من المفترض أنها في طريقها للإتلاف والاستبدال، لا أن تعود للتداول.
يضاف إلى ذلك أن شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين يتلقون رواتبهم عبر "شام كاش"، ويقومون بسحب المبالغ النقدية من شركات الحوالات التي تصرف لهم بفئات من العملة القديمة، بدلاً من المساهمة في دفع العملة الجديدة إلى التداول.
ومن الملاحظ أن بعض محلات وشركات الصرافة تقدم لزبائنها مبالغ التصريف بالعملة القديمة، لكن أوراق هذه العملة تبدو جديدة كلياً وكأنها لم تستخدم من قبل. هذا يثير تساؤلات حول مصدر طرح هذه الفئات في الأسواق، رغم أنها في طريقها للإلغاء والاستبدال بالليرة الجديدة، مما يعرقل عملية الاستبدال ويُبطئ مسارها.
من جهة أخرى، ورغم تأكيدات المصرف المركزي في كافة تعاميمه على صلاحية الليرة القديمة للتداول والمعاملات اليومية خلال فترة التعايش، إلا أن بعض الجهات، مثل "كوّات جباية الكهرباء في حلب"، ترفض تسديد الفواتير بالليرة القديمة وتطلب الدفع بالليرة الجديدة حصراً. في المقابل، يواجه المواطنون صعوبة في إيجاد مصادر لاستبدال ما لديهم من مبالغ بفئات العملة الجديدة.
وفي سياق متصل، أثار حاكم مصرف سوريا المركزي السابق، دريد ضرغام، تساؤلات حول نسبة إنجاز عملية الاستبدال، مشيراً إلى تضارب بين تصريحات الحاكم الحالي عبد القادر حصرية وما ورد على الموقع الرسمي للمصرف.
واستشهد ضرغام بمقابلة أجراها حصرية في 28 شباط الماضي مع "الإخبارية السورية"، حيث ذكر حصرية أنه تم استبدال 35% من الكتلة النقدية المتداولة قبل عملية الاستبدال، معتبراً ذلك إنجازاً مهماً تحقق خلال ثمانية أسابيع فقط. وأضاف أنه تم استبدال ما يعادل 4 مليارات قطعة نقدية من أصل 14 مليار قطعة موجودة نظرياً، مع الأخذ في الاعتبار احتمال تعرض نسبة منها للإتلاف.
في المقابل، كان مصرف سوريا المركزي قد أصدر بياناً بتاريخ 23 شباط، أي قبل خمسة أيام من مقابلة حصرية، أشار فيه إلى سحب واستبدال أكثر من 13 تريليون ليرة قديمة من أصل 42 تريليون ليرة قديمة مصدرة سابقاً. واعتبر البيان أن بلوغ نسبة 35% من الاستبدال يؤكد سلامة المسار التنفيذي، مؤكداً الاستمرار بالعمل بنفس الوتيرة لضمان استكمال العملية بسلاسة وكفاءة بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
وتساءل ضرغام عن كيفية الوصول إلى نسبة 35% المذكورة، موضحاً أنه بحساب نسبة عدد الأوراق كما صرح حصرية (4 مليارات من أصل 14 مليار قطعة نقدية)، يكون الناتج 28.57%. أما باتباع المبالغ التي ذكرها بيان المصرف (13 تريليون من أصل 42 تريليون ليرة)، فإن الناتج هو 30.95%. وفي كلتا الحالتين، لا تصل النسبة إلى 35%، مما يثير تساؤلات حول مصدر هذه النسبة.
لكن حصرية عاد في الثالث من أيار الجاري ليعلن أن نسبة الاستبدال قد بلغت 56%، معرباً عن فخره بـ"تجربة الاستبدال الناجحة بكل المقاييس" ومعتبراً إياها من أبرز إنجازات "العهد الجديد". وأوضح أن قرار تمديد استبدال العملة يهدف إلى ضمان المزيد من السلاسة ومنح المواطنين وقتاً كافياً للاستبدال، مضيفاً أن المصرف تمكن من استرداد أكثر من نصف الكتلة النقدية المتداولة بوتيرة أسرع من المتوقع، على حد قوله.
وعلى الرغم من تأكيدات الحاكم بنجاح عملية الاستبدال، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى خلاف ذلك، حيث لا يزال حضور وتداول الليرة الجديدة أضعف بكثير من الليرة القديمة بفئاتها، وذلك بعد مرور أربعة أشهر على إطلاق العملة الجديدة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد