تحدٍ مزدوج لمجموعة السبع: تصعيد الرسوم الأمريكية وصراع النفوذ الصيني على المعادن الاستراتيجية


هذا الخبر بعنوان "بين الرسوم الأمريكية والنفوذ الصيني.. مجموعة السبع أمام اختبار صعب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه مجموعة السبع تحدياً معقداً ومتزامناً، يتمثل في تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، بالتزامن مع جهود مكثفة للحد من النفوذ الصيني المتزايد في سوق المعادن الحيوية. تأتي هذه التطورات في ظل تهديدات واشنطن بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الأوروبية.
وفي هذا السياق، عقد وزراء تجارة دول المجموعة اجتماعاً في باريس يوم الأربعاء، بهدف مناقشة سبل تأمين إمدادات الأتربة النادرة والمعادن الاستراتيجية، التي تُعد الصين المنتج الأكبر لها عالمياً. يندرج هذا الاجتماع ضمن مساعٍ أوسع لتعزيز سلاسل التوريد البديلة في القطاعات الحيوية.
وقد دفعت فرنسا، التي تتولى رئاسة الدورة الحالية للمجموعة، باتجاه تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف قبل انعقاد القمة المرتقبة في حزيران المقبل، مؤكدةً إحراز خطوات مهمة في خطط تنويع مصادر هذه المعادن.
على الرغم من اتفاق الدول السبع على ضرورة تقليل الاعتماد على الصين، إلا أن خلافات برزت حول كيفية تنفيذ هذا التوجه، خاصة مع دخول ملف الرسوم الأمريكية على خط الأزمة. فتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع الرسوم على السيارات الأوروبية من 15% إلى 25% فاقمت الوضع.
أثارت هذه التطورات قلقاً بالغاً لدى الدول الأوروبية، وبالأخص ألمانيا التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على قطاع السيارات. هذا القطاع يعاني أصلاً من ضعف الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج. وقد أعربت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاثرينا رايشه، عن خشيتها من أن تؤدي هذه التهديدات إلى مزيد من الضغط على الصناعة الألمانية، معتبرة أن التصعيد الجمركي قد يفتح باباً لأزمة تجارية جديدة داخل مجموعة السبع نفسها.
في محاولة لتقريب وجهات النظر وتهدئة التوترات، ناقش مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش مع الممثل التجاري الأمريكي جيسون غرير ضرورة احترام اتفاق “تيرنبيري” التجاري. هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وبروكسل في تموز الماضي، يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية على السلع الصناعية، وخاصة السيارات، لتجنب نزاع تجاري عبر الأطلسي.
وكان الاتفاق قد نص حينها على خفض الرسوم على السيارات إلى نحو 15%، مما يجعل التهديدات الأمريكية الأخيرة برفعها مجدداً إلى 25% مصدراً إضافياً للتوتر داخل مجموعة السبع.
تجد الدول الأوروبية نفسها أمام سلسلة من الأزمات المتداخلة، حيث يتعين عليها تعزيز مرونة سلاسل التوريد لضمان عدم تحكم أي دولة بها، وفي الوقت ذاته الحفاظ على تماسكها الداخلي في مواجهة التصعيد الجمركي الأمريكي.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي أمس الثلاثاء، إلى تفعيل آلية مكافحة الإكراه المعروفة باسم “بازوكا”، في حال مضى ترامب في تهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية. وفي المقابل، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن الاتحاد الأوروبي “مستعد لكل السيناريوهات”، مشددة على أن اتفاق “تيرنبيري” التجاري مع الولايات المتحدة “ملزم”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد