إيران: تعتيم رقمي متعمد يخنق الاقتصاد ويعزل الملايين بذريعة الحرب


هذا الخبر بعنوان "إيران تعزل شعبها رقمياً.. “تعتيم متعمد” يشل الاقتصاد تحت غطاء الحرب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل إيران فرض تعتيم رقمي واسع النطاق، مع دخول قيود الإنترنت شهرها الثالث، في مشهد غير مسبوق أدى إلى شلل اقتصادي متصاعد وعزل ملايين المستخدمين، تحت مبررات مرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيليةـ الإيرانية. ووفقاً لمنظمة “نت بلوكس” المتخصصة في مراقبة الإنترنت، تجاوز انقطاع الشبكة في البلاد 1584 ساعة متواصلة، حيث ما زالت غالبية المستخدمين محرومة من الوصول إلى الإنترنت العالمي، رغم إتاحة وصول محدود وانتقائي عبر قنوات مرتبطة بالمؤسسات الرسمية.
انعكس هذا التعتيم الرقمي بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني. وقدّرت غرفة التجارة الإيرانية، بحسب تقرير لقناة الجزيرة، الخسائر اليومية بما يصل إلى 80 مليون دولار، نتيجة لتعطل التجارة الإلكترونية، وتراجع عمليات الإنتاج والتسويق، وانقطاع سلاسل التوريد المرتبطة بالخارج. وتشير تقارير لتلفزيون صوت ألمانيا إلى أن ما يصل إلى 70% من الشركات تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر، فيما تراجعت إيرادات بعض الأعمال الرقمية بنسبة تصل إلى 90%، مع خروج شركات من السوق بشكل كامل. كما فقد ملايين العاملين في القطاعات المرتبطة بالإنترنت مصادر دخلهم، في وقت يعتمد فيه نحو 10 ملايين شخص على الاقتصاد الرقمي في أعمالهم اليومية.
مع استمرار القيود، برزت بشكل أوضح ظاهرة “الإنترنت الطبقية”، حيث تمنح الحكومة الإيرانية الوصول إلى الشبكة العالمية لفئات توصف بـ”المهن الحيوية”، مثل أساتذة الجامعات والصحفيين وبعض الشركات التقنية عبر ما يسمى “الإنترنت البيضاء” أو “إنترنت برو”. في المقابل، يبقى عامة المستخدمين محصورين ضمن شبكة محلية خاضعة للرقابة. هذا الواقع حول الإنترنت من خدمة عامة إلى امتياز محدود، ما عمّق الفجوة الرقمية داخل المجتمع، وقيّد الوصول إلى المعلومات والخدمات الأساسية.
لم تقتصر التداعيات على الداخل الإيراني، إذ دفعت هذه السياسات بعض الإيرانيين إلى مغادرة البلاد مؤقتاً نحو دول مجاورة مثل أرمينيا وتركيا، فقط للحصول على اتصال بالإنترنت والحفاظ على أعمالهم. وفي المقابل، نشأت سوق سوداء لبيع خدمات الاتصال، بأسعار مرتفعة تتجاوز قدرة معظم المواطنين، في ظل ملاحقات قانونية متزايدة.
في محاولة لكسر هذا التعتيم، ذكرت BBC أن شبكات سرية تنشط لتهريب أجهزة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” إلى داخل إيران، رغم تجريم استخدامها وفرض عقوبات قد تصل إلى السجن. وتشير تقديرات حقوقية إلى وجود عشرات آلاف الأجهزة داخل البلاد، تستخدم لنقل المعلومات إلى الخارج، في ظل القيود المشددة على تدفق البيانات.
تربط السلطات الإيرانية هذه الإجراءات باعتبارات الأمن القومي في ظل الحرب، إلا أن منظمات حقوقية كمنظمة “أكسس ناو” المعنية بالحقوق الرقمية، ترى أنها تتجاوز ذلك، لتشكل سياسة ممنهجة للسيطرة على الفضاء الرقمي وتقييد تدفق المعلومات. ومع استمرار التعتيم الرقمي واتساع تداعياته، تبدو إيران أمام واقع اقتصادي واجتماعي ضاغط، حيث تتحول الشبكة من أداة للنمو إلى وسيلة ضغط، في وقت تتصاعد فيه كلفة العزلة على مختلف المستويات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد