لماذا يتردد السوريون في ألمانيا بالعودة؟ تحديات الاستقرار والواقع في سوريا


هذا الخبر بعنوان ""الوضع على أرض الواقع".. ما الذي يمنع السوريين في ألمانيا من العودة إلى بلادهم؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور نحو عام ونصف على الإطاحة بنظام بشار الأسد، شهدت سوريا عودة أعداد كبيرة من الأشخاص. تُظهر أرقام حديثة صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 1.63 مليون سوري عادوا إلى وطنهم بحلول نهاية الشهر الماضي. ومع ذلك، لا يزال عدد السوريين العائدين من ألمانيا منخفضًا بشكل ملحوظ. تُصنف ألمانيا ضمن فئة "دول أخرى" التي عاد منها حوالي 6100 شخص فقط. ووفقًا لبيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، غادر 3678 لاجئًا سوريًا ألمانيا العام الماضي.
تأتي هذه الأرقام في ظل دعوات متكررة من سياسيين ألمان، أبرزهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، لاتخاذ تدابير لتشجيع السوريين المقيمين في ألمانيا على العودة. يشير تقرير لـ "دويتشيه فيليه" إلى أن وجود أكثر من 900 ألف سوري يعيشون في ألمانيا يثير تساؤلات حول سبب قلة الراغبين في العودة إلى سوريا. ويوضح التقرير أن الأسباب وراء ذلك متعددة، وتشمل الاندماج، والتاريخ الشخصي، والوضع الراهن على أرض الواقع في سوريا، بالإضافة إلى الأوضاع في دول أخرى.
يكشف التدقيق في الإحصاءات أن الغالبية العظمى من الـ 1.63 مليون لاجئ عادوا من دول مجاورة مباشرة لـسوريا. فقد عاد 640 ألفًا من تركيا، و630 ألفًا من لبنان، ونحو 285 ألفًا من الأردن. يمثل هذا العدد أكثر من 95% من إجمالي العائدين، مما يشير إلى عدم تحقق موجة عودة كبيرة من مناطق أخرى بعيدة جغرافيًا.
إلى جانب القرب الجغرافي، يُفسر الوضع السياسي والاقتصادي في الدول المجاورة سرعة عودة السوريين. ففي لبنان، الوضع محفوف بالمخاطر بسبب الحرب التي تشنها إسرائيل ضد "حزب الله" والهجمات المتكررة على المدن، بالإضافة إلى أزمة اقتصادية حادة وفقر مدقع. أما في تركيا، فتوجد عوامل مهمة تحفز السوريين على العودة، كما توضح زينب شاهين منجوتك، الباحثة في شؤون الهجرة بمركز بون الدولي لدراسات النزاعات، في حوارها مع موقع t-online الألماني. وتشمل هذه العوامل "ارتفاع التضخم والإيجارات وظروف العمل الاستغلالية". وتسهل تركيا أيضًا عودتهم عبر العلاقات التجارية عبر الحدود، وبرامج الزيارة الخاصة، ونظام التأشيرات الميسر.
على النقيض، لا تتوفر في ألمانيا العوامل التي تحفز السوريين على العودة إلى وطنهم. تؤكد شاهين منجوتك أن "وضع السوريين أكثر استقرارًا هناك، وثقتهم بالبلد المضيف أكبر، وأملهم في الاستقرار ومستقبل آمن أقوى بكثير". وتشير الخبيرة إلى حالات ما بعد النزاعات السابقة، مثل العراق وكوسوفو، حيث لم يعد اللاجئون بأعداد كبيرة ما لم تُطبق إجراءات صارمة للغاية.
يعيش الكثيرون في ألمانيا منذ أكثر من عشر سنوات، وقد بنوا لأنفسهم حياة مستقرة. توضح شاهين منجوتك أن الرغبة في العودة تكون قوية خلال السنوات الثلاث الأولى، لكنها تتراجع تدريجيًا مع مرور الوقت. بالإضافة إلى ذلك، يندمج الأطفال في بيئة اجتماعية مستقرة في ألمانيا. وتلفت شاهين منجوتك إلى أن العائدين غالبًا ما يعتمدون على مدخراتهم أو تحويلاتهم المالية من الخارج لتغطية نفقاتهم، مؤكدة أن "هذا الوضع غير مستدام".
يؤكد التقرير أنه على الرغم من تعزيز النظام الجديد لسلطته والتعهدات الدولية بالمساعدات، فإن الوضع على أرض الواقع في سوريا لا يزال صعبًا. فالوضع الأمني غير مستقر، والظروف الاجتماعية والاقتصادية غير ثابتة. تؤكد شاهين منجوتك أنه على الرغم من عدم وجود تهديد مباشر كما كان الحال العام الماضي، حين اشتبك مقاتلون بدو مع جماعات درزية في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص، إلا أن الجماعات المسلحة وعمليات الخطف والاشتباكات المتكررة بين مختلف الجماعات العرقية لا تزال قائمة.
في هذا السياق، يشير التقرير إلى أن جزءًا كبيرًا من السوريين في ألمانيا ينتمي إلى أقليات دينية وإثنية كالمسيحيين والأكراد، ولا يزال الوضع محفوفًا بالمخاطر بالنسبة لهذه الفئة تحديدًا.
تفتقر سوريا، بحسب شاهين منجوتك، إلى "القدرات المؤسسية والاقتصادية والبنية التحتية" اللازمة لاستيعاب عودة أعداد كبيرة من السوريين. وتعتبر الخبيرة أنه لا بد من توفير فرص عمل وتلبية الاحتياجات الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم والطاقة والمياه، وهي أمور لا تزال مناطق عديدة بعيدة عن تحقيقها. وتخلص الخبيرة إلى أن "الحكومة والمجتمع السوري غير مستعدين لاستقبال أعداد كبيرة من العائدين".
توضح شاهين منجوتك أنه على الرغم من عودة 1.63 مليون شخص بالفعل، إلا أن هذا العدد أقل من المتوقع، بالنظر إلى مرور 17 شهرًا على تغيير النظام ووجود 6.2 مليون لاجئ سوري. كما أنها لا تتوقع موجة عودة كبيرة في المستقبل.
بعد اجتماع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، أكد المستشار الألماني أنهم ناقشا إعادة 80% من السوريين. كما أوضحت الحكومة الألمانية أن أسباب الحماية للعديد من اللاجئين السوريين قد زالت، من وجهة نظرها، مع انتهاء الحرب الأهلية. وبالتالي، يمكن للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) الآن مراجعة أوضاع الأفراد. إلا أن ذلك لا يتم إلا بعد ارتكاب مخالفات، مثل رحلات العودة غير المصرح بها أو الجرائم الجنائية.
ونقلت صحيفة "فيلت أم زونتاغ" عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين قوله إنه لإجراءات إلغاء التأشيرة، من الضروري أن يكون "التغيير في الوضع في بلد المنشأ جوهريًا، وليس مؤقتًا فحسب، بل دائمًا". وشددت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على الطبيعة الطوعية للعودة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية يوجين بيون لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في جنيف، إن كل عودة يجب أن تستند إلى قرار اللاجئين أنفسهم. ودعت إلى التحلي بالصبر حتى يتحسن الوضع على أرض الواقع، ويصبح "العودة الطوعية والآمنة والكريمة والمستدامة" ممكنة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة