الإخبارية بعد عام: تحولات المشهد الإعلامي السوري واستعادة ثقة الجمهور


هذا الخبر بعنوان "بعد عام على انطلاقتها.. كيف أسهمت الإخبارية في صياغة المشهد الإعلامي الجديد؟" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام على انطلاقتها، نجحت قناة الإخبارية في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي الرسمي في سوريا، مقدمةً نموذجاً إعلامياً جديداً يرتكز على الحرية المسؤولة تجاه المجتمع والدولة. وقد تمكنت القناة من جذب شريحة واسعة من الجمهور على الرغم من التحديات المتعددة التي واجهتها منذ بدء بثها في أيار من العام الماضي.
لم تمنع المعضلات المتشعبة التي اعترضت طريق القناة من تحقيق مجموعة من الأهداف القابلة للقياس، فضلاً عن استمرارها في تطوير خطوط الإنتاج. ولفهم هذه النتائج، لا بد من التوقف عند الرؤية المبدئية التي تبنتها إدارة المحطة لصناعة مشهد إخباري مختلف.
يلخص المدير العام لقناة الإخبارية، جميل سرور، في حديث لموقع الإخبارية، هذه الرؤية بتقديم نموذج مغاير لصورة الإعلام الرسمي في بلد ظل لعقود أسيراً للصوت الواحد. وقد أسست القناة مبدأ «إعلام الدولة»، مشيراً إلى أن خطها التحريري كان أكثر انفتاحاً في معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سوريا الجديدة.
لتحقيق صورة ذهنية جديدة للإعلام الحكومي، كان بناء جسر من الثقة مع المتلقي أمراً حيوياً. يؤكد رئيس التحرير في المحطة، أحمد المحمد، في تصريح لموقع الإخبارية، أن التحدي الأكبر تمثل في استرداد «ثقة الشارع السوري بالإعلام الرسمي، بعد عقود كان فيها هذا الإعلام هو صوت السُّلطة وحسب».
ويوضح المحمد أن القناة، بعد انطلاقتها، اقتربت أكثر من حياة السوريين، ونقلت بأمانة ومهنية صوت المجتمع السوري بآماله وآلامه. ويستذكر كيف كان السوريون يتجنبون الإدلاء بمداخلات لمراسلي الإخبارية في عهد النظام البائد، بينما أصبحت كاميرا وميكروفون القناة اليوم يشكلان عامل ثقة واطمئنان لدى الناس.
بعد عام على انطلاقة القناة الرسمية للدولة السورية، لم يقتصر تشكيل المشهد الإعلامي الجديد على الهوية البصرية فحسب، بل شمل الهوية التحريرية التي تحدد المبادئ والمعايير التي تحكم معالجة المحتوى. ولا يخفي المحمد أن السياسة التحريرية في القناة قد تكون الأكثر تعقيداً على مستوى المنطقة والعالم، في بلد لا يزال يعاني من تركة ثقيلة خلفها نظام ديكتاتوري قمعي.
ويوضح المحمد أن المبدأ الأساسي في سياسة المحطة هو الموضوعية والمصداقية ضمن إطار يراعي حساسية المرحلة وتعقيداتها. وقد نجحت الإخبارية خلال عام واحد في أن تكون الجهة الموثوقة لتقديم الخبر وأبعاده وقراءاته بمنظور وطني جامع.
ويضيف رئيس التحرير: «بنت الإخبارية سياستها ومصطلحاتها التحريرية على المبدأ التراكمي، وبحسب تطورات الأحداث منذ انطلاقتها، وبما يتماشى مع سياسة الدولة داخلياً ومواقفها الدبلوماسية خارجياً».
تعتمد الإخبارية في دعمها المالي على مخصصات الموازنة السنوية العامة للدولة، وهي جزء من منظومتها الحكومية وتتبع وزارة الإعلام. وهذا يثير تساؤلاً حول مدى قدرتها على خلق استقلاليتها التحريرية ضمن هذه الحدود الدقيقة.
في إجابته عن هذا الاستفسار، يشدد المحمد على أن الإخبارية لا يمكن أن تُعامل كإعلام مستقل، لكنه يلفت إلى أنها باتت بالفعل تنافسه في طريقة التعاطي مع مجمل الأخبار والأحداث. ويعد المحمد ذلك إنجازاً لا يحسب للإخبارية بحد ذاتها، بل لقيادة الدولة التي منحت للإعلام الرسمي مساحات واسعة.
تتزامن الذكرى السنوية لانطلاقة القناة مع تحقيق سوريا قفزة نوعية على مؤشر حرية الصحافة العالمي الأخير لعام 2026 الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، حيث احتلت المركز 141 متقدمة بـ36 مرتبة عن العام الماضي (المركز 177). ويشير المحمد إلى أن هذا التحسن يعكس اتساع مساحة العمل المتاحة للإعلام الرسمي، قائلاً: «كانت سوريا خلال عقود في ذيل هذا المؤشر، بينما أصبحت اليوم في تقرير العام 2026 في مرتبة تجاوزت فيها الكثير من دول المنطقة التي لم تمر بنزاعات وحروب كالتي مرت بها سوريا».
يمثل رجع الصدى أحد أهم أدوات القنوات التلفزيونية الاحترافية لاستطلاع آراء الناس ومعرفة تصوراتهم حول رسالتها الإعلامية وزيادة تقبلها لدى الجمهور. وفي هذا السياق، يؤكد المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، علاء برسيلو، لموقع الإخبارية، أهمية متابعة الشارع السوري وتفاعلاته تجاه الأحداث في صوغ أجندة إعلامية غير منفصلة عن تطلعات المتابعين.
ويتابع برسيلو حديثه: «ندرك أن الإعلام الذي يبث من برج عاجي لن يصل إلى عقول الناس وقلوبهم، ولهذا فنحن نتجه في رسالتنا الإعلامية إلى مسارين اثنين: الأول هو تحقيق غاية التأثير الإيجابي في المجتمع السوري، والثاني هو أن نكون صدى حقيقياً لما يطمح إليه هذا المجتمع».
لا يزال الإعلام الرسمي اليوم، بما فيه قناة الإخبارية، يمارس عمله في ظل منافسة محتدمة مع وسائل الإعلام الأخرى المحلية والعربية والدولية، بشقيها الخاص والعام، في تغطيتها للشأن السوري. كما يواجه حاجة مستمرة لتأهيل الكادر البشري وضرورة مواكبة التطور التقني.
على الرغم من كثرة التحديات، يرى برسيلو أن الإعلام الرسمي حقق قفزات كبيرة، لكنه يعتقد أنها غير كافية بالمقارنة مع ما تطمح إليه الهيئة وما يلبي تطلعات السوريين.
وفيما يخص تحقيق الإخبارية لأهدافها الأولية في الذكرى الأولى لانطلاقتها، يعقب المدير العام للإخبارية، جميل سرور: «الحقيقة أن ما كنا نطمح لإنجازه خلال عامين أو أكثر، تحقق خلال عام واحد فقط بسبب عوامل عدة، أبرزها الجهد المضاعف والمسؤول لدى كوادر القناة، إضافة إلى معيار الموضوعية والدقة والمهنية في الخط التحريري للقناة».
وبلغة الأرقام، يستشهد سرور بالنمو السريع الذي حققته حسابات الإخبارية في أعداد المتابعين الحقيقيين بعد أن تجاوز عدد المشاهدات خمسة مليارات خلال عام واحد دون أي تمويل أو حملات إعلانية. وعند الحديث عن النمو الذي حققه الإعلام الرقمي للقناة، سجل موقع الإخبارية لوحده مليوناً و972 ألفاً و320 زيارة.
ورغم هذا التقدم، لا تزال القناة تواجه في هذه المرحلة جملة من الصعوبات، يصنفها سرور تحت بند «إرث الانطلاقة»، وهي تتعلق بتحديات تقنية وتشغيلية دفعت القناة إلى العمل تحت عنوان «البث التجريبي». ويضيف سرور: «ربما يكون التحدي الأكبر عندنا هو الوصول إلى مرحلة تقنية وتشغيلية تسمح لنا بإطلاق البث الرسمي».
ضمن هذا المسار، تخطط إدارة الإخبارية لإجراء تحديثات مستمرة على خطط عملها في الفترة المقبلة. ويكشف سرور أن منها ما يتعلق بزيادة ساعات البث التلفزيوني، وإطلاق باقة برامجية جديدة ومميزة، علاوة على تطوير عمل الإعلام الرقمي في القناة، ويتضمن إدخال مجموعة من البرامج الرقمية وإطلاق منصات جديدة، بعضها بدأ مؤخراً مثل منصة «الإخبارية السورية بودكاست»، وأخرى يجري التجهيز لها.
وفيما يتعلق بتنمية مهارات العاملين في الإعلام الرسمي عموماً واستقطاب صحفيين ذوي خبرة مرتفعة، يعول المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، علاء برسيلو، على العنصر البشري وخبراته كونه «رأس المال الحقيقي». ويلفت الانتباه إلى أن هذه الخبرات تعمل اليوم بشكل مزدوج، يتعلق بأداء المهام اليومية من جهة، وتطوير وتدريب زملائهم في مختلف الاختصاصات من جهة ثانية. ويتابع حديثه: «نحن لا نزال بالتأكيد مهتمين باستقطاب خبرات إضافية».
في الختام، يمكن القول إن قناة الإخبارية قدمت نفسها كنموذج غير تقليدي للإعلام الرسمي عبر محاولتها كسر نمط الصوت الواحد والعمل على استعادة ثقة الجمهور وتبني معايير الموضوعية والمصداقية في معالجتها للأحداث، كما أنها حققت إنجازات ملموسة رغم التحديات المتعددة.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة