تصعيد إقليمي: تنسيق أميركي إسرائيلي من «مشروع الحرية» إلى غارة الضاحية يواجه استعداد إيران والمقاومة لجولة قتال


هذا الخبر بعنوان "تنسيق أميركي – إسرائيلي من «مشروع الحرية» إلى غارة الضاحية | إيران والمقاومة: مستعدون لجولة قتال في أي وقت" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم التصاعد التدريجي للمواجهات في لبنان وإيران، تتكثف الجهود السياسية الرامية إلى إعادة تشكيل المشهد التفاوضي. فبعد إعلان وتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم يتمكن أي طرف من فرض شروطه. بل على العكس، عكست الأوراق المتبادلة حالة من الجمود، مما دفع الولايات المتحدة للبحث عن حلول ميدانية. ومع ذلك، فإن العملية التي أطلق عليها الأميركيون اسم «مشروع الحرية»، والتي هدفت إلى سحب ورقة مضيق هرمز من يد المفاوض الإيراني، لم تحقق أي اختراق في المفاوضات. بل أدت الساعات الأولى من التصعيد الأميركي إلى حالة من الذعر في الدول العربية المطلة على الضفة الغربية للخليج، وسط مخاوف من أن أي احتكاك أميركي – إيراني بشأن الملاحة قد يؤدي إلى إغلاق كامل لموانئ هذه الدول، متجاوزًا مجرد تجميد نقل النفط. هذا الوضع دفع الجانب السعودي للتواصل المباشر مع الأميركيين والباكستانيين والإيرانيين، سعيًا لتجنب مواجهة شاملة على خلفية الخطوة الأميركية. وجاء التحرك السعودي مدفوعًا بتقديرات تشير إلى أن إيران قد تدمر جميع مشاريع الطاقة النفطية والغازية في المنطقة بأكملها إذا تعرضت منشآتها لضربة أميركية، وأن أي محاولة أميركية لاستهداف وسائط النقل الخاصة بالموانئ الإيرانية ستواجه برد إيراني بتدمير وسائط النقل في الموانئ الأخرى، وكذلك الشراكات الدولية للشحن.
لكن التساؤل يطرح نفسه: لماذا لجأت الولايات المتحدة إلى التصعيد، ولماذا تبعها العدو بعد يومين بعملية في لبنان؟ بدأت القصة أواخر الأسبوع الماضي، عندما تلقت الولايات المتحدة معلومات تفيد بأن إيران ليست مستعدة لتقديم تنازلات في ملف المفاوضات. كما أن موقفها من الملف النووي لن يختلف عما كان يمكن التوصل إليه في الاجتماع الأخير قبل بدء الحرب عليها في 28 شباط. أكدت إيران استعدادها للتعامل بمرونة، لكنها رفضت التوقيع على أي وثيقة تلزمها بوقف برنامجها النووي، الذي لطالما أكدت سلميته. النقطة الثانية، التي لا تقل أهمية، هي مطالبة إيران للولايات المتحدة بإعلان نهاية الحرب بشكل كامل. هذه الخطوة تتطلب مستلزمات وأدوات وآليات محددة، وتقوم على مبدأين أساسيين: أولاً، إعلان أميركي رسمي وملزم لإسرائيل بوقف العمليات العسكرية بشكل مطلق في إيران ولبنان والعراق معًا، وفي وقت واحد، وبصورة غير قابلة للخرق. ثانيًا، اتخاذ الولايات المتحدة وإسرائيل خطوات ملموسة لإثبات ذلك، عبر انسحاب القوات الأميركية من المياه المحيطة بإيران، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من لبنان.
أدرك الأميركيون أن هذا الشرط الإيراني يمثل المدخل الوحيد لأي اتفاق مستقبلي، وأن أزمة مضيق هرمز ستُحل تلقائيًا بوقف الحرب وانسحاب القوات الأميركية، مما يعني رفع الحصار البحري عن إيران. في المقابل، ستسمح إيران بعبور آمن لجميع السفن عبر المضيق، على أن تتولى بالتنسيق مع سلطنة عمان، إيجاد آلية مناسبة لإدارة المضيق بالتفاهم مع الدول المستفيدة. لكن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة حاليًا لقبول هذه المطالب، معتبرة أن إيران ليست في موقع يسمح لها بفرض الشروط. لتحويل هذا المنطق إلى واقع، لجأ الأميركيون إلى «مشروع الحرية» في الخليج، في سياق تصعيد إضافي ضد القوات البحرية الإيرانية، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي في لبنان. بدأت العمليات صباح الإثنين، حيث شرع الأميركيون في فتح المضيق عبر ممر ضيق قرب الحدود مع سلطنة عمان. ردت إيران بتوجيه ضربات وتهديدات أدت خلال ساعات إلى امتناع غالبية شركات الشحن عن الاستجابة للدعوة الأميركية، مما ترجم لاحقًا باستنفار غير مسبوق على الأرض. دفعت الاتصالات السعودية – الباكستانية الرئيس ترامب إلى إعادة النظر، خاصة بعد الضربات الموضعية التي استهدفت دولة الإمارات، وأدت خلال ساعات إلى إفراغ ميناء الفجيرة من أي وجود مدني أو عسكري، وانسحاب السفن الراسية فيه إلى عمق الخليج. وبعد يومين، اختبر الأميركيون الموقف بالنار مجددًا عبر عملية سطو بقوة السلاح على ناقلة إيرانية، فردت إيران بإطلاق النار على المدمرات الأميركية التي ردت بالمثل، قبل أن يقرر ترامب وقف ما أسماه «المناوشات» وإعلان التمسك بالهدنة.
في لبنان، يعود التبدل في موقف جوزيف عون إلى غياب أي تنازلات إسرائيلية أو أميركية، بينما يركز نبيه بري على وقف الحرب كأساس لأي خطوات لاحقة. أما نواف سلام، فيتجنب الملف بحجة انشغاله بـ«العلاقات مع سوريا». من جانبها، كانت إسرائيل تنتظر دورها في التصعيد، فنفذت عملية اغتيال يوم الأربعاء، وأتبعتها بجولة تصعيد كلامي تُعد الأحب إلى قلب بنيامين نتنياهو وفريقه السياسي والعسكري. هذا الوضع أثار تساؤلات حول رد فعل حزب الله، وسط رهانات كبيرة في لبنان وأميركا وإسرائيل بأن الحزب سيتجنب الرد لتفادي فتح الباب أمام رد إسرائيلي أكبر، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الهدنة الأولى.
عمليًا، يبدو أن إيران وحزب الله ناقشا التطورات الأميركية والإسرائيلية، وتوصلا إلى قرار موحد بعدم السكوت عن «التحرش» المستمر. بعد تجميد إيران للاتصالات السياسية والرد ميدانيًا، قرر حزب الله الخروج من مربع المواجهات القائمة منذ إعلان الهدنة، وأطلق دفعة صاروخية تحذيرية باتجاه مواقع جديدة في شمال فلسطين المحتلة. أعلن الحزب استعداده لتحمل المسؤولية، مما يعني استعداده لعودة القتال إلى أعلى مستوياته. من الواضح أن قراءة إيران وحزب الله لهذا التصعيد هي أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى جس نبضهما لمعرفة ما إذا كانا سيقدمان تنازلات في الملف التفاوضي. وفي حين أكدت إيران أنها لن تغير من أساليب عملها في الخليج، أعطت المقاومة العدو إشارة واضحة إلى استعدادها لجولة جديدة من الحرب الواسعة. تستند المقاومة في موقفها هذا إلى وضع ميداني مريح، حيث لا تعاني من مشكلة في العتاد أو العديد. وتشير الوقائع على الأرض بوضوح إلى أن العدو لم يعد مستقرًا في أي نقطة بالأراضي المحتلة، ولم يعد قادرًا على نشر جرافاته للتدمير كما حدث في الفترة الأولى، وذلك نتيجة لانتشار المحلقات الانقضاضية التي تجوب الجنوب بحثًا عن الجنود والآليات، وتحديدًا عن الجرافات والعاملين في أعمال التدمير والتجريف.
وبينما توضح المقاومة لأهل السلطة في بيروت أنها غير معنية بالمفاوضات الجارية أو نتائجها، فقد لمست تغييرًا جديًا في موقف أركان السلطة. هذا التغيير ليس تنازلاً عن موقفهم المعادي لها، ولا رغبة أو استعدادًا للتفاوض المباشر، بل إقرارًا بفشل جميع محاولاتهم للحصول على أي خطوة مفيدة من الجانب الأميركي. وقد انعكس ذلك في تراجع موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون بشأن الدور الإيراني ومستقبل سلاح المقاومة. في المقابل، كان رئيس الحكومة نواف سلام يكرر أن «الملف كله عند رئيس الجمهورية»، وأنه يركز حاليًا على ملف العلاقات اللبنانية – السورية، ولا يمانع ما يراه عون مناسبًا. أما الرئيس نبيه بري، فكان يذكر عون وسلام والجهات الخارجية بأنه لا جدوى من أي خطوة ما لم تلزم الولايات المتحدة إسرائيل بوقف فعلي وشامل لإطلاق النار.
عمليًا، يقف الجميع الآن أمام ساعات أو أيام من الانتظار، يتعلق بمستقبل الوساطة الباكستانية التي تقترب من لحظة مفصلية. وفي حال قرر الرئيس الأميركي التصرف بواقعية وفقًا لنتائج المواجهة الجارية، فإن التحدي الأكبر أمامه، على الصعيدين الإيراني واللبناني، هو كيفية إلزام إسرائيل بالتراجع، والموافقة على أن لكل قوة حدودها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة