دير الزور: تصاعد المطالب بقروض بلا فوائد وإعادة تأهيل شاملة للمنازل المتضررة


هذا الخبر بعنوان "دير الزور.. مطالب بقروض ميسرة لإعادة إعمار المنازل" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة دير الزور تصاعداً في مطالب الأهالي بضرورة إطلاق برامج قروض مالية ميسرة وخالية من الفوائد، بهدف تمكين السكان من إعادة إعمار منازلهم المتضررة والعودة إليها، وذلك في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المحافظة بعد سنوات الحرب والدمار. ويرى سكان محليون أن ملف إعادة الإعمار بات من أكثر الملفات إلحاحاً، خصوصاً في الأحياء التي تعرضت لدمار واسع خلال السنوات الماضية، وسط عجز غالبية الأهالي عن ترميم منازلهم بسبب ضعف الإمكانات المادية وارتفاع تكاليف البناء والمواد الأساسية.
وفي حديث لمنصة سوريا 24، أكد الناشط المدني مالك عبيد، وهو من سكان دير الزور، أن الأصوات تتعالى اليوم مطالبة بتقديم "قروض بدون فوائد حتى يتمكن الناس من إصلاح بيوتهم والعودة للسكن فيها"، معرباً عن أمله في أن "تعود دير الزور إلى أفضل حال وعلى مختلف الأصعدة". وتعكس هذه المطالب حجم المعاناة الاقتصادية التي تواجه آلاف العائلات، خاصة أن جزءاً كبيراً من السكان يعتمدون على الأعمال اليومية المحدودة لتأمين احتياجاتهم المعيشية، في وقت باتت فيه تكاليف إعادة ترميم المنازل تفوق قدرة معظم الأهالي.
بالتوازي مع المطالب المتعلقة بالقروض، تتواصل الدعوات لتوجيه الجهود الخدمية نحو الأحياء الأكثر تضرراً داخل المدينة، ولا سيما المناطق الممتدة من حي الحميدية باتجاه غسان عبود والكنامات وشارع الهجان، والتي ما تزال تعاني من دمار واسع النطاق. ويؤكد سكان محليون أن هذه المناطق تبدو حتى اليوم "كمدينة أشباح"، نتيجة حجم الخراب الكبير الذي طال الأبنية والبنية التحتية، الأمر الذي يعيق عودة السكان إليها رغم مرور سنوات على انتهاء العمليات العسكرية فيها.
وطالب الأهالي الجهات المعنية بإعطاء الأولوية لهذه الأحياء من خلال إعادة تأهيل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى إزالة الأنقاض وفتح الطرقات، بما يسمح بإعادة تنشيط المنطقة وعودة السكان تدريجياً إليها. وفي المقابل، يشير الأهالي إلى أن الأحياء الممتدة من الجبيلة باتجاه القصور والجورة تعد أفضل نسبياً من الناحية الخدمية، كونها لم تتعرض للدمار ذاته الذي شهدته الأحياء الأخرى، ما يجعل الفارق واضحاً بين مناطق المدينة من حيث مستوى الخدمات وإمكانية العودة والاستقرار. ويرى عبيد أن استمرار هذا التفاوت الخدمي بين الأحياء قد ينعكس سلباً على جهود إعادة الاستقرار، خصوصاً أن آلاف العائلات ما تزال عاجزة عن العودة إلى مناطقها الأصلية بسبب غياب الحد الأدنى من المقومات الأساسية للحياة.
كما طالب الأهالي بإعادة النظر في الضرائب وفواتير المياه والكهرباء، والعمل على تخفيف الأعباء المالية المفروضة على السكان، في ظل التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد. ويقول عبيد موضحاً إن غالبية العائلات تعيش أوضاعاً معيشية صعبة للغاية، بينما يعتمد معظم الأهالي على الدخل اليومي المحدود، الأمر الذي يجعل تحمل الرسوم والفواتير الحالية أمراً بالغ الصعوبة، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة وغياب فرص العمل الكافية. ويؤكد الأهالي كذلك أن تخفيف الرسوم وتقديم تسهيلات مالية سيكون عاملاً مهماً في تشجيع السكان على العودة إلى منازلهم، لا سيما في المناطق التي تحتاج إلى أعمال ترميم وصيانة واسعة.
وفي سياق متصل، برزت مطالبات واسعة بضرورة معالجة ملف الملكيات الخاصة وإعادة الحقوق إلى أصحابها، باعتباره من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المحافظة. وأشار الأهالي إلى أن قضية الاستيلاء على الأملاك الخاصة خلال السنوات الماضية ما تزال تشكل مصدر قلق كبير للكثير من العائلات، مطالبين الجهات المعنية بالتعامل مع هذا الملف بجدية ووضع حلول جذرية تضمن إعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين. وأكد عبيد أن السكان كانوا يأملون بعد التغيرات التي شهدتها البلاد أن تتم إعادة الممتلكات المغتصبة ومعالجة النزاعات العقارية المتراكمة، إلا أن كثيرين يرون أن الملف لم يشهد تقدماً ملموساً حتى الآن.
وطالب الأهالي محافظ دير الزور والجهات الرسمية المعنية باتخاذ خطوات عملية وسريعة لمعالجة قضايا الملكية، ووقف أي تعديات على الممتلكات الخاصة، معتبرين أن استقرار المدينة وعودة سكانها بشكل كامل يرتبطان بشكل مباشر بحل هذه القضية. ويرى عدد من السكان أن نجاح أي خطة لإعادة الحياة إلى دير الزور يتطلب الجمع بين إعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم الأهالي اقتصادياً، ومعالجة الملفات القانونية والخدمية العالقة، وفي مقدمتها قضايا السكن والملكية والخدمات الأساسية.
ويؤكد السكان أن المدينة تحتاج اليوم إلى خطة شاملة تعيد تنشيط الأحياء المدمرة وتوفر بيئة مناسبة لعودة الأهالي، خصوصاً بعد سنوات طويلة من النزوح والمعاناة، وسط آمال بأن تشهد المرحلة المقبلة تحركات فعلية تخفف من معاناة السكان وتساعد على إعادة الاستقرار إلى المحافظة. يشار إلى أن رئيس مجلس مدينة دير الزور، ماجد حطاب، قال في حديث لمنصة سوريا 24، إنه حسب لجنة السلامة العامة، يوجد أكثر من 250 بناء في مدينة دير الزور تشكل خطراً ويجب إزالتها، وفق تقديراته.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي