سياسة المصرف المركزي السوري لحبس السيولة: خبراء يحذرون من تقليص الودائع وضرب الثقة وتفاقم الأزمة المعيشية


هذا الخبر بعنوان "المصرف المركزي السوري مستمر بسياسة حبس السيولة!!..الزنبركجي: تؤدي لتقليص الودائع وضرب الثقة بالنظام المصرفي وتراجع في الإنتاج …سليمان: تزيد من الركود الاقتصادي و والأزمة المعيشية لأصحاب الودائع" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل المصرف المركزي السوري تطبيق سياسة حبس السيولة في المصارف، وهي أداة تهدف، بحسب مراقبين، إلى كبح سعر صرف الدولار لأسباب غير معلنة. وقد أثارت هذه السياسة شكاوى عديدة من مواطنين وفعاليات تجارية وصناعية واقتصادية لديهم مدخرات في تلك المصارف، مشيرين إلى المعاناة التي يعيشونها نتيجة هذه السياسة النقدية غير المقبولة. فما هو رأي المختصين بهذه السياسة؟ وما هي مقترحاتهم لسياسة نقدية تنعكس بشكل إيجابي على المصارف وبيئة الأعمال والإنتاج والاقتصاد الوطني؟ في هذا السياق، يجيب بعض المختصين والخبراء الحريصين على المودعين في المصارف السورية وعلى وقف تدهور الثقة بها وعلى زيادة الإنتاج والاقتصاد الوطني.
يقول الاقتصادي مهند الزنبركجي، المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر، إن سياسة حبس السيولة التي يطبقها المصرف المركزي السوري تعتمد على تقييد السحوبات والتحويلات بهدف الحد من الطلب على العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار، في محاولة لاحتواء تراجع سعر الصرف. ورغم أن هذه السياسة قد تحقق نوعاً من الاستقرار المؤقت في السوق، إلا أنها تترك آثاراً عميقة على الثقة بالنظام المصرفي. فمع تقييد وصول المواطنين والشركات إلى أموالهم، تتزايد المخاوف بشأن سلامة الودائع، مما يدفع كثيرين إلى تجنب التعامل مع المصارف والاحتفاظ بأموالهم خارجها أو تحويلها إلى عملات أجنبية، ما يؤدي عملياً إلى تقليص الودائع وإضعاف قدرة المصارف على أداء دورها الأساسي في التمويل.
ويضيف الزنبركجي أن استمرار هذا النهج ينعكس بشكل مباشر على بيئة الأعمال والإنتاج، حيث تتراجع قدرة الشركات على الحصول على التمويل اللازم، وتتقلص الاستثمارات وتزداد كلفة التشغيل، مما يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة. كما أن القيود المفروضة على السيولة تعزز من نمو السوق الموازية، حيث تصبح المعاملات النقدية خارج النظام المصرفي أكثر انتشاراً وتزداد المضاربات على سعر الصرف، الأمر الذي يفاقم من حالة عدم الاستقرار النقدي بدلاً من احتوائها.
وللخروج من هذا الواقع، يرى الزنبركجي أن ذلك يتطلب تبني رؤية إصلاحية متكاملة تعالج جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بإجراءات تقييدية قصيرة الأجل. ويأتي في مقدمة ذلك وضع خطة واضحة وتدريجية لرفع القيود عن السحوبات، بحيث يتم الإعلان عنها بشفافية وجدول زمني محدد، مما يسهم في استعادة ثقة المودعين وإعادة جزء من السيولة إلى النظام المصرفي. ويمكن أن تترافق هذه الخطوة مع إعطاء أولوية لصغار المودعين والقطاعات الإنتاجية. كما ينبغي العمل على تعزيز استقرار العملة المحلية من خلال ضبط الكتلة النقدية وتجنب التمويل التضخمي، إلى جانب استخدام أدوات مالية مثل شهادات الإيداع أو السندات قصيرة الأجل لامتصاص السيولة الفائضة بطريقة مدروسة.
بالإضافة إلى ما سبق، فإن تبني سياسة أكثر مرونة في إدارة سعر الصرف، تقترب من واقع السوق، يمكن أن يساهم في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، ويحد من المضاربات ويشجع على إعادة التعامل عبر القنوات الرسمية. ومن بين الحلول المهمة أيضاً تحفيز تدفق العملات الأجنبية عبر تقديم حوافز مجزية للتحويلات من الخارج، وتسهيل إجراءات التصدير ودعم القطاعات القادرة على توليد إيرادات بالعملات الصعبة، مثل الصناعة والزراعة. فتعزيز مصادر النقد الأجنبي يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستقرار النقدي على المدى المتوسط.
لا يقل أهمية عن ذلك إصلاح القطاع المصرفي نفسه، من خلال تعزيز ملاءته المالية، وتحسين مستوى الحوكمة والرقابة، وتطوير البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية، بما يقلل الاعتماد على النقد ويعزز الشفافية. كما أن التنسيق بين السياسة النقدية والمالية يعد عاملاً حاسماً، إذ يجب العمل على تقليص عجز الموازنة وتوجيه الإنفاق العام نحو الاستثمار المنتج بدلاً من النفقات الاستهلاكية. ويختتم الخبير الزنبركجي بالقول: لا يمكن لسياسة حبس السيولة أن تشكّل حلاً دائماً، بل قد تتحول إلى عامل ضغط إضافي على الاقتصاد إذا استمرت لفترة طويلة دون إصلاحات مرافقة. الحل يكمن من خلال حزمة سياسات متكاملة توازن بين الاستقرار النقدي ودعم النمو الاقتصادي.
بدوره، قال الاقتصادي الدكتور طلال سليمان، من كلية الاقتصاد في جامعة طرطوس، إن سياسة حبس السيولة هي أداة نقدية انكماشية يتبعها المصرف المركزي لتقليل كمية النقود المتداولة في السوق، بهدف السيطرة على التضخم واستقرار سعر الصرف. وبينما تنجح نسبياً في كبح تدهور العملة مؤقتاً، فإنها تؤدي إلى ركود اقتصادي، وتعطل العمليات اليومية للشركات، وتفاقم الأزمة المعيشية نتيجة صعوبة وصول المواطنين لمدخراتهم.
ولو أردنا إجراء تقييم شامل لسياسة حبس السيولة، لقلنا إن الأهداف والمبررات تتلخص بما يلي: دعم العملة المحلية بتقليل الطلب على العملات الأجنبية، وكبح التضخم بالحد من القدرة الشرائية، والسيطرة على المعروض النقدي بتثبيت معدل نمو الكتلة النقدية. بالمقابل، فإن الآثار السلبية (السلبيات) هي: شلل اقتصادي بتقييد نشاط الشركات وتعطيل عملياتها، مما يفاقم الركود؛ وأزمة معيشية تسبب صعوبات للمواطنين والمتقاعدين في الحصول على رواتبهم وتزيد من مستويات الفقر؛ وضعف الثقة بالقطاع المصرفي، مما يدفع بالمعاملات نحو القنوات غير الرسمية؛ وتحول المصارف من وسيط ائتماني فاعل إلى أداة سلبية.
وعن اقتراحاته البديلة لحبس السيولة، يجيب سليمان بالقول: أولاً، ضرورة الموازنة بين السياسة النقدية الانكماشية وتوقيت ضخ مدروس للسيولة يتناسب مع دخول بضائع فعلية، لتجنب صدمات السيولة. ثانياً، تفعيل أدوات الدين العام (سندات، أذونات خزينة) وشهادات إيداع مجزية بدلاً من الحبس المباشر. ثالثاً، ترسيخ الشفافية وإخضاع إجراءات التدخل في السيولة لرقابة مستقلة. ويختتم بالقول: وفي النهاية، تعتبر سياسة حبس السيولة مسكناً مؤقتاً لأزمة الصرف، لكنها غير مستدامة وتنطوي على مخاطر هيكلية تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي وتعمق المعاناة الاجتماعية إذا لم تقترن بإصلاحات إنتاجية وزيادة في المعروض السلعي. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد