صناعيو حلب يواجهون فواتير كهرباء "فلكية": تحديات البقاء والبحث عن بدائل في ظل ارتفاع التكاليف


هذا الخبر بعنوان "كيف يواجه صناعيو حلب ارتفاع أسعار الكهرباء؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الوقت الذي تركز فيه الجدل العام حول قرار رفع تسعيرة الكهرباء على الفواتير المنزلية وتأثيرها المباشر على المواطنين، بدأت تداعيات هذا القرار تظهر بوضوح على القطاع الصناعي، الذي يُعد من أكثر القطاعات تأثرًا بتكاليف الطاقة. ومع صدور الفواتير الجديدة، يواجه الصناعيون في حلب واقعًا صعبًا، حيث ارتفع سعر الكيلو واط الساعي إلى 1700 ليرة سورية، مما يفاقم من أعباء الإنتاج التي تعاني أصلًا من ارتفاع أسعار المحروقات، وصعوبات تأمين المواد الأولية، وضعف القدرة الشرائية في السوق المحلية.
تُعتبر الكهرباء مكونًا أساسيًا في العملية الإنتاجية لمختلف القطاعات الصناعية، وبالتالي فإن أي تعديل في تسعيرتها ينعكس مباشرة على التكاليف التشغيلية. يؤكد العاملون في هذا القطاع أن الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء يصعب استيعابها، خصوصًا في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة كالصناعات النسيجية والكيميائية والمعدنية.
من جانب آخر، يرى الصناعيون أن هذا القرار يضعف قدرتهم التنافسية أمام المنتجات المستوردة، لا سيما تلك القادمة من دول تقدم دعمًا لصناعاتها أو توفر الطاقة بأسعار منخفضة، مما يضعف موقف المنتج المحلي في الأسواق الداخلية والخارجية على حد سواء. ومع تزايد هذه الضغوط، يواجه الصناعيون تحديات كبيرة تتعلق بقدرتهم على مواصلة الإنتاج بنفس الوتيرة، وقد تضطر بعض المنشآت إلى خفض عملياتها أو رفع أسعار منتجاتها، الأمر الذي سيؤثر على الأسواق من حيث الأسعار وتوافر السلع. وفي إطار متابعة هذه التطورات، تواصلت عنب بلدي مع عدد من الصناعيين لاستطلاع آرائهم حول القرار وتأثيراته الفعلية على أعمالهم وخططهم الإنتاجية.
وصف تيسير دركلت، رئيس لجنة العرقوب الصناعية في حلب، فواتير الكهرباء الجديدة بأنها "فلكية". وأوضح، في حديثه لعنب بلدي، أن الصناعي يتعامل مع كلفة مرتفعة جدًا، رغم أنها أخف نسبيًا من القطاع المنزلي. وأشار إلى أن الفواتير بلغت ملايين الليرات، في ظل "مشكلة مركبة" تواجه الصناعيين مع الكهرباء، لا تقتصر على قيمة الفاتورة بل تمتد إلى آليات الدفع وساعات التغذية.
وبيّن دركلت أن تأثير الكهرباء على كلفة الإنتاج يتفاوت بين الصناعات، حيث تتراوح نسبتها بين 20% و60% في بعض القطاعات. هذا الارتفاع المباشر في أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة تكلفة المنتج النهائي، مما يقلل من قدرته التنافسية في السوق ويجعله أقل ملاءمة للقدرة الشرائية للمستهلك.
وفيما يخص آليات الدفع، نبه دركلت إلى صعوبات جديدة، منها إلغاء الدفع عبر البنوك، والاعتماد على الدفع النقدي بالعملة الجديدة حصرًا، بالإضافة إلى عدم إمكانية تسديد فاتورة واحدة بمعزل عن الأخرى. هذه الإجراءات، وفقًا لدركلت، تفرض على الصناعيين دفع كامل المستحقات دفعة واحدة، مع ما يترتب على التأخر من تعقيدات كفصل العداد وإجراءات إعادته.
وأضاف أن مشكلة التغذية الكهربائية ما زالت قائمة في المناطق الصناعية، حيث لا تتجاوز ساعات الوصل 12 ساعة يوميًا، بينما تصل في بعض المناطق السكنية إلى 20 أو 22 ساعة، مما يزيد من تعقيد العملية الإنتاجية. كما لفت دركلت إلى أن القرار صدر دون استشارة الصناعيين، رغم كونهم "شركاء في العملية الاقتصادية"، مؤكدًا أن غيابهم عن صنع القرار ينعكس سلبًا على نتائجه.
وأشار إلى تفاوت أسعار الكهرباء بين المناطق، حيث تختلف التسعيرة بين إدلب (حوالي 10 سينت) ومناطق شمال حلب كالراعي (حوالي 8 سينت) ومنطقة الجزيرة، مما يخلق فجوة تنافسية إضافية بين الصناعيين. وأكد أن قطاع الصناعة لا يعارض تسعير الكهرباء بكلفة عادلة، لكن التسعيرة الحالية لا تبدو عادلة، خاصة مع ارتباطها بأسعار حوامل الطاقة الأخرى مثل المازوت والفيول والبنزين، التي ترفع بدورها كلفة الإنتاج بشكل عام.
من جانبه، أفاد الصناعي محمود شيخ الكار أن تسعيرة الكهرباء الراهنة مرتفعة جدًا بالنسبة لغالبية الصناعيين العاملين في السوق المحلية وبالدخل السوري، مما يزيد من صعوبة تحملها في ظل ضعف القدرة الشرائية. وأوضح أن انخفاض كلفة الكهرباء سابقًا، بالتزامن مع ارتفاع سعر الصرف، كان يوفر مرونة في العمل. أما الآن، فلا يمكن التصدير ولا رفع الأسعار في السوق المحلية، مما يضع الصناعي في وضع حرج بين التكاليف والإيرادات.
وأشار شيخ الكار إلى أن التوجه نحو الطاقة الشمسية يُطرح كحل بديل، لكنه يواجه عقبتين رئيسيتين: الأولى هي ارتفاع تكلفته الاستثمارية، والثانية تتعلق بالقوانين المنظمة لعملها. وأضاف أن الصناعي يجد نفسه أمام خيارات صعبة، إما الاستثمار في الطاقة البديلة أو توجيه رأس المال نحو تحديث الآلات أو توسيع خطوط الإنتاج. كما نوه إلى أن الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية دون ربطها بالشبكة الكهربائية يحمل مخاطر إضافية في حال حدوث نقص أو أعطال. وأكد شيخ الكار أن فواتير الكهرباء الحالية لا تزال مرتفعة، وأن تأثيرها على الصناعيين لم يتغير، مما يشير إلى استمرار الضغوط التشغيلية دون حلول واضحة.
في الثلاثين من تشرين الأول الماضي، أصدرت وزارة الطاقة تفاصيل قرار رفع أسعار الكهرباء، مقسمة إياها إلى أربع شرائح، معلنةً أنها تهدف إلى مراعاة الفئات الاجتماعية ومستويات الاستهلاك المتنوعة. وقد جاء التوزيع، بحسب ما نشرته الوزارة عبر صفحتها على "فيسبوك"، كالتالي:
وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يأتي ضمن إطار مشروع إصلاح قطاع الكهرباء، بهدف تحقيق الاستدامة وتحسين جودة الخدمة. وقد أثار تعديل أسعار التعرفة الكهربائية جدلًا واسعًا بين المواطنين وقطاعات الإنتاج المختلفة من معامل وورشات، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السوريون.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد