احتجاجات غاضبة في الحسكة إثر حذف اللغة الكردية من لوحة القصر العدلي وتداعيات التفاهمات بين الحكومة و"قسد"


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات في الحسكة بعد حذف اللغة الكردية من لوحة القصر العدلي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اقتحم عدد من أنصار "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اليوم الخميس 7 من أيار، مبنى القصر العدلي في مدينة الحسكة، وقاموا بتحطيم اللوحة التعريفية الجديدة للمبنى، وذلك احتجاجًا على حذف اللغة الكردية منها والإبقاء على اللغتين العربية والإنجليزية فقط. وقد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة أظهرت محتجين وهم يزيلون اللوحة المثبتة على واجهة القصر العدلي الواقع وسط المدينة، قبل تحطيمها، وسط هتافات تندد بما وصفوه بـ"استهداف اللغة الكردية".
جاء هذا التحرك بعد أيام من بدء الحكومة السورية ترتيبات لإعادة افتتاح القصر العدلي في الحسكة، في إطار تفاهمات جرت مع "قسد" بشأن الملف القضائي، الذي يُعدّ من أبرز الملفات العالقة ضمن اتفاقات الدمج بين الطرفين. وردّد المحتجون شعارات تؤكد أن اللغة الكردية "جزء أساسي من هوية ووجود الشعب الكردي"، معتبرين أن حذفها من اللوحة التعريفية "يمثل انتهاكًا للحقوق الثقافية والقومية للكرد".
كما تلا المحتجون بيانًا أمام مبنى القصر العدلي، قالوا فيه إن "أي مساس باللغة الكردية يُعدّ انتهاكًا لوجود الشعب الكردي"، مضيفين أن الخطوة "تُقرأ على أنها محاولة للضغط على الكرد عبر ملف الأسرى"، بحسب البيان. وأضاف البيان أن "اللغة والأسرى يمثلان كرامة الشعب الكردي"، مطالبًا الحكومة السورية بعدم تكرار مثل هذه الخطوات، ومؤكدًا أن الكرد "قدّموا تضحيات كبيرة في سبيل حماية لغتهم".
من جانبه، قال مدرس اللغة الكردية محمد حاجو، إن "من يحترم اللغة الكردية نضعه فوق رؤوسنا، لكن إزالة اللغة الكردية من لوحة القصر العدلي في مدينة الحسكة والإبقاء على العربية والإنكليزية فقط أمر مرفوض". وأضاف حاجو أن المحتجين تجمعوا أمام القصر العدلي "للتنديد والاستنكار"، معتبرًا أن اللغة الكردية "جزء من هوية سكان المنطقة ولا يمكن تجاوزها".
يأتي الاحتجاج في وقت تشهد فيه محافظة الحسكة سلسلة اجتماعات وتفاهمات بين الحكومة السورية و"قسد"، تتعلق بملفات خدمية وأمنية وقضائية، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني الماضي. وكانت محافظة الحسكة قد أعلنت، أمس الأربعاء، التوصل إلى جملة تفاهمات عقب اجتماع مطوّل ضم محافظ الحسكة والمبعوث الرئاسي وعددًا من المسؤولين، تمحورت حول ملفات القصر العدلي والمعتقلين والترتيبات الأمنية.
ومن أبرز ما جرى الاتفاق عليه، تفعيل القصر العدلي خلال الأيام القليلة المقبلة وفق آلية محددة، إضافة إلى العمل على إطلاق سراح أكثر من 300 معتقل من مقاتلي "قسد" خلال وقت قريب. وفي سياق متصل، عُقد اجتماع آخر ضم قيادات عسكرية في المنطقة الشرقية ومسؤولين حكوميين لبحث مسار الدمج العسكري والترتيبات الأمنية، بمشاركة معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سمير علي أوسو، المعروف باسم "سيبان حمو"، وقائد "الفرقة 60" العميد عواد الجاسم، إلى جانب عدد من القادة العسكريين ومسؤولي الرقابة والتفتيش.
وقال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، في تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة، إن الاجتماعات ركزت على متابعة تنفيذ مسار الدمج العسكري، وتسريع معالجة ملف العدالة في المحافظة، بما يشمل إعادة فتح القصور العدلية والمحاكم، والعمل على معالجة ملف المعتقلين والإسراع في إطلاق سراحهم. وأضاف الهلالي أن هذه اللقاءات تعكس "التزام الجهات المعنية بتعزيز الاستقرار الأمني ومعالجة الملفات الإنسانية العالقة"، من خلال التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يسهم في "حماية السكان وتحقيق قدر من الاستقرار".
تأتي هذه التطورات ضمن سياق سياسي وميداني معقّد تشهده مناطق شمال شرقي سوريا منذ مطلع العام الجاري، إذ شهدت المنطقة تحولات في موازين السيطرة خلال منتصف كانون الثاني، عقب سيطرة الجيش السوري على محافظتي دير الزور والرقة وأجزاء من ريف الحسكة. ودفعت تلك التطورات "قسد" إلى إعادة تموضع قواتها ضمن المدن الرئيسية، خصوصًا في القامشلي والحسكة وعين العرب.
وأعقب ذلك توقيع اتفاق بين الحكومة السورية و"قسد" نهاية كانون الثاني، نصّ على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة للإدارة الذاتية ضمن هياكل الدولة السورية، وهو المسار الذي بدأ تطبيقه خلال شباط الماضي. إلا أن تنفيذ الاتفاق واجه عدة عقبات، أبرزها الخلاف الذي ظهر في 19 نيسان الماضي حول آلية تسلّم وزارة العدل للملف القضائي في محافظة الحسكة، بالتزامن مع وصول وفد حكومي إلى مدينة القامشلي، بعد زيارة سابقة للقصر العدلي في الحسكة ضمن جهود إعادة تفعيل العمل القضائي.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي